المغرب قلص عدم التمدرس بنسبة 72% لكن التكرار يهدد مسار الإصلاح حسب اليونسكو

 المغرب قلص عدم التمدرس بنسبة 72% لكن التكرار يهدد مسار الإصلاح حسب اليونسكو
تقارير / الأحد 08 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

أحرز المغرب تقدما كبيرا في توسيع الولوج إلى التعليم خلال العقدين الماضيين، بعدما انخفض معدل عدم التمدرس لدى المراهقين في سن التعليم الثانوي الإعدادي من 42% سنة 2000 إلى 6% سنة 2023، ولدى الشباب في سن التعليم الثانوي التأهيلي من 63% إلى 23% خلال الفترة نفسها، وفق تقرير الرصد العالمي للتعليم لعام 2026 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو.

وحمل التقرير عنوان الولوج والإنصاف.. العد التنازلي إلى 2030، وأشار إلى استمرار تحديات مرتبطة بالتكرار الدراسي والتفاوتات المجالية، تحد من قدرة المنظومة التعليمية على ضمان إتمام الدراسة وتحويل التوسع في الالتحاق بالمدارس إلى تقدم منتظم في المسارات الدراسية.

كما أن المعطيات الواردة فيه أكدت تراجع عدد المراهقين والشباب خارج المدرسة من أكثر من مليوني شخص سنة 2000 إلى نحو 570 ألفا سنة 2023، بانخفاض نسبته 72%، وانتقل المغرب بذلك من معدلات لعدم التمدرس تتجاوز متوسط البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى إلى مستويات قريبة من متوسط البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى.

ومن جهة أخرى سجلت هذه المجموعة الأخيرة سنة 2023 معدلات لعدم التمدرس بلغت 7% لدى الفئة العمرية الموافقة للتعليم الثانوي الإعدادي، و19% لدى الفئة الموافقة للتعليم الثانوي التأهيلي، مقابل 6% و23% على التوالي في المغرب، مما يضع المملكة في موقع متقدم في السلك الأول وموقع يحتاج إلى مزيد من الجهد في السلك الثاني.

وربط التقرير هذا التقدم، خصوصا، بتوسيع شبكة المؤسسات التعليمية العمومية، فقد ارتفع عدد مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي من 941 مؤسسة خلال الموسم الدراسي 1999-2000 إلى 2024 مؤسسة خلال الموسم 2023-2024، فيما ارتفع عدد مؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي من 537 إلى 1505 مؤسسات خلال الفترة نفسها.

كما أن بناء المؤسسات التعليمية ساهم في تقليص العوائق المرتبطة بالمسافة وتوسيع فرص الالتحاق بالمدرسة، إلى جانب تدابير الدعم المالي والاجتماعي الموجهة إلى التلاميذ وأسرهم، مما مكن المغرب من تعميم التعليم الابتدائي بحلول أواخر العقد الثاني من الألفية الحالية، بالتوازي مع توسع الالتحاق بالتعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي.

ومن جهة أخرى ارتفعت نسبة الالتحاق بالسنة الأولى من التعليم الثانوي الإعدادي لدى الفئة العمرية المستهدفة من 50% سنة 2000 إلى 90% سنة 2024، فيما زاد عدد التلاميذ الجدد في هذا المستوى من 330 ألفا إلى 610 آلاف، بمعدل نمو سنوي بلغ 2.5%.

وزادت نسبة الالتحاق بالسنة الأولى في التعليم الثانوي التأهيلي لدى الفئة المستهدفة من 20% سنة 2000 إلى 50% سنة 2020، وزاد عدد التلاميذ الجدد من 145 ألفا إلى 315 ألفا، بمعدل نمو سنوي بلغ 3.8%.

كما أن هذا التطور عزاه التقرير، بدرجة كبيرة، إلى تحسن معدلات الانتقال من التعليم الثانوي الإعدادي إلى التأهيلي، التي ارتفعت من 57% خلال الموسم الدراسي 2009-2010 إلى 67% خلال الموسم 2019-2020، استنادا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

ومن جهة أخرى نبه التقرير إلى أن ارتفاع نسب الالتحاق لا يعني بالضرورة استمرار التلاميذ في الدراسة أو انتقالهم بين المستويات دون تأخر، في ظل استمرار معدلات مرتفعة نسبيا للتكرار، التي تضعف أثر التوسع الكمي.

وبلغ معدل التكرار سنة 2000 نحو 13% في التعليم الابتدائي و18% في التعليم الثانوي، وبينما انخفض في الابتدائي إلى 7% سنة 2024، سجل مسارا مختلفا في التعليم الثانوي، إذ ارتفع في الإعدادي بعد سنة 2015 ليبلغ 23% سنة 2019، في حين تراجع في التأهيلي إلى 11% سنة 2024.

كما أن هذه المعطيات كشفت عن فجوة بين توسيع الولوج إلى التعليم وضمان التقدم المنتظم داخله، مشيرا إلى أن التكرار يرفع العدد الإجمالي للمسجلين، ما يجعل تتبع أعداد الملتحقين الجدد ضروريا لفهم تطور الولوج إلى كل مستوى دراسي.

ومن جهة أخرى استعرض التقرير عددا من الإصلاحات التي استهدفت معالجة الانقطاع عن الدراسة والتكرار، بدءا بالميثاق الوطني للتربية والتكوين لسنة 1999، مرورا بالبرنامج الحكومي لسنة 2012 والرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، وصولا إلى القانون الإطار رقم 51.17 لسنة 2019.

وشملت هذه التوجهات تأهيل المؤسسات وتكوين الأطر التربوية، وتعزيز التدابير الوقائية، من خلال التوعية والدعم النفسي وإشراك الأسر في متابعة المسار الدراسي لأبنائها.

كما أن خارطة الطريق 2022-2026 وضعت هدفا لتقليص الهدر المدرسي بمقدار الثلث، عبر دعم التلاميذ المعرضين لخطر الانقطاع، وتحسين المساعدات الاجتماعية، وتوسيع خدمات النقل والإطعام المدرسي والمدارس الجماعاتية.

ومن جهة أخرى توقف التقرير عند الأعباء المالية التي تتحملها الأسر، مستندا إلى معطيات أظهرت ارتفاع حصة التعليم من إجمالي إنفاقها الاستهلاكي من 1.6% سنة 2001 إلى 2.7% سنة 2007، ثم إلى 3.7% سنة 2014.

وربط هذا الارتفاع، جزئيا، بتزايد اللجوء إلى التعليم الخاص، الذي ارتفعت حصته من مجموع تلاميذ التعليم الثانوي الإعدادي من 2% خلال الموسم الدراسي 2003-2004 إلى 11% خلال الموسم 2023-2024، ومن 4% إلى 12% في التعليم الثانوي التأهيلي خلال الفترة نفسها.

كما أن التقرير قدر التكلفة السنوية لتعليم التلميذ في المرحلة الثانوية بنحو 3412 درهما خلال الموسم الدراسي 2019-2020، وأشار، في المقابل، إلى أن انخفاض معدل الفقر من 15.5% سنة 2001 إلى 4.8% سنة 2013 ساهم في تخفيف بعض الحواجز المالية أمام استمرار التمدرس.

ومن جهة أخرى استعرض التقرير برامج الدعم الموجهة إلى الأسر، وفي مقدمتها برنامج تيسير للتحويلات النقدية، الذي أُطلق تجريبيا سنة 2008، بمساعدات شهرية لتلاميذ الابتدائي تراوحت قيمتها بين 8 و13 دولارا.

وتوسع البرنامج سنة 2010 ليشمل 434 جماعة قروية في مناطق تجاوزت فيها نسبة الفقر 30%، عقب تقييم أظهر أثرا إيجابيا في الاحتفاظ بالتلاميذ داخل المدرسة وتقليص الانقطاع عن الدراسة.

كما أن البرنامج امتد سنة 2013 إلى التعليم الثانوي الإعدادي، ثم توسع خلال الموسم الدراسي 2018-2019 ليشمل جماعات إضافية، بالاعتماد على مؤشرات غير مباشرة لتقدير دخل الأسر، ومن شروط الاستفادة ألا يكرر التلميذ السنة أكثر من مرة في كل من السلكين الابتدائي والإعدادي، وبلغ عدد المستفيدين من المنح المالية 3.1 ملايين تلميذ سنة 2025.

ومن جهة أخرى تناول التقرير التحول في آليات الدعم الاجتماعي بموجب القانون رقم 58.23 لسنة 2023، واعتماد التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد للاستفادة من الدعم المستهدف.

وأشار إلى تقديم إعانة للدخول المدرسي بقيمة 200 درهم لتلاميذ الابتدائي والثانوي الإعدادي، و300 درهم لتلاميذ الثانوي التأهيلي، في إطار الانتقال من الدعم العيني الذي كانت توفره مبادرة مليون محفظة إلى التحويلات المالية المباشرة للأسر.

كما أن التقرير سجل توسعا في خدمات النقل المدرسي، خصوصا بالمناطق القروية، وبلغ عدد المستفيدين منها في التعليم الثانوي التأهيلي نحو 111 ألف تلميذ خلال الموسم الدراسي 2023-2024، يقيم 75% منهم في الوسط القروي.

ومن جهة أخرى ظلت نسبة المستفيدين من الإيواء في الداخليات مستقرة نسبيا، عند 6% وطنيا في التعليم الثانوي التأهيلي و10% في الوسط القروي، مقابل 3% وطنيا و6% قرويا في التعليم الثانوي الإعدادي.

وارتفع عدد الداخليات العمومية المخصصة للتعليم الثانوي التأهيلي والمجهزة بمطاعم من 246 خلال الموسم الدراسي 2010-2011 إلى 477 خلال الموسم 2023-2024، فيما زاد عددها في المناطق القروية من 60 إلى 226.

كما أن تخصيص منح الإيواء والمساعدات الإضافية يستند إلى معايير تشمل بُعد المسافة والإعاقة والوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر، بهدف تحسين فرص الالتحاق بالتعليم واستكماله.

ومن جهة أخرى أورد التقرير توجه الحكومة نحو إرساء نظام للإنذار المبكر، يعتمد على وحدات للتتبع النفسي والتربوي وبيانات منظومة مسار، لتحديد التلاميذ المعرضين لخطر الانقطاع، وإعداد خطط لدعمهم ومواكبتهم وإشراكهم في الأنشطة الموازية.

ووجهت بعض المنقطعين نحو مدارس الفرصة الثانية، التي توفر التعليم الأساسي والتكوين المهني، موضحا أن برامج إعادة الإدماج ساهمت خلال الموسم الدراسي 2011-2012 في إعادة 40 ألف طفل وشاب إلى المدرسة.

كما أن شبكة لمدارس الفرصة الثانية أُطلقت سنة 2020، وتدير، وفق المعطيات الواردة في التقرير، 238 مركزا تستهدف شبابا تتراوح أعمارهم بين 16 و20 سنة.


ومن جهة أخرى استقبلت هذه المراكز نحو 18 ألف مستفيد خلال الموسم الدراسي 2024-2025، تمكن 72% منهم من الاندماج في مسارات تعليمية أو مهنية، إذ عاد 16% إلى التعليم النظامي، والتحق 21% بالتكوين المهني، واندمج 35% في سوق العمل.

وأشار التقرير أيضا إلى توقيع اتفاقية شراكة سنة 2024 بين وزارة التربية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني لتدبير مدارس الفرصة الثانية، وتوسيع المسارات البديلة المتاحة للشباب المنقطعين عن الدراسة.

كما أن التقرير تناول برنامج مؤسسات الريادة، الذي انطلق خلال الموسم الدراسي 2023-2024، ويستهدف تحسين التعلمات والكشف المبكر عن الصعوبات الدراسية وتقديم دعم تربوي يناسب حاجات التلاميذ.

ومن جهة أخرى امتد البرنامج خلال الموسم الدراسي 2024-2025 إلى 232 مؤسسة للتعليم الثانوي الإعدادي، ثم توسع خلال الموسم 2025-2026 ليشمل 500 مؤسسة، بما يقارب 30% من تلاميذ هذا السلك، وفق الأرقام التي أوردها.

ويعتمد النموذج على تنظيم السنة الدراسية في ست فترات، مدة كل منها ستة أسابيع، مع اختبارات لتحديد مستويات التلاميذ وتوزيعهم على مجموعات للدعم، وتقييمات دورية ولقاءات مع الأسر لمتابعة النتائج.

كما أن هذا النهج، القائم على التقييم المستمر واستخدام البيانات، ساهم في تحسين التعلمات، غير أن أثره المباشر في الحد من الانقطاع عن الدراسة لم يخضع بعد لتقييم نهائي، وفق ما خلص إليه التقرير.

ومن جهة أخرى خلص التقرير إلى أن التقدم الذي أحرزه المغرب ارتبط بتكامل تدخلات شملت توسيع المؤسسات التعليمية والدعم المالي والنقل والإيواء وإعادة إدماج المنقطعين، لكنه أشار إلى احتمال مساهمة التوسع السريع في الالتحاق بالتعليم في زيادة التكرار واكتظاظ الأقسام، خصوصا في السلك الإعدادي، مع استمرار تفاوتات جهوية في الانقطاع عن الدراسة.

واعتبر أن توسيع الولوج إلى المدرسة يظل غير كافٍ لضمان الإنصاف، ما لم يصاحبه تحسن في فرص مواصلة الدراسة وإتمامها، مع مراعاة اختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية للتلاميذ.

كما أن تقرير سنة 2026 يشكل الجزء الأول من سلسلة ثلاثية لتقييم التقدم نحو أهداف التعليم ضمن أجندة التنمية المستدامة، إذ يركز على الولوج والإنصاف، فيما يُخصص تقرير سنة 2027 لجودة التعليم والتعلم، والتقرير المرتقب خلال 2028-2029 لملاءمة التعليم وقدرته على إعداد المتعلمين لمواجهة التحديات العالمية.



لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك