لهيب المحروقات يصل إلى موائد المغاربة والبرلمان يدق ناقوس الخطر بشأن أسعار الخضر والفواكه

لهيب المحروقات يصل إلى موائد المغاربة والبرلمان يدق ناقوس الخطر بشأن أسعار الخضر والفواكه
تقارير / الجمعة 20 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تصاعدت حدة القلق داخل المؤسسة التشريعية على خلفية الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، بعدما وجّه النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالا مباشرا إلى أحمد بواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول التداعيات المحتملة لهذا الارتفاع على أسعار الخضر والفواكه في السوق الوطنية.

هذه الخطوة البرلمانية تأتي في سياق اقتصادي حساس، حيث يشهد المغرب موجة جديدة من ارتفاع أسعار الوقود، خصوصًا مادة الغازوال التي تشكل العمود الفقري لمنظومة نقل المنتجات الفلاحية، من الضيعات إلى أسواق الجملة، ثم إلى مختلف المدن. هذا الارتفاع لا يُنظر إليه كمعطى معزول، بل كحلقة مؤثرة داخل سلسلة إنتاج وتوزيع معقدة، ما يجعله مرشحًا بقوة للانعكاس المباشر على أثمان المواد الغذائية الأساسية.

تحذيرات الفاطمي تعكس مخاوف متزايدة لدى المواطنين والمهنيين على حد سواء، إذ إن كلفة النقل تمثل عنصرًا حاسمًا في تحديد الأسعار النهائية للمنتجات الفلاحية، وأي زيادة فيها تتحول تلقائيًا إلى عبء إضافي يُلقى على كاهل المستهلك. وفي ظل غياب توازن واضح داخل سلاسل التوزيع، تبرز إشكالية من يتحمل فعليًا كلفة هذه الزيادات: هل المنتج، أم الوسيط، أم المستهلك الذي يجد نفسه في نهاية المطاف الحلقة الأضعف؟

المساءلة البرلمانية لم تقف عند حدود التشخيص، بل طرحت أسئلة مباشرة حول قدرة الحكومة على التدخل لضبط هذا الارتفاع، سواء من خلال آليات مراقبة كلفة النقل أو عبر إجراءات عملية تضمن استقرار الأسعار داخل الأسواق. كما أعادت النقاش حول فعالية السياسات العمومية في حماية القدرة الشرائية، في وقت أصبحت فيه تقلبات أسعار الطاقة عاملاً محددًا في معادلة الأمن الغذائي.

تحليليًا، يكشف هذا الجدل عن هشاشة بنيوية في منظومة تسويق المنتجات الفلاحية، حيث تتداخل عوامل النقل والتخزين والوساطة بشكل يجعل أي اضطراب في أحدها كفيلًا بإحداث موجة تضخم تمتد بسرعة إلى جيوب المواطنين. كما يسلط الضوء على غياب آليات ضبط فعالة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية، خصوصًا في ظل ارتباط أسعار المحروقات بالسوق الدولية.

في العمق، لم يعد النقاش مقتصرًا على أسعار الخضر والفواكه، بل تحول إلى سؤال أوسع حول النموذج الاقتصادي المعتمد، ومدى قدرته على حماية التوازن الاجتماعي في مواجهة تقلبات الأسواق. وبين ضغط الشارع وتساؤلات البرلمان، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي: إما التدخل بقرارات حاسمة تعيد ضبط السوق، أو ترك موجة الغلاء تتوسع بما قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك