الدار البيضاء تحت رحمة عصابات الدراجات النارية ولصوص الخطف منذ بداية رمضان

الدار البيضاء تحت رحمة عصابات الدراجات النارية ولصوص الخطف منذ بداية رمضان
تقارير / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

تشهد مدينة الدار البيضاء منذ حلول شهر رمضان بشكل ملحوظ تصاعدًا مقلقًا في ظاهرة السرقة بالخطف والفرار، حيث تحولت عدد من الشوارع والأحياء إلى مسرح يومي لعمليات إجرامية تنفذ بسرعة خاطفة من طرف لصوص يمتطون دراجات نارية ويستهدفون المواطنين دون تردد أو خوف.

هذه العمليات التي تتركز أساسًا على سرقة الهواتف النقالة ومحافظ الجيب أصبحت تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الشخصي، إذ يجد الضحايا أنفسهم في لحظات قصيرة مجردين من ممتلكاتهم أمام أعين المارة دون قدرة على المقاومة أو حتى استيعاب ما حدث.

هذا التحول الخطير يكشف عن جرأة غير مسبوقة لدى هذه العصابات التي باتت تستغل سرعة الدراجات النارية للهروب والإفلات من العقاب، مما يزيد من شعور المواطنين بالعجز والخوف في الفضاء العام.

وتؤكد مصادر محلية أن هذه الجرائم لم تعد حالات معزولة أو استثنائية، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة مع بداية شهر رمضان، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول الأسباب التي تقف وراء هذا التصاعد المفاجئ في النشاط الإجرامي خلال هذه الفترة. إذ يستغل الجناة أوقات الذروة وحركة المواطنين الكثيفة قبيل الإفطار وبعد صلاة التراويح لتنفيذ عملياتهم، مستفيدين من الانشغال العام وصعوبة التدخل الفوري. هذا الواقع يعكس تحولًا خطيرًا في أساليب الجريمة الحضرية، حيث أصبحت السرعة والمباغتة عنصرين أساسيين في تنفيذ الجرائم، مما يعقد مهمة التصدي لها ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

وتعيش فئات واسعة من سكان الدار البيضاء حالة من القلق المتزايد بسبب هذا الوضع، خاصة وأن الضحايا لا يقتصرون على فئة معينة، بل يشملون رجالًا ونساءً وشبابًا وحتى كبار السن، مما يعكس الطابع العشوائي لهذه الجرائم وخطورتها.

العديد من المواطنين أصبحوا يتجنبون استخدام هواتفهم في الشارع أو يحملون مقتنياتهم بحذر شديد، في مشهد يعكس تراجع الإحساس بالأمان في واحدة من أكبر المدن المغربية. هذا التحول النفسي والاجتماعي يعكس حجم الضرر الذي تسببه هذه الظاهرة، حيث لا يقتصر تأثيرها على الخسائر المادية، بل يمتد ليشمل الإحساس بالطمأنينة والاستقرار داخل الفضاء الحضري.

وفي ظل هذا الوضع المقلق، ارتفعت أصوات المواطنين مطالبة بتدخل حازم وقوي من طرف السلطات الأمنية لوضع حد لهذا النزيف اليومي الذي يمس أمنهم وسلامتهم. فقد عبر العديد من السكان عن استيائهم من تكرار هذه الجرائم، مطالبين بتكثيف الدوريات الأمنية وتشديد المراقبة على مستعملي الدراجات النارية الذين يستغل بعضهم هذه الوسيلة في تنفيذ أعمال إجرامية.

هذه المطالب تعكس رغبة جماعية في استعادة هيبة القانون وردع كل من تسول له نفسه الاعتداء على المواطنين، خاصة وأن استمرار هذه الظاهرة دون ردع صارم قد يشجع المزيد من المنحرفين على الانخراط في هذا المسار الإجرامي الخطير.

إن ما يحدث اليوم في الدار البيضاء ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل مؤشر واضح على تحد أمني يتطلب استجابة سريعة وفعالة لحماية المواطنين واستعادة الشعور بالأمان داخل المدينة.

 فاستمرار هذه الجرائم دون مواجهة حاسمة قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة، ويهدد الاستقرار الاجتماعي ويقوض الثقة في الفضاء العام. لذلك يبقى التدخل الصارم وتفعيل آليات الردع والمراقبة ضرورة ملحة لضمان حماية المواطنين ووضع حد لهذا التسيب الإجرامي الذي يحاول فرض منطقه بالقوة في شوارع العاصمة الاقتصادية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك