أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الثلاثاء 26 ماي الجاري، عن إطلاق واحدة من أوسع حركات التعيين القنصلي برسم سنة 2026، شملت 21 قنصلاً عاماً جديداً، في إطار عملية وُصفت بأنها تجمع بين ضخ دماء جديدة والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الجهاز الدبلوماسي المغربي.
وبحسب المعطيات الرسمية، جاءت هذه التعيينات عقب فتح باب الترشيحات، واستهدفت ما يقارب 35 في المائة من مجموع المراكز القنصلية التابعة للمملكة، في خطوة توحي بوجود توجه لإعادة هيكلة الحضور القنصلي المغربي بالخارج، خصوصاً في الدول التي تعرف كثافة مهمة للجالية المغربية.
وأكدت الوزارة أن هذه الحركة همّت 11 دولة من أصل 16 تغطيها الشبكة القنصلية المغربية، في مؤشر على اتساع رقعة التغيير داخل البعثات القنصلية، كما حملت الحركة بُعداً مرتبطاً بتمثيلية النساء، بعدما بلغت نسبة القنصلات العامات المعينات قرابة 40 في المائة، وهو ما رفع الحضور النسائي داخل هذا السلك إلى مستوى مماثل تقريباً، في محاولة لإعادة رسم ملامح التمثيل الدبلوماسي المغربي.
وفي سياق تثمين الخبرة القنصلية، أوضحت الوزارة أن 11 قنصلاً عاماً من أصل 21 جرى تعيينهم في مواقع جديدة ذات أهمية خاصة، بعدما سبق لهم تولي مهام قنصلية مماثلة، في رسالة واضحة مفادها أن الدولة تراهن على الكفاءات المجربة داخل مواقع حساسة ترتبط بخدمة مصالح المغاربة المقيمين بالخارج.
وفي المقابل، حملت الحركة أيضاً رهانات التجديد، حيث تم تعيين حوالي نصف القناصل الجدد لأول مرة، في إطار ما وصفته الوزارة بمحاولة خلق توازن بين ضخ وجوه جديدة والحفاظ على عنصر الخبرة، علماً أن نحو 70 في المائة من المعينين سبق لهم الاشتغال داخل مناصب قنصلية، بينما ينتمي الباقي إلى مجالات أخرى من العمل الدبلوماسي.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، عرفت فرنسا تعيين عادلة الوردي بقنصلية رين، ونزهة ريكي بقنصلية بونطواز، فيما شهدت إيطاليا تعيين عبد الإله النجاري بروما، ومحمد العلوي بميلانو، وحليمة بنتهي ببولونيا، وحسناء حليم بفيرونا.
أما في إسبانيا، فقد شملت الحركة تعيين سناء مروح بتاراغونا، وفاطمة القاضي بألميريا، وإكرام شاهين بمورسيا، وسيدي أباد ببلاس بالماس، في خطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الحجم الكبير للجالية المغربية المقيمة هناك.
كما همّت التعيينات هولندا بتعيين عبد الرحيم شكير بأمستردام، وصارة آيت المودن بروتردام، بينما شملت في ليبيا تعيين محمد الأمين السطي ببنغازي، وحسن أملول بطرابلس، إضافة إلى تعيين حمو هشام أوسي بتونس العاصمة في تونس.
وامتدت الحركة كذلك إلى المملكة العربية السعودية عبر تعيين إبراهيم أحوالي بجدة، وإلى إسطنبول عبر تعيين عزيز الأنصاري، فضلاً عن تعيين محمد الحسني الإدريسي بسيدي بلعباس في الجزائر.
وفي أمريكا الشمالية، عرفت كندا تعيين محمد هشام بنسلطان بمونتريال وطارق أزيرارن بتورونتو، بينما جرى تعيين يونس النجار بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الحركة في ظرفية تزداد فيها مطالب الجالية المغربية بالخارج بتحسين الخدمات الإدارية وتقريب الإدارة القنصلية من المواطنين، ما يجعل هذه التعيينات تحت مجهر الانتظار والمحاسبة، وسط رهان كبير على قدرة الوجوه الجديدة والقديمة في كسب ثقة المغاربة بالخارج وتحويل القنصليات من فضاءات للبيروقراطية إلى مؤسسات لخدمة المواطن بفعالية أكبر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك