أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
دقت معطيات ودراسات ديموغرافية حديثة
ناقوس الخطر بشأن التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي بعدما كشفت مؤشرات
رسمية أن المملكة دخلت مرحلة جديدة تتسم بتراجع معدلات الخصوبة وتسارع وتيرة
الشيخوخة السكانية وهو ما يطرح تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة خلال العقود
المقبلة.
وتشير أحدث الأرقام المتداولة إلى أن
معدل الخصوبة بالمغرب انخفض إلى 1.97 طفل لكل امرأة سنة 2024 وهو مستوى أصبح أقل
من عتبة تجديد الأجيال المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة بعدما كان المعدل يصل إلى 7.2
أطفال سنة 1960 ما يعكس تحولا ديموغرافيا غير مسبوق في تاريخ المملكة.
وتكشف الدراسات نفسها أن عدد الأشخاص
البالغين 60 سنة فما فوق بلغ حوالي 5 ملايين شخص سنة 2024 أي ما يمثل نحو 14
بالمائة من مجموع السكان مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى حوالي 10 ملايين شخص
بحلول سنة 2050 أي ما يفوق 23 بالمائة من إجمالي السكان وهو ما يعني أن المغرب
يتجه تدريجيا نحو مجتمع أكثر شيخوخة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا مقارنة بما عرفته
العديد من الدول المتقدمة.
وتثير هذه المؤشرات مخاوف واسعة لدى
الخبراء والفاعلين الاجتماعيين بسبب انعكاساتها المباشرة على صناديق التقاعد
والحماية الاجتماعية وسوق الشغل إذ سيصبح عدد النشيطين المساهمين في تمويل الأنظمة
الاجتماعية أقل مقارنة بعدد المستفيدين منها ما قد يفاقم الضغوط المالية على
الدولة والصناديق الاجتماعية مستقبلا.
كما تحذر الدراسات من أن استمرار هذا
المنحى قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقليص حجم اليد العاملة المنتجة
وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والاجتماعية المرتبطة بفئة المسنين خاصة في ظل
ارتفاع متوسط العمر المتوقع الذي بلغ 76.4 سنة سنة 2024 مقابل 47 سنة فقط سنة 1960.
ويربط الباحثون هذا التحول
الديموغرافي بعدة عوامل من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر سن الزواج وتغير
أنماط الحياة وتوسع التمدرس ومشاركة النساء في سوق الشغل وهي عوامل ساهمت مجتمعة
في انخفاض عدد الولادات وتراجع حجم الأسر المغربية مقارنة بالعقود السابقة.
وتزداد المخاوف الاجتماعية مع استمرار
عزوف عدد متزايد من الشباب عن الزواج والإنجاب بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة
وارتفاع تكاليف السكن ومتطلبات الحياة اليومية وهو ما قد يؤدي إلى اختلالات أعمق
في البنية السكانية خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد مختصون أن التحدي لم يعد مرتبطا
فقط بحجم السكان بل بطبيعة تركيبتهم العمرية والتوازن بين الفئات النشيطة والفئات
المتقدمة في السن ما يجعل الملف الديموغرافي أحد أبرز القضايا الاجتماعية التي
ستفرض نفسها بقوة على صناع القرار خلال العقود القادمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك