أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
تحولت المباراة المرتقبة بين المنتخب
المغربي ونظيره الفرنسي في ثمن نهائي كأس العالم 2026 إلى حديث الساعة على منصات
التواصل الاجتماعي، حيث تعج صفحات "فيس بوك" بآلاف التعليقات التي تعبر
عن الحماس الكبير، وفي الوقت نفسه عن تخوفات عدد من المشجعين من تكرار الأخطاء
التحكيمية التي يعتبرون أنها رافقت مباريات سابقة للمنتخب المغربي.
ويؤكد هؤلاء أن مواجهة بهذا الحجم يجب
أن تحسمها أقدام اللاعبين فقط، لا قرارات مثيرة للجدل قد تؤثر في مسار اللقاء، لأن
كرة القدم يفترض أن تكون عنوانًا للعدالة والمساواة بين جميع المنتخبات.
ويستحضر كثير من المشجعين ما يعتبرونه
قرارات تحكيمية أثارت الجدل خلال نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، سواء في مباراة
نصف النهائي أمام فرنسا أو في مباراة تحديد المركز الثالث، حيث رأى قطاع واسع من
الجماهير المغربية آنذاك أن المنتخب حرم من بعض القرارات التي كانت تستحق العودة
إلى تقنية الفيديو، ورغم أن هذه الانتقادات كانت واسعة، فإن الاتحاد الدولي لكرة
القدم لم يقر بوجود أخطاء أثرت على نتائج تلك المباريات، وظلت تلك الوقائع محل
اختلاف في تقييمها بين الجماهير والخبراء.
كما عاد النقاش بقوة بعد المباراة
الأخيرة التي فاز فيها المنتخب المغربي على كندا بثلاثة أهداف دون مقابل، حيث
اعتبر عدد من المشجعين أن الحكم أشهر أربع بطاقات صفراء متتالية في وجه لاعبين
مغاربة، وهو ما رأوا أنه أثر على نسق اللعب وأجبر اللاعبين على توخي الحذر في
تدخلاتهم، وخاصة أن هذه البطاقات تعتبر غير مجانبة لصواب وليست في محلها، كما أثار
الوقت بدل الضائع، الذي تجاوز اثنتي عشرة دقيقة، الكثير من التعليقات التي اعتبرت
أن مدته كانت طويلة بشكل غير معتاد، بينما يرى آخرون أن احتساب الوقت الإضافي يخضع
لتقدير الحكم وفق مجريات اللقاء والتعليمات التحكيمية.
ويرى عدد من المتابعين أن هذه
الوقائع، سواء كانت صحيحة في نظر الجماهير أو كانت مجرد تقديرات تحكيمية طبيعية،
تؤكد أهمية أن يكون حكام المباريات الحاسمة في أعلى درجات التركيز والحياد، لأن أي
قرار مثير للجدل في بطولة عالمية ينعكس مباشرة على صورة المنافسة، ويغذي الإحساس
بعدم الرضا لدى جماهير المنتخبات المتضررة.
ويؤكد المشجعون المغاربة أن منتخبهم
لم يعد مجرد ضيف على البطولات الكبرى، بل أصبح قوة كروية عالمية بفضل ما حققه من
نتائج تاريخية، وبفضل امتلاكه نخبة من أبرز اللاعبين الذين يتألقون في أكبر
البطولات الأوروبية، ويعتبرون أن هذا الجيل يستحق أن يخوض مبارياته في أجواء
تنافسية عادلة، يكون فيها الفيصل هو الأداء داخل المستطيل الأخضر، بعيدًا عن أي
نقاش تحكيمي قد يحجب قيمة ما يقدمه اللاعبون.
وتبرز في التعليقات أيضًا دعوات إلى
التضامن بين الجماهير الإفريقية والعربية، باعتبار أن نجاح أي منتخب من القارة أو
من العالم العربي يمثل مصدر فخر مشترك، ويشدد أصحاب هذه الآراء على أن المنافسة
الرياضية يجب أن تبقى بعيدة عن أي توترات أو إساءات بين الشعوب، وأن التشجيع ينبغي
أن يكون قائمًا على الاحترام المتبادل، مع رفض أي اعتداء أو خطاب كراهية تجاه أي
دولة أو جمهور.
وفي السياق نفسه، تتجه الأنظار إلى
المنتخب المصري الذي يستعد لمواجهة قوية أمام المنتخب الأرجنتيني، وصيف بطل العالم
2022، في لقاء يأمل عشاق الكرة العربية أن يشهد أداءً مشرفًا للفراعنة، ويرى
كثيرون أن استمرار المنتخبات العربية والإفريقية في المنافسة يعكس التطور الذي
تشهده كرة القدم في المنطقة، ويمنحها حضورًا أكبر على الساحة العالمية.
كما تتزايد الدعوات المطالبة بأن
تواصل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، الدفاع عن مصالح
المنتخب عبر القنوات الرسمية المنصوص عليها في لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم،
وذلك من خلال توثيق أي ملاحظات تراها مؤثرة والتواصل مع الجهات المختصة عند
الاقتضاء، بما يحفظ حقوق المنتخب في إطار القوانين المنظمة للمنافسة.
ويحظى المدرب محمد وهبي بثقة شريحة
واسعة من الجماهير، التي ترى أنه يواصل البناء على ما تحقق خلال السنوات الأخيرة،
مستفيدًا من الخبرات التي راكمها المنتخب المغربي منذ الإنجاز التاريخي في مونديال
قطر، ويأمل المشجعون أن ينجح في قيادة المنتخب إلى تجاوز عقبة فرنسا، مستندًا إلى
الانضباط التكتيكي، وجودة العناصر الوطنية، والروح القتالية التي أصبحت سمة بارزة
للمنتخب.
ويبقى المطلب الأساسي للجماهير
المغربية هو أن تكون جميع المباريات محكومة بالعدالة والشفافية، وأن يؤدي الحكام
مهامهم باستقلالية وحياد كاملين، لأن قوة أي بطولة عالمية لا تقاس فقط بمستوى
المنتخبات المشاركة، بل أيضًا بقدرة منظومتها التحكيمية على كسب ثقة الجميع وإبعاد
أي شكوك عن نتائج المباريات.
لقد أصبح المغرب اليوم أحد الأسماء
البارزة في كرة القدم العالمية، بفضل العمل المتواصل والاستثمار في المواهب
والبنيات التحتية والتكوين، وهو ما جعل الجماهير تؤمن بأن المنتخب قادر على منافسة
أكبر القوى الكروية، ولذلك فإن طموح المغاربة لا يتجاوز المطالبة بمنافسة عادلة
يكون فيها الفوز من نصيب الأفضل أداءً داخل الملعب، بعيدًا عن أي جدل قد يطغى على
قيمة الإنجاز الرياضي.
وتبقى كرة القدم لغة عالمية تجمع
الشعوب ولا ينبغي أن تتحول إلى ساحة للخلافات أو الاتهامات، فالمنتخبات تستحق أن
تتنافس في إطار من النزاهة والاحترام، والجماهير تستحق أن تشاهد مباريات تحسمها
مهارة اللاعبين وخطط المدربين، ليظل الحديث بعد صافرة النهاية عن جمال اللعبة، لا
عن قرارات التحكيم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك