أنتلجنسيا:أبو جاسر
أعاد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إشعال النقاش السياسي والإعلامي بعد إعلانه سحب كلمة "قندوح" التي وردت في كلمته بمدينة الصويرة وتقديم اعتذار رسمي بشأنها، في خطوة فتحت الباب أمام موجة جديدة من التساؤلات حول طبيعة الخطاب السياسي الذي يطبع المرحلة الحالية، وحول الرهانات التي ترافق عودة الحزب إلى واجهة المشهد الوطني قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026.
وجاء اعتذار ابن كيران مقتضباً ومركزاً على اللفظ الذي أثار الجدل، حيث أكد تمسكه بمضامين كلمته كاملة باستثناء تلك العبارة، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على إصراره على مواقفه السياسية مع محاولة احتواء الانتقادات التي طالت الجانب المتعلق باللغة المستعملة في الخطاب. غير أن الجدل لم يتوقف عند حدود الاعتذار، بل امتد إلى مناقشة أوسع بشأن حدود النقد السياسي الفاصل بين حرية التعبير واحترام الأشخاص والمؤسسات في الفضاء العمومي.
ويرى عدد من المراقبين أن الواقعة تأتي في سياق سياسي حساس يتسم بارتفاع منسوب الاستقطاب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى استعادة مواقعها أو تعزيز حضورها داخل المشهد السياسي. وفي هذا الإطار، يعتبر حضور ابن كيران المتكرر في النقاش العمومي جزءاً من استراتيجية سياسية تهدف إلى إعادة تعبئة قواعد حزب العدالة والتنمية واسترجاع جزء من الزخم الذي فقده الحزب بعد التراجع الكبير الذي عرفه خلال الانتخابات السابقة.
وأعاد الاعتذار إلى الواجهة النقاش حول الإرث السياسي لحزب العدالة والتنمية خلال سنوات تدبيره للشأن الحكومي، وهي المرحلة التي ما تزال تثير مواقف متباينة داخل الساحة الوطنية. فبينما يرى أنصار الحزب أن تلك التجربة واجهت تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة وحققت بعض المكتسبات، يؤكد منتقدوها أن عدداً من القرارات والإصلاحات التي اتخذت خلال تلك الفترة خلفت آثاراً اجتماعية وسياسية ما تزال محل نقاش إلى اليوم، وهو ما يجعل أي حديث عن عودة قوية للحزب إلى الواجهة يرافقه استحضار تلقائي لحصيلته في الحكم.
وتعتبر أوساط سياسية أن الجدل المثار حالياً لا يرتبط فقط بعبارة تم سحبها أو الاعتذار عنها، بل يعكس صراعاً متجدداً حول طبيعة الخطاب الذي ينبغي أن يسود خلال المرحلة التي تسبق الانتخابات. فمع ارتفاع حدة السجالات السياسية، تتزايد الدعوات إلى ترسيخ خطاب يرتكز على البرامج والتصورات والحلول العملية بدل الانزلاق نحو العبارات المثيرة للجدل التي قد تطغى على جوهر النقاش العمومي.
وفي المقابل، يرى متابعون أن الجدل الذي رافق تصريحات ابن كيران الأخيرة منح الأمين العام للعدالة والتنمية مساحة إضافية من الحضور الإعلامي والسياسي في توقيت يحرص فيه الحزب على استعادة موقعه داخل الساحة الوطنية، خاصة بعد سنوات من التراجع التنظيمي والانتخابي. ويعتبر هؤلاء أن إثارة النقاش العمومي، حتى عندما يكون مثيراً للجدل، تظل إحدى الأدوات التي تلجأ إليها شخصيات سياسية بارزة للحفاظ على حضورها في واجهة الأحداث.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يبدو أن كل تصريح أو موقف صادر عن الفاعلين السياسيين الكبار سيكون محط تدقيق ومتابعة واسعة من الرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية بحجم عبد الإله ابن كيران الذي ظل لسنوات من أكثر السياسيين إثارة للجدل والحضور في المشهد المغربي.
وبين من يرى في اعتذاره خطوة مسؤولة تعكس تصحيحاً لخطأ في التعبير، ومن يعتبر أن القضية تطرح أسئلة أعمق حول طبيعة الخطاب السياسي وحدوده، يبقى المؤكد أن الواقعة أعادت النقاش حول حزب العدالة والتنمية وزعيمه إلى صدارة الاهتمام، في وقت بدأت فيه ملامح التنافس الانتخابي المقبل تتشكل بشكل متسارع داخل الساحة السياسية المغربية.
للإشارة، فقد اعتذر عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية المحسوب على المعارضة البرلمانية، اليوم الخميس 09 يوليوز الجاري، بشكل مقتضب جدا، وجاء اعتذاره على الشكل التالي:
":أنا الموقع أسفله عبد الإله ابن كيران وإذ أَتَمَسَّكُ بِكُلِّ ما قلته في كلمتي بمدينة الصويرة إِلَّا كلمة “قندوح” فإنني أسحبها وأعتذر عنها والسلام. الرباط، 23 محرم 1448هـ الموافق ل09 يوليوز 2026م الإمضاء: ذ. عبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية"
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك