بوريطة يحسم الجدل ويؤكد:الاتفاق الضريبي الدولي لا يستهدف الجالية المغربية بل يطارد عمالقة المال والأعمال

بوريطة يحسم الجدل ويؤكد:الاتفاق الضريبي الدولي لا يستهدف الجالية المغربية بل يطارد عمالقة المال والأعمال
تقارير / الثلاثاء 07 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

وضع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حداً للتأويلات التي رافقت مشروع القانون رقم 76.19 المتعلق بالموافقة على الاتفاق متعدد الأطراف بشأن تبادل الإقرارات الضريبية بين الدول، مؤكداً أن هذا الإطار القانوني لا يستهدف المغاربة المقيمين بالخارج ولا يمس بسيادة المملكة، بل يندرج ضمن جهود تعزيز مكانة المغرب داخل المنظومة الدولية للشفافية المالية والضريبية.

وخلال عرضه لمضامين المشروع أمام مجلس النواب، الذي صادق عليه بالإجماع، شدد بوريطة على أن الاتفاق يتوفر على نطاق تطبيق محدد وواضح، ولا يشمل الأشخاص الطبيعيين أو المواطنين العاديين، كما لا يهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج أو المقاولات الصغرى والمتوسطة، بل يقتصر حصراً على المجموعات الاقتصادية متعددة الجنسيات التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 750 مليون يورو.

وأكد المسؤول الحكومي أن حماية مصالح المواطنين والجالية المغربية بالخارج والحفاظ على السيادة الوطنية تشكل ثوابت أساسية في توجهات المغرب الدولية، مشيراً إلى أن الانخراط في هذا الاتفاق لا يعني التخلي عن أي صلاحيات سيادية، بل يعكس حضور المملكة كشريك فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الشفافية المالية ومحاربة التهرب الضريبي العابر للحدود.

وأوضح الوزير أن الاتفاق يهدف إلى إرساء إطار قانوني متطور يسمح بتبادل المعلومات الجبائية بين الإدارات المختصة في الدول الموقعة، بما يتيح الاطلاع على المعطيات المرتبطة بالتوزيع العالمي للأرباح والضرائب المؤداة ومختلف المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالشركات متعددة الجنسيات، الأمر الذي يساعد على كشف الممارسات الضريبية غير العادلة وضمان احترام القواعد الجبائية المعمول بها.

وأضاف أن آلية العمل تقوم على التبادل التلقائي للمعلومات بين السلطات الضريبية في الدولة التي يوجد بها المقر الرئيسي للشركة والدول التي تنشط فيها فروعها أو شركاتها التابعة، بما يضمن تتبع الأنشطة الاقتصادية الفعلية وتحديد الضرائب المستحقة وفقاً لمكان ممارسة النشاط الحقيقي.

وأشار بوريطة إلى أن الاتفاق يأتي في إطار المبادرات الدولية التي تقودها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لتعزيز التعاون الإداري في المجال الضريبي، مذكراً بأن المغرب يعد طرفاً في معاهدة المساعدة الإدارية المتبادلة في الشؤون الجبائية التابعة للمنظمة، وهو ما ينسجم مع التزاماته الدولية في مجال الحكامة المالية والشفافية.

كما استحضر الوزير المسار الذي سلكته المملكة في هذا المجال، موضحاً أن وزارة الاقتصاد والمالية وقعت سنة 2019 على أربع اتفاقيات متعددة الأطراف ضمن إطار منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وأن البرلمان كان قد صادق سابقاً على اثنتين منها، بينما يتعلق مشروع القانون الحالي باستكمال المصادقة على الاتفاقيتين المتبقيتين.

ويأتي اعتماد هذا النص في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها النظام الضريبي الدولي، حيث تتزايد الضغوط العالمية الرامية إلى مكافحة نقل الأرباح نحو الملاذات الضريبية وإخضاع الشركات الكبرى لقواعد أكثر صرامة في الإفصاح والشفافية. وفي هذا الإطار، تسعى المملكة إلى تعزيز موقعها داخل المنظومة الاقتصادية الدولية، مع التأكيد الرسمي المتواصل على أن هذه الإجراءات لا تمس المواطنين أو أفراد الجالية المغربية بالخارج، وإنما تستهدف حصراً الشركات العملاقة متعددة الجنسيات التي تنشط عبر عدة دول وقارات.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك