أنتلجنسيا المغرب : فهد الباهي/م.إيطاليا
أفادت مصادر إعلامية بأن وزارة
الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أوقفت تصدير الخضر والأسماك
نحو عدد من الدول الإفريقية عبر معبر الكركرات، ابتداء من منتصف ليلة الخميس
والجمعة من الأسبوع الجاري، وذلك في خطوة قيل إنها ترمي إلى إعطاء الأولوية لتلبية
حاجيات السوق الوطنية وضمان وفرة المنتجات الأساسية للمستهلك المغربي، في ظل ما
يثار من نقاش حول أسعار الخضر وتوازن العرض والطلب، غير أن هذا الخبر لا يزال
متداولاً في غياب إعلان رسمي يؤكد تفاصيله أو يوضح نطاق تطبيقه والأسباب الدقيقة
التي تقف وراءه.
وإلى حدود الآن، لم يصدر أي بلاغ رسمي
واضح عن وزارة الفلاحة والصيد البحري يؤكد أو ينفي اتخاذ هذا القرار، كما لم يصدر
توضيح من وزارة الداخلية بشأن الموضوع، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً أمام
التأويلات والتكهنات، ويجعل من الصعب التعامل مع الخبر باعتباره قراراً حكومياً
مؤكداً، وفي المقابل يرى متابعون أن حماية السوق الوطنية وضمان تزويد المواطنين
بالمواد الغذائية بأسعار معقولة ينبغي أن يشكلا أولوية، خصوصاً عندما تظهر مؤشرات
على وجود ضغط في العرض أو ارتفاع في الأسعار.
وفي حال تأكد صدور قرار بوقف تصدير
بعض الخضر نحو الأسواق الإفريقية، فإن الخطوة ستفتح نقاشاً واسعاً حول التوازن
المطلوب بين تلبية حاجيات المستهلك المغربي والحفاظ على المبادلات التجارية مع
الدول الإفريقية، إذ إن ضمان وفرة المنتجات داخل الأسواق الوطنية يظل مطلباً
مشروعاً، كما أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تستدعي اتخاذ تدابير عملية وفعالة،
شريطة أن تكون هذه الإجراءات مدروسة ومحددة زمنياً ومبنية على معطيات دقيقة حول
الإنتاج والمخزون وحاجيات السوق، حتى لا تتحول معالجة اختلال محتمل إلى ضغط جديد
على الفلاحين والمهنيين.
وبالتزامن مع تداول هذا الخبر، انتشرت
على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تدوينات تدعو المواطنين إلى تخزين كميات من
المواد الغذائية القابلة للحفظ لفترات طويلة، بدعوى الاستعداد لاحتمال اندلاع حرب
وشيكة أو تطورات دولية خطيرة، كما ربطت بعض المنشورات هذه الدعوات بتحركات ومواقف
منسوبة إلى دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا وإنجلترا، قيل إنها تحث مواطنيها
على الاستعداد لسيناريوهات أمنية محتملة في ظل التوترات مع روسيا، غير أن تداول
هذه المنشورات لا يكفي وحده لإثبات صحة ما تتضمنه أو اعتبارها مؤشراً على اقتراب
مواجهة عسكرية.
ومن الضروري في مثل هذه الظروف
التمييز بين التحذيرات الرسمية والإجراءات الاحترازية التي قد تصدر عن حكومات
لأغراض الاستعداد المدني، وبين المنشورات غير الموثقة التي يجري تداولها دون ذكر
مصادر واضحة أو تقديم سياقها الحقيقي، فالتوترات الدولية لا تعني بالضرورة أن
الحرب أصبحت وشيكة، كما أن الدعوة إلى تخزين الطعام دون سند رسمي أو معطيات موثوقة
قد تثير الخوف بين المواطنين وتدفع بعضهم إلى شراء كميات تفوق حاجتهم، وهو ما قد
يساهم في خلق ضغط غير مبرر على الأسواق ويؤدي إلى اضطراب التموين وارتفاع الأسعار.
وتتحمل وسائل الإعلام وصفحات التواصل
الاجتماعي مسؤولية كبيرة في التعامل مع مثل هذه الأخبار، من خلال التثبت من مصادر
المعلومات قبل نشرها، والابتعاد عن العناوين المثيرة التي تضخم المخاوف أو تقدم
الاحتمالات على أنها حقائق مؤكدة، كما يتعين على المواطنين عدم الانسياق وراء كل
ما يتم تداوله، والاعتماد على البلاغات الصادرة عن المؤسسات الرسمية والمصادر
الإعلامية المهنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأمن الغذائي أو الأوضاع الدولية،
لأن نشر الأخبار غير الدقيقة في مثل هذه الملفات قد يساهم في تأجيج القلق الجماعي
ويؤثر سلباً على الإحساس بالاستقرار والطمأنينة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تواصل
مؤسساتي واضح وسريع من طرف الوزارات والقطاعات المعنية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة
ووزارة الداخلية، من أجل توضيح حقيقة ما يروج بشأن وقف تصدير الخضر عبر معبر
الكركرات، وتقديم المعطيات الضرورية حول وضعية التموين والأسعار والمخزون الوطني،
كما أن إصدار توضيحات رسمية عند انتشار أخبار تثير قلق المواطنين من شأنه الحد من
الإشاعات وقطع الطريق أمام التفسيرات المغلوطة، فالمواطن في حاجة إلى المعلومة
الدقيقة في الوقت المناسب، وإلى خطاب مسؤول يطمئنه دون تهوين من المخاطر الحقيقية
أو تهويل لما لا يستند إلى أدلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك