أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
في تطور جديد يعيد ترتيب الخريطة
البرلمانية بالمغرب، أصدرت المحكمة الدستورية قرارا يقضي بتجريد الخطاط ينجا من
عضويته بمجلس النواب، مع الإعلان عن شغور المقعد البرلماني الذي كان يشغله عن
الدائرة الانتخابية المحلية وادي الذهب، كما أعلنت شغور المقعد الذي كان يشغله
نزار بركة عن دائرة العرائش، وذلك بموجب القرار رقم 293/26 الصادر بتاريخ 3 نونبر
الجاري، والذي تم الإعلان عن تفاصيله يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، في خطوة تستند
إلى المقتضيات القانونية المنظمة لحالات التنافي بين المسؤوليات والعضوية داخل
المؤسسة التشريعية.
وجاء قرار المحكمة الدستورية بشأن
الخطاط ينجا بعد استقالته من عضوية مجلس النواب بتاريخ 13 أكتوبر 2026، إثر
انتخابه خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، رغم استمراره في
تحمل مسؤولية رئاسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، وهو المنصب الذي يشغله منذ
انتخابات مجالس الجهات لسنة 2021، واعتبرت المحكمة أن الجمع بين رئاسة مجلس جهة
والعضوية بمجلس النواب يشكل حالة تناف صريحة بموجب القانون التنظيمي المتعلق بمجلس
النواب، الأمر الذي استوجب تجريده من صفته البرلمانية والتصريح رسميا بشغور مقعده.
واستندت المحكمة في تعليل قرارها إلى
مقتضيات المواد 13 و17 و18 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب،
والتي تحدد حالات التنافي المرتبطة بالعضوية داخل المؤسسة التشريعية، وتنص على عدم
إمكانية الجمع بين العضوية البرلمانية ورئاسة مجلس جهة، كما أكدت أن النائب الذي
يقبل مهمة تتعارض مع انتدابه البرلماني يفقد صفته بحكم القانون، مع ضرورة تدخل
المحكمة الدستورية لإقرار هذا التجريد، وذلك ضمانا لاحترام القواعد القانونية
المنظمة لتوزيع المسؤوليات داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي الشق المتعلق بنزار بركة، أعلنت
المحكمة الدستورية شغور المقعد الذي كان يشغله عن دائرة العرائش، بعد تقديم
استقالته من مجلس النواب بتاريخ 19 أكتوبر 2026، وذلك عقب تعيينه عضوا في الحكومة
بتاريخ 16 أكتوبر من السنة نفسها، حيث اعتبرت المحكمة أن توليه المسؤولية الحكومية
يتعارض قانونيا مع استمرار عضويته داخل المؤسسة التشريعية، واستندت في ذلك إلى
المادة 14 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، التي تمنع الجمع بين الصفتين
وتحدد المسطرة القانونية للإعلان عن شغور المقعد البرلماني.
ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنظر إلى
تداعياته على تركيبة مجلس النواب، خصوصا أن الأمر يتعلق بمقعدين انتخابيين يعود
أحدهما إلى دائرة العرائش والآخر إلى دائرة وادي الذهب، وهو ما يستدعي تفعيل
المساطر القانونية المتعلقة بتعويض النواب الذين أصبحت مقاعدهم شاغرة، إذ تنص
المادة 90 من القانون التنظيمي لمجلس النواب على دعوة المترشح الذي يلي آخر منتخب
في اللائحة الانتخابية المعنية لشغل المقعد الشاغر، شريطة استمرار توفره على
الشروط القانونية المطلوبة للانتخاب، وذلك داخل الآجال المحددة قانونا.
ومن المرتقب أن تترتب عن هذا القرار
إجراءات إدارية وانتخابية لاستكمال المساطر المرتبطة بتعويض المقعدين الشاغرين،
حيث سيكون على الجهات المختصة الرجوع إلى اللوائح الانتخابية المعنية وتحديد
المترشحين الذين يستوفون الشروط القانونية لخلافة النائبين، كما يطرح هذا التطور
تساؤلات بشأن انعكاساته على التوازنات داخل مجلس النواب وعلى تمثيلية الدوائر
الانتخابية المعنية، في وقت تظل فيه احترام حالات التنافي وتطبيق القوانين المنظمة
للانتدابات الانتخابية من أبرز الضمانات المرتبطة بحسن سير المؤسسات الدستورية.
ويعيد قرار المحكمة الدستورية تسليط
الضوء على العلاقة بين المسؤوليات الحكومية والبرلمانية والجهوية، وعلى ضرورة
احترام الحدود القانونية الفاصلة بين مختلف المهام الانتدابية، إذ لا يتعلق الأمر
بإجراء سياسي ضد المعنيين بقدر ما يرتبط بتطبيق قواعد قانونية واضحة تمنع الجمع
بين مسؤوليات متعارضة، كما يؤكد القرار أن تغيير الوضعية الانتخابية لأي مسؤول لا
يتم إلا وفق المساطر الدستورية والقانونية المعمول بها، في انتظار استكمال إجراءات
تعويض المقعدين وإعادة تشكيل التمثيلية البرلمانية للدائرتين المعنيتين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك