موزعو قنينات الغاز بالمغرب يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من أزمة تهدد استمرارية التوزيع بسبب ارتفاع تكاليف النقل

موزعو قنينات الغاز بالمغرب يدقون ناقوس الخطر ويحذرون من أزمة تهدد استمرارية التوزيع بسبب ارتفاع تكاليف النقل
تقارير / الثلاثاء 03 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

عاد ملف توزيع قنينات الغاز بالمغرب إلى واجهة النقاش الاقتصادي، بعدما أطلق المهنيون تحذيرات جديدة بشأن الصعوبات المالية التي باتت تواجه نشاطهم في مختلف مناطق المملكة، وتأتي هذه التحذيرات في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، خصوصاً الغازوال الذي يشكل عنصراً أساسياً في تكلفة نقل قنينات الغاز من المستودعات ومراكز التعبئة إلى المحلات التجارية ونقط البيع، ويرى الموزعون أن استمرار هذه الوضعية يهدد التوازن المالي للمقاولات العاملة في القطاع ويضع استمرارية خدمات التوزيع أمام تحديات متزايدة.

وتتمثل المشكلة الرئيسية في ارتفاع مصاريف النقل والصيانة والتشغيل مقابل بقاء أسعار بيع غاز البوتان وهوامش التوزيع خاضعة للتقنين، وهو ما يحرم الموزعين من إمكانية تعديل أسعار خدماتهم لمواكبة الزيادات التي يتحملونها، وتشمل المصاريف المتزايدة الوقود وإصلاح الشاحنات وتغيير الإطارات وقطع الغيار وأجور العمال والتأمين والالتزامات الاجتماعية، كما تتضاعف هذه الأعباء بالنسبة إلى المهنيين الذين يشتغلون في المناطق القروية والبعيدة بسبب طول المسافات وكثرة الرحلات الضرورية لضمان وصول القنينات إلى المستهلكين.

وفي هذا السياق طالبت الجمعية المهنية الوطنية لموزعي الغاز السائل بالمغرب الحكومة ووزارة النقل واللوجستيك والشركات الكبرى العاملة في القطاع بالتدخل العاجل لإيجاد صيغة منصفة لمعالجة ارتفاع تكاليف التوزيع، وأوضحت الجمعية في بلاغ لها أن سعر لتر الغازوال تجاوز 16,30 درهما مع بداية أكتوبر 2026، معتبرة أن الزيادة الجديدة عمقت الاختلال بين المصاريف الفعلية والعائدات التي يحصل عليها الموزعون، كما أكدت أن عدداً كبيراً من المهنيين لا يستفيدون من الدعم المخصص لقطاع النقل رغم اعتمادهم الأساسي على الشاحنات لتأمين هذه الخدمة الحيوية.

وتحمل هذه الأزمة انعكاسات محتملة على المواطنين والاقتصاد الوطني، لأن أي اضطراب في شبكة توزيع قنينات الغاز يمكن أن يؤثر على الأسر والمطاعم والمقاهي والأنشطة التجارية والصناعية التي تعتمد على غاز البوتان، كما أن استمرار الضغوط المالية قد يدفع بعض الموزعين إلى تقليص نشاطهم أو الانسحاب من مناطق معينة إذا لم يتم التوصل إلى حلول عملية، وكانت الأزمة قد وصلت خلال أبريل 2026 إلى إعلان مهنيين عن إضراب لمدة 48 ساعة يومي 21 و22 أبريل قبل التراجع عنه عقب اتصالات مع السلطات ووعود بفتح الحوار بشأن مطالب القطاع.

وأمام هذه التطورات يطالب المهنيون بإقرار دعم مستدام لتكاليف النقل ومراجعة هوامش الربح بما يضمن استمرار نشاط التوزيع ويحمي في الوقت نفسه القدرة الشرائية للمواطنين، ويبقى التحدي الأساسي أمام الحكومة هو إيجاد توازن بين الحفاظ على أسعار قنينات الغاز وعدم تحميل المستهلك أعباء إضافية من جهة، وضمان شروط اقتصادية تسمح للموزعين بمواصلة عملهم من جهة أخرى، فاستمرار تجاهل هذه الاختلالات قد يحول أزمة مهنية مرتبطة بتكاليف التشغيل إلى مشكلة تموين تمس الحياة اليومية للمغاربة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك