نتنياهو أمام مأزق ما بعد الانتخابات..هل تتحول حكومة الطوارئ إلى طوق نجاة لبقائه في السلطة؟

نتنياهو أمام مأزق ما بعد الانتخابات..هل تتحول حكومة الطوارئ إلى طوق نجاة لبقائه في السلطة؟
تقارير / السبت 31 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

يواجه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، اختباراً سياسياً ودستورياً معقداً في أعقاب الانتخابات التشريعية، بعد عجز معسكره لحدود الساعة، عن تأمين الأغلبية البرلمانية الضرورية لتشكيل حكومة جديدة، وهو سيناريو يفتح الباب أمام عدة خيارات سياسية وقانونية، من بينها تشكيل حكومة وحدة وطنية أو اللجوء إلى حكومة طوارئ، وصولاً إلى احتمال تنظيم انتخابات مبكرة جديدة إذا فشلت المفاوضات في إنتاج ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست.

وتتجاوز معضلة نتنياهو مسألة تصدر حزبه نتائج الانتخابات أو حصوله على أكبر عدد من المقاعد، بالنظر إلى طبيعة النظام البرلماني الإسرائيلي الذي يجعل تشكيل الحكومة مرتبطاً بتأمين دعم أغلبية أعضاء الكنيست، البالغ عددهم 120 عضواً، أي الحصول على ثقة ما لا يقل عن 61 نائباً، وهو ما يجعل الحسابات الائتلافية والتحالفات الحزبية العامل الحاسم في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

وتضع هذه المعادلة رئيس الوزراء أمام تحدي إعادة تجميع مكونات معسكره السياسي، خصوصاً إذا أفرزت النتائج توازناً برلمانياً لا يسمح له بتشكيل ائتلاف مستقر، الأمر الذي قد يدفعه إلى البحث عن شركاء جدد من خارج التحالف التقليدي، أو تقديم تنازلات سياسية وبرلمانية لضمان استمرار قيادته للحكومة، في وقت تظل فيه إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية أحد السيناريوهات المطروحة على طاولة المفاوضات.

وتبرز أهمية الإطار الدستوري الإسرائيلي في تحديد ما يمكن أن يحدث إذا أخفق نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، إذ لا يؤدي فشل المفاوضات الائتلافية تلقائياً إلى مغادرته منصبه، لأن القانون الأساسي للحكومة ينص على استمرار الحكومة القائمة في ممارسة مهامها إلى حين تشكيل حكومة جديدة، حتى بعد انتخاب كنيست جديد، وهو ما يتيح لنتنياهو البقاء مؤقتاً على رأس السلطة التنفيذية خلال فترة المشاورات السياسية.

ويعني هذا المقتضى القانوني أن تعثر معسكر نتنياهو في الحصول على الأغلبية المطلوبة لا يفرض تغييراً فورياً على رأس الحكومة، وإنما يسمح باستمرار تسيير شؤون الدولة وفق الصلاحيات المرتبطة بالحكومة القائمة، غير أن هذا الاستمرار لا يمنحها تفويضاً انتخابياً جديداً، ولا يحسم مصير رئيس الوزراء على المدى البعيد، لأن الشرعية السياسية للحكومة الجديدة تظل مرتبطة بالحصول على ثقة البرلمان.

وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة التمييز بين استمرار الحكومة القائمة في أداء مهامها وبين تشكيل حكومة جديدة تحظى بأغلبية برلمانية، إذ إن بقاء نتنياهو في منصبه خلال المرحلة الانتقالية يستند إلى قواعد دستورية منظمة لاستمرارية المؤسسات، وليس إلى نتيجة الانتخابات وحدها أو إلى قدرته على إعلان إجراءات استثنائية.

وتتصدر فكرة تشكيل حكومة طوارئ النقاشات المرتبطة بمستقبل نتنياهو السياسي، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية والعسكرية التي تعيشها إسرائيل، غير أن هذا الخيار يختلف من الناحية القانونية والسياسية عن حكومة تصريف الأعمال، ولا يعني بالضرورة منح رئيس الوزراء ولاية مفتوحة أو تعليق القواعد الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومات.

وتقوم حكومة الطوارئ، في جوهرها، على صيغة سياسية وحكومية استثنائية يمكن اعتمادها لتوسيع دائرة المشاركة في إدارة الملفات الحساسة، خصوصاً خلال الحروب والأزمات الأمنية الكبرى، وقد تشمل إشراك أحزاب من المعارضة في الائتلاف الحكومي أو الاتفاق على آليات مشتركة لاتخاذ القرارات المرتبطة بالأمن والدفاع، بما يسمح بتوسيع قاعدة الدعم السياسي للحكومة في مرحلة تتطلب توافقاً داخلياً أوسع.

وتظل إمكانية اللجوء إلى هذه الصيغة مرتبطة بالتفاهمات بين الأحزاب السياسية، ومدى استعداد قوى المعارضة للانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو، فضلاً عن طبيعة الشروط التي قد تضعها مقابل المشاركة، سواء تعلق الأمر بتوزيع الحقائب الوزارية أو تحديد أولويات الحكومة أو وضع ضوابط لاتخاذ القرارات العسكرية والسياسية.

وتطرح هذه المعطيات سؤالاً أساسياً بشأن العلاقة بين استمرار الحرب وإمكانية بقاء نتنياهو في الحكم، خصوصاً أن إعلان حالة الطوارئ لا يمنح الحكومة تلقائياً حق تجاوز المدد والإجراءات الدستورية المتعلقة بتشكيل السلطة التنفيذية، كما لا يحول حكومة تصريف الأعمال إلى حكومة جديدة تحظى بتفويض برلماني كامل.

وتحدد المادة 38 من القانون الأساسي للحكومة الإسرائيلية الإطار القانوني لإعلان حالة الطوارئ، إذ تتيح للكنيست المصادقة على إعلانها لمدة محددة لا تتجاوز سنة واحدة في كل مرة، مع إمكانية تجديدها وفق الإجراءات المعمول بها، بينما تسمح للحكومة، في الحالات العاجلة التي يتعذر فيها انتظار انعقاد البرلمان، بإعلان حالة الطوارئ بصورة مؤقتة، على أن ينتهي مفعول هذا الإعلان بعد سبعة أيام ما لم يصادق عليه الكنيست أو يتم إلغاؤه قبل انتهاء المدة.

وتمنح المادة 39 الحكومة صلاحيات إضافية خلال حالة الطوارئ، من خلال إصدار أنظمة استثنائية تستهدف حماية الدولة والأمن العام وضمان استمرار الخدمات والإمدادات الأساسية، غير أن هذه الصلاحيات تظل محكومة بقيود قانونية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها تفويضاً غير محدود للحكومة أو وسيلة لإلغاء الضوابط الدستورية المرتبطة بالسلطة التنفيذية.

وتنص القواعد المنظمة لأنظمة الطوارئ على انتهاء صلاحيتها، من حيث الأصل، بعد ثلاثة أشهر من إصدارها، ما لم يتم تمديدها بقانون أو إلغاؤها وفق الإجراءات المحددة، وهو ما يؤكد أن إعلان حالة الطوارئ يظل إجراءً قانونياً مرتبطاً بظروف استثنائية، ولا يشكل بديلاً عن المسار البرلماني الضروري لتشكيل حكومة جديدة.

وتبرز هنا نقطة دستورية أساسية، تتمثل في أن استمرار العمليات العسكرية لا يمنح نتنياهو حق البقاء في الحكم إلى حين انتهاء الحرب بصورة تلقائية، لأن استمرار الحكومة القائمة يستند إلى القواعد المنظمة لاستمرارية السلطة التنفيذية، وليس إلى حالة الطوارئ أو طبيعة الظروف الأمنية وحدها، وهو ما يجعل الفصل بين المفهومين ضرورياً لفهم السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات.

وتبدأ الإجراءات الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة بعد إعلان نتائج الانتخابات، عندما يتولى الرئيس الإسرائيلي إجراء مشاورات مع ممثلي الكتل البرلمانية، قبل تكليف أحد أعضاء الكنيست بمهمة تشكيل الحكومة، وفق الآليات المنصوص عليها في القانون الأساسي، وهي عملية تمنح المرشح المكلف فرصة التفاوض مع الأحزاب المختلفة لتجميع الأغلبية المطلوبة.

وتحدد القواعد القانونية مهلة أساسية تبلغ 28 يوماً أمام المرشح المكلف لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها لمدة تصل إلى 14 يوماً إضافية، وفي حال تعثر المحاولة، يمكن الانتقال إلى تكليف مرشح آخر وفق الإجراءات والمواعيد الدستورية، بما يفتح المجال أمام إعادة توزيع التحالفات وإجراء مفاوضات جديدة بين القوى السياسية.

وتتيح هذه الآلية لنتنياهو محاولة إعادة بناء ائتلافه الانتخابي، من خلال التفاوض مع الأحزاب التي تشترك معه في التوجهات السياسية أو التي يمكن إقناعها بالانضمام إلى الحكومة مقابل تفاهمات بشأن البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات، غير أن نجاح هذا الخيار سيظل مرتبطاً بمدى توفر أرضية مشتركة بين مختلف الأطراف وقدرتها على تجاوز الخلافات التي قد تعيق تشكيل الأغلبية.

وتبرز حكومة الوحدة الوطنية باعتبارها أحد البدائل الممكنة في حال تعذر تشكيل ائتلاف تقليدي، إذ يمكن أن تسمح بمشاركة أحزاب من معسكرات سياسية مختلفة داخل حكومة واحدة، استناداً إلى اتفاقات تحدد الأولويات الوطنية وآليات اتخاذ القرار، خصوصاً في الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية التي تتطلب قدراً واسعاً من التوافق السياسي.

وتواجه هذه الصيغة، في المقابل، تحديات تتعلق بتباين المواقف بين الأحزاب الإسرائيلية بشأن إدارة الحرب ومستقبل الملفات الأمنية والقضية الفلسطينية، فضلاً عن الخلافات المرتبطة بالسياسات الداخلية وتوزيع النفوذ داخل المؤسسات الحكومية، وهو ما قد يجعل المفاوضات بشأن حكومة وحدة وطنية أكثر تعقيداً من مجرد الاتفاق على تجاوز أزمة الأغلبية البرلمانية.

وتظل إمكانية تنظيم انتخابات جديدة قائمة إذا فشلت جميع المحاولات في إنتاج حكومة قادرة على الحصول على ثقة الكنيست، خصوصاً عندما تصل المفاوضات إلى طريق مسدود ولا يتمكن أي مرشح من تجميع الأغلبية المطلوبة، غير أن هذا السيناريو لا يعني حدوث فراغ حكومي، لأن الحكومة القائمة تواصل ممارسة مهامها خلال المرحلة الانتقالية وفق القواعد الدستورية المعمول بها.

وتكشف هذه السيناريوهات أن مستقبل نتنياهو السياسي لا يتحدد بمجرد استمرار الحرب أو إعلان حالة الطوارئ، وإنما يرتبط أساساً بقدرته على تأمين قاعدة برلمانية تسمح له بمواصلة قيادة الحكومة، أو التوصل إلى تسوية سياسية مع قوى أخرى تضمن تشكيل ائتلاف جديد يحظى بالثقة المطلوبة.

وتبرز أهمية هذا النقاش بالنظر إلى أن حكومة الطوارئ وحكومة تصريف الأعمال وإعلان حالة الطوارئ تمثل ثلاثة مفاهيم مختلفة من حيث الأساس القانوني والوظيفة السياسية، فالأولى تقوم على ترتيبات حكومية وتفاهمات بين الأحزاب، والثانية ترتبط باستمرارية الحكومة القائمة خلال المرحلة الانتقالية، بينما يتعلق الثالث بإطار استثنائي يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات محددة لمواجهة ظروف طارئة.

وتؤكد هذه التفرقة أن استمرار نتنياهو مؤقتاً في رئاسة الحكومة بعد الانتخابات لا يحتاج إلى إعلان حالة الطوارئ، كما أن استمرار الحرب لا يمنحه تلقائياً حق الاحتفاظ بمنصبه إلى حين انتهائها، لأن المسار الدستوري يظل قائماً ويحدد شروط تشكيل الحكومة الجديدة والمهل الممنوحة للمرشحين وإمكانية العودة إلى صناديق الاقتراع.

وتضع هذه المعطيات رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام اختبار سياسي تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع القيود الدستورية والظروف الأمنية، حيث سيكون مطالباً بالاختيار بين إعادة ترميم تحالفه، أو توسيع دائرة المشاركة الحكومية عبر اتفاقات مع المعارضة، أو مواجهة احتمال فقدان القدرة على تشكيل حكومة جديدة والاضطرار إلى انتخابات إضافية.

وتبقى الأغلبية البرلمانية، وليس استمرار الحرب وحده، العامل الحاسم في تحديد مستقبل نتنياهو داخل السلطة، إذ لا يمكن لحالة الطوارئ أن تحل محل الشرعية البرلمانية أو أن تتحول إلى مبرر لتجاوز القواعد الدستورية، وهو ما يجعل مرحلة ما بعد الانتخابات اختباراً حقيقياً لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على إنتاج حكومة مستقرة في ظل الانقسامات الحزبية والتحديات الأمنية المتواصلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك