دراسة دولية تكشف موقع المغرب في معادلة الإنفاق العسكري والاستدامة البيئية

دراسة دولية تكشف موقع المغرب في معادلة الإنفاق العسكري والاستدامة البيئية
تقارير / الأحد 01 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

وضعت دراسة علمية حديثة المغرب ضمن ست دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تسجل فيها النماذج الإحصائية علاقة ذات دلالة إحصائية بين الإنفاق العسكري والاستدامة البيئية، وذلك استناداً إلى تحليل بيانات امتد من سنة 1990 إلى سنة 2024 وشمل 12 دولة، في محاولة لفهم طبيعة الارتباط بين الميزانيات العسكرية والمؤشرات البيئية بالمنطقة.

وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس» أن النتائج المتعلقة بالمغرب لم تكشف عن وجود ارتباط إحصائي منتظم بين تطور الإنفاق العسكري والتغيرات المسجلة في مؤشر الاستدامة البيئية، خلافاً لبلدان أخرى أظهرت بياناتها علاقات إيجابية أو سلبية بين المتغيرين، بينما ظلت النتائج الخاصة بمصر غير مستقرة تبعاً للنموذج الإحصائي المعتمد.

واعتمد الباحثان صالح توريدي وتونهان حاجي إمام أوغلو على معطيات اقتصادية وبيئية تخص 12 دولة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال الفترة الممتدة بين 1990 و2024، مع توظيف مؤشر القدرة الاستيعابية البيئية لتقييم مستوى الاستدامة. ويجمع هذا المؤشر بين القدرة البيولوجية المتاحة للأرض والبصمة البيئية، بما يسمح بتقديم صورة أوسع عن العلاقة بين الموارد الطبيعية وأنماط الاستهلاك والضغط الذي تمارسه الأنشطة البشرية على البيئة.

وبحسب النتائج، شملت قائمة الدول التي لم تثبت فيها علاقة ذات دلالة إحصائية بين الإنفاق العسكري والاستدامة البيئية، إلى جانب المغرب، كلاً من الجزائر وإيران وسلطنة عمان والسعودية والأردن. وفي المقابل، رصدت الدراسة علاقة إيجابية في إسرائيل والبحرين والكويت، بينما ظهرت علاقة سلبية في لبنان وتونس، في حين اختلفت النتائج المصرية باختلاف النموذج المستخدم، الأمر الذي حال دون استخلاص نتيجة حاسمة بشأنها.

وبالنسبة إلى المغرب تحديداً، أظهرت النماذج الإحصائية الثلاثة المعتمدة أن معاملات العلاقة بين الإنفاق العسكري ومؤشر القدرة الاستيعابية البيئية لم تبلغ مستوى الدلالة الإحصائية. فقد سجل نموذج متوسط المجموعة المعزز معامل ارتباط بلغ 0.058، فيما بلغ المعامل 0.024 في نموذج المربعات الصغرى المعدلة بالكامل، مقابل -0.010 في نموذج المربعات الصغرى الديناميكية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن التحليل لم يتمكن من إثبات وجود علاقة إحصائية مستقرة بين تغير الإنفاق العسكري والتغير في المؤشر البيئي بالمغرب خلال الفترة المدروسة. غير أن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة انعدام التأثير البيئي للأنشطة العسكرية، وإنما تعكس حدود ما استطاعت النماذج المستخدمة إثباته انطلاقاً من البيانات المتاحة والمتغيرات التي شملها التحليل.

وفي تناولها للسياق المغربي، أشارت الدراسة إلى أهمية توجه المملكة نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، في ظل محدودية احتياطاتها من الوقود الأحفوري. كما استحضرت مشروع مركب نور للطاقة الشمسية باعتباره أحد أبرز المشاريع المرتبطة بتطوير الطاقة النظيفة بالمغرب.

ومع ذلك، لم تختبر الدراسة بشكل مباشر مدى تأثير هذه الاستثمارات أو السياسات البيئية في العلاقة بين الإنفاق العسكري والاستدامة، وهو ما يستدعي التعامل مع الإشارات الواردة بشأن التجربة المغربية باعتبارها عناصر سياقية، لا نتائج سببية أثبتها البحث.

وتكتسب هذه الخلاصة أهميتها من كون العلاقة بين الإنفاق العسكري والبيئة لا تتحدد بالضرورة بحجم الميزانية المخصصة للدفاع وحده، بل قد تتأثر أيضاً بطبيعة أوجه الصرف، ومدى اعتماد تجهيزات أقل تلويثاً، وكفاءة استهلاك الطاقة، وأنماط تشغيل المعدات العسكرية، فضلاً عن طبيعة السياسات البيئية المعتمدة في كل دولة. ولذلك، فإن غياب علاقة إحصائية واضحة على المستوى الإجمالي لا يستبعد احتمال وجود آثار بيئية مرتبطة بمكونات محددة من الإنفاق العسكري.

وفي هذا الإطار، أوصى الباحثان بتطوير آليات أكثر دقة لمراقبة العلاقة بين الميزانيات العسكرية ومؤشرات الاستدامة البيئية، من خلال تفكيك الإنفاق العسكري إلى أربعة مكونات رئيسية تشمل نفقات الأفراد، والتشغيل والصيانة، والمشتريات والبنية التحتية، ثم البحث والتطوير.

ومن شأن هذا التصنيف، وفق التوصيات، أن يساعد على تحديد أوجه الإنفاق الأكثر ارتباطاً بالتغيرات البيئية، بدلاً من التعامل مع الميزانية العسكرية باعتبارها كتلة واحدة متجانسة. كما قد يتيح إجراء مقارنات أكثر تفصيلاً بين الدول، وفهم ما إذا كانت بعض مكونات الإنفاق الدفاعي ترتبط بضغوط بيئية أكبر من غيرها.

وتخلص الدراسة إلى أن نتائج المغرب، شأنها شأن عدد من دول المنطقة، لا تسمح بإثبات وجود علاقة إحصائية منتظمة بين الإنفاق العسكري والاستدامة البيئية خلال الفترة التي شملها التحليل. غير أن الوصول إلى استنتاجات أكثر دقة يظل مرتبطاً بتطوير البيانات المتاحة، وتوسيع نطاق المؤشرات المستخدمة، والتمييز بين مختلف مكونات الإنفاق العسكري، بما يوفر فهماً أعمق للتفاعل بين متطلبات الأمن والدفاع وأهداف حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك