مشروع قانون جديد يضع سيارات نقل المرضى والجرحى تحت مجهر الداخلية ويعيد ملف الخدمات الصحية إلى الواجهة

مشروع قانون جديد يضع سيارات نقل المرضى والجرحى تحت مجهر الداخلية ويعيد ملف الخدمات الصحية إلى الواجهة
تقارير / الخميس 05 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

تتجه وزارة الداخلية نحو إعادة تنظيم قطاع نقل المرضى والجرحى بالمغرب، من خلال إعداد مشروع قانون يروم وضع إطار قانوني أكثر وضوحا لممارسة أنشطة النقل الصحي والإسعاف، في ظل تزايد المطالب بتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وضمان سلامة الأشخاص الذين يحتاجون إلى نقل طبي عاجل بين المؤسسات الصحية أو من منازلهم إلى المستشفيات، ويأتي هذا التوجه في سياق النقاش المتواصل حول الاختلالات التي يعرفها القطاع، والحاجة إلى تجاوز الممارسات العشوائية التي قد تعرض حياة المرضى لمخاطر إضافية خلال عمليات النقل.

ويرتقب أن يتناول المشروع الجديد شروط ممارسة نشاط النقل الصحي، والضوابط المرتبطة بالحصول على التراخيص القانونية، إلى جانب تحديد المسؤوليات الملقاة على عاتق الشركات والمهنيين العاملين في هذا المجال، كما يطرح تنظيم التجهيزات الضرورية التي ينبغي توفرها داخل سيارات الإسعاف، ومدى ملاءمتها للحالات الصحية المختلفة، خصوصا الحالات المستعجلة التي تتطلب تدخلا سريعا ومراقبة طبية أثناء عملية النقل، بما يضمن احترام معايير السلامة والجودة ويحد من استعمال وسائل غير مجهزة بالشكل المطلوب.

ويكتسي هذا الملف أهمية اجتماعية كبيرة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه سيارات الإسعاف في إنقاذ الأرواح والتدخل خلال الحوادث والظروف الصحية الطارئة، خصوصا بالمناطق القروية والجبلية التي تعاني أحيانا من صعوبات مرتبطة ببعد المستشفيات وضعف وسائل النقل الصحي، حيث يواجه المرضى وأسرهم تحديات إضافية عند البحث عن وسيلة لنقل الحالات الحرجة، وهو ما يجعل توفير خدمات إسعاف منظمة ومجهزة ضرورة أساسية لضمان الحق في العلاج وتكافؤ الفرص في الوصول إلى الخدمات الصحية بين مختلف مناطق المملكة.

كما يفتح مشروع التنظيم المرتقب النقاش حول دور المراقبة الإدارية والتقنية في ضمان احترام شروط ممارسة هذا النشاط، ومدى توفر الموارد البشرية المؤهلة القادرة على التعامل مع الحالات الطارئة وتقديم الإسعافات الأولية أثناء النقل، إذ لا تقتصر جودة خدمات الإسعاف على توفر سيارة مجهزة فحسب، بل ترتبط أيضا بكفاءة العاملين وسرعة الاستجابة والتنسيق مع المؤسسات الاستشفائية، إلى جانب ضرورة اعتماد معايير واضحة للصيانة والتجهيز والتدخل، بما يحمي المرضى ويضمن عدم تحويل عمليات النقل إلى مصدر إضافي للمخاطر الصحية.

ومن بين الملفات التي تستدعي المعالجة أيضا مسألة تكاليف النقل الصحي، خاصة بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل التي تجد نفسها مضطرة إلى اللجوء إلى خدمات خاصة عندما يتعذر توفير سيارة إسعاف عمومية في الوقت المناسب، وهو ما يثير تساؤلات بشأن شروط التسعير وشفافية الفواتير وحماية المستهلكين من الممارسات غير القانونية، كما تبرز الحاجة إلى تحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين، سواء تعلق الأمر بالجماعات الترابية أو المؤسسات الصحية أو الشركات الخاصة، حتى لا يجد المواطن نفسه أمام فراغ في المسؤولية خلال الحالات الاستعجالية.

ويأتي التحرك المرتقب في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إصلاح منظومة الاستعجالات الطبية وتحسين التنسيق بين مصالح الوقاية المدنية والمستشفيات ومختلف مقدمي خدمات النقل الصحي، خصوصا أن التأخر في نقل المصابين والمرضى أو استعمال سيارات غير مستوفية للشروط قد يؤدي إلى تفاقم الحالات الصحية، كما أن تنظيم القطاع يتطلب توفير آليات فعالة للمراقبة والتتبع والتأكد من احترام المعايير المهنية، مع إقرار تدابير قانونية واضحة في حق المخالفين، دون إغفال دعم المهنيين الذين يلتزمون بالشروط المطلوبة ويقدمون خدمات تستجيب لحاجيات المواطنين.

ويظل الرهان الأساسي أمام وزارة الداخلية وباقي القطاعات المعنية هو تحويل مشروع القانون إلى إطار عملي قادر على تحسين جودة خدمات الإسعاف والنقل الصحي في مختلف أنحاء المغرب، وضمان وصول المرضى والجرحى إلى المؤسسات العلاجية في ظروف آمنة تحفظ كرامتهم وسلامتهم، كما ينتظر المواطنون أن يساهم التنظيم الجديد في الحد من الفوارق المجالية وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر، ووضع حد للاختلالات المرتبطة بغياب المراقبة وتفاوت جودة الخدمات، خاصة أن قطاع الإسعاف لا يتعلق بمجرد نشاط تجاري أو خدمة للنقل، بل يرتبط بصورة مباشرة بحماية الأرواح والحق في العلاج.

                                                                                                        

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك