• الرئيسية
  • Erreur de connexion : SQLSTATE[HY000] [1203] User radahmanews already has more than 'max_user_connections' active connections

Erreur de connexion : SQLSTATE[HY000] [1203] User radahmanews already has more than 'max_user_connections' active connections

عجز بـ3 في المائة هنا وعجز بنصف الناتج هناك وقانون مالية 2027 يضع المغرب والجزائر على مسارين ماليين متعاكسين
تقارير / الأحد 08 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشفت معطيات قانون المالية لسنة 2027 عن مفارقة مالية لافتة بين المغرب والجزائر، إذ يمضي البلدان الجاران في اتجاهين متعاكسين تماما على مستوى عجز الميزانية العامة، بما يعكس اختلافا عميقا في الخيارات الاقتصادية، وفي طريقة تدبير المالية العمومية، وفي طبيعة الضغوط التي تواجه كل اقتصاد على حدة.

ففي المغرب، تشير التقديرات إلى أن عجز الميزانية العامة سيستقر عند حدود 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 3.9 مليار دولار، وهو مستوى يندرج ضمن ما تصفه السلطات المالية بمنطقة التحكم، ويعبر عن رغبة في الحفاظ على مسار تدريجي لضبط التوازنات، دون اللجوء إلى صدمات مالية مفاجئة قد تؤثر على النمو أو على الاستقرار الاجتماعي.

ويعكس هذا الرقم، من وجهة نظر متابعين، توجها مغربيا يقوم على ترشيد النفقات، وتحسين مردودية المداخيل، والحفاظ على ثقة الشركاء والمستثمرين، في سياق دولي يتسم بتقلب الأسعار وتشديد شروط التمويل، حيث أصبح الانضباط المالي أحد المؤشرات الأساسية التي تقاس بها مصداقية الدول أمام الأسواق والمؤسسات الدولية.

وفي المقابل، تذهب التقديرات الخاصة بالجزائر إلى أن عجز الميزانية العامة سيبلغ 65.9 مليار دولار، أي ما يعادل 50 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو رقم ضخم بكل المقاييس، يضع المالية العمومية الجزائرية أمام وضعية استثنائية، ويطرح أسئلة جوهرية حول مصادر تمويل هذا العجز، وحدود قدرته على الاستمرار دون أن يتحول إلى عبء يثقل كاهل الاقتصاد.

ولا يقتصر الفارق بين البلدين على حجم الأرقام، بل يمتد إلى دلالاتها العميقة، فعجز في حدود 3 في المائة يمنح هامشا نسبيا للمناورة، ويسمح بتمويل جزء من النفقات عبر أدوات تقليدية، بينما عجز يلامس نصف الناتج الداخلي يفرض اللجوء إلى حلول تمويلية واسعة، ويضغط على الاحتياطات وعلى القدرة على الاستدانة، ويجعل المالية العمومية أكثر هشاشة أمام أي صدمة خارجية.

ويرتبط هذا التباين، بحسب قراءات اقتصادية، بطبيعة النموذج الاقتصادي المعتمد في كل بلد، فالاقتصاد المغربي، الذي يعتمد على تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الإنتاجية، يجد نفسه ملزما بالحفاظ على توازنات مالية تسمح له بمواصلة جذب الاستثمارات، بينما يظل الاقتصاد الجزائري مرتبطا بشكل كبير بعائدات المحروقات، وهو ما يجعل نفقاته أكثر تأثرا بتقلبات أسعار الطاقة وبقرارات الإنفاق العمومي الواسع.

كما أن هذا الفارق يعكس اختلافا في ترتيب الأولويات، فالمغرب يبدو حريصا على إبقاء العجز تحت السيطرة، حتى وإن كان ذلك على حساب وتيرة أبطأ في الإنفاق، بينما تبدو الجزائر ماضية في توسيع الإنفاق العمومي، سواء على مستوى الأجور والدعم الاجتماعي أو على مستوى المشاريع والبرامج التنموية، بما يرفع الضغط على الميزانية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتترتب على هذا الوضع انعكاسات مباشرة على مستقبل السياسات العمومية في البلدين، فالمغرب، بعجز محدود، يحتفظ بقدرة أكبر على التحكم في مسار الدين العمومي، وعلى توجيه جزء من موارده نحو الاستثمار المنتج، بينما تجد الجزائر نفسها أمام تحدي التوفيق بين تمويل عجز ضخم وبين الحفاظ على القدرة على الاستجابة للحاجيات الاجتماعية والاقتصادية الملحة.

وعلى مستوى الثقة الدولية، يشكل العجز أحد المؤشرات التي تتابعها الأسواق ووكالات التصنيف والمؤسسات المالية عن كثب، فاستقراره عند مستويات منخفضة يعزز صورة البلد كشريك مالي منضبط، بينما بلوغه نصف الناتج الداخلي قد يثير مخاوف بشأن الاستدامة، ويدفع إلى طرح تساؤلات حول المسار الذي ستسلكه المالية العمومية في السنوات المقبلة.

كما يفتح هذا التباين النقاش حول العلاقة بين العجز والنمو، فالعجز في حد ذاته ليس مؤشرا سلبيا بالضرورة إذا كان موجها نحو استثمارات منتجة ترفع من القدرة الإنتاجية، لكنه يتحول إلى خطر حقيقي عندما يتجاوز حدود التحمل، ويصبح تمويله مرهونا بعوامل خارجية غير مضمونة، أو عندما لا يقابله تحسن ملموس في النشاط الاقتصادي.

وفي المحصلة، يرسم قانون المالية لسنة 2027 صورتين متعاكستين تماما، الأولى لمغرب يسير بعجز متحكم فيه، والثانية لجزائر تواجه عجزا يعادل نصف ثروتها الوطنية، وهو ما يجعل المقارنة بين البلدين تتجاوز حدود الأرقام، لتتحول إلى مقارنة بين نموذجين ماليين واقتصاديين، وبين رؤيتين مختلفتين تماما لإدارة المال العام في مرحلة تتسم بعدم اليقين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك