لقجع من بوزنيقة:تغيير المسار يبدأ من الميدان والقدرة الشرائية والتعليم والصحة في قلب رهانات البام

لقجع من بوزنيقة:تغيير المسار يبدأ من الميدان والقدرة الشرائية والتعليم والصحة في قلب رهانات البام
تقارير / الثلاثاء 22 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

رفع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، سقف خطابه الانتخابي من مدينة بوزنيقة، داعياً إلى الانتقال من منطق المعالجات الجزئية والحلول المؤقتة إلى تغيير شامل في طريقة تدبير الشأن العام، ومشدداً على أن المسؤولية السياسية لا تكتسب معناها إلا عندما تتحول إلى خدمة فعلية للمغرب والمغاربة.

وشدد لقجع، خلال لقاء خطابي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة ببوزنيقة بحضور وكيل لائحة الحزب بدائرة بنسليمان كريم الزيادي ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، على أن تحمل المسؤولية العمومية يفرض وضع المصلحة العامة في مقدمة الأولويات، معتبراً أن من يبحث عن أهداف مغايرة لخدمة المواطنين لا مكان له في تدبير الشأن العام.

واستعرض المتحدث تجربته خلال الحملة الانتخابية، مبرزاً أنه اختار النزول إلى الميدان والاحتكاك المباشر بالسكان، وكشف أنه تمكن من زيارة 41 دائرة انتخابية، معبراً عن أسفه لعدم تمكنه من الوصول إلى باقي الدوائر، ومعتبراً أن المعاينة المباشرة تتيح للمسؤول رؤية تفاصيل لا تنقلها التقارير والأرقام وحدها.

وأوضح لقجع أن المعطيات الإحصائية والتقارير الإدارية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض الوقوف المباشر على واقع المواطنين، مؤكداً أن جولاته الميدانية مكنته من تكوين صورة أكثر وضوحاً حول طبيعة الإشكالات التي تواجه عدداً من المناطق، وهو ما دفعه إلى التأكيد على ضرورة تجاوز الإصلاحات المحدودة نحو تغيير أوسع في منهجية التدبير.

وانتقد القياس المستمر للإنجازات الحالية بما تحقق في مراحل سابقة، داعياً إلى اعتماد معيار مختلف في تقييم الأداء، يقوم أساساً على سؤال مدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين، خصوصاً الفئات التي تنتظر فترات طويلة للحصول على خدمات أو تسوية ملفاتها.

وأكد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن الانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة لتوزيع الوعود فقط، بل يفترض أن تشكل آلية لاختيار الأشخاص والبرامج ومحاسبة المنتخبين على المسؤوليات التي يتحملونها، رابطاً هذا المسار بهدف أوسع يتمثل في معالجة الإشكالات اليومية ودفع البلاد نحو أفق جديد.

وربط لقجع هذا التصور بهدف بلوغ مغرب 2031 موقعاً ضمن البلدان الصاعدة، معتبراً أن تحقيق هذا الأفق يتطلب الجدية في العمل والإخلاص في تحمل المسؤولية والانتقال من الخطاب إلى تنفيذ حلول ملموسة تستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.

وطرح المتحدث ملف القدرة الشرائية باعتباره أحد أبرز التحديات المطروحة، داعياً إلى مراجعة أسعار المواد الأساسية والبحث عن آليات تحد من الهوامش التي تتراكم بين المنتج والمستهلك، ومشيراً إلى أن إعطاء هذا الملف الأولوية يرتبط، وفق تصوره، بالتأثير المباشر الذي أصبحت تمارسه كلفة المعيشة على حياة المواطنين.

وأشار لقجع إلى أن النقاش حول القدرة الشرائية يأتي في سياق دولي ينشغل بملفات وتحولات كبرى، من بينها الذكاء الاصطناعي، غير أن الأولوية بالنسبة للمواطن المغربي، بحسب ما عرضه، تظل مرتبطة بقدرته على تحمل تكاليف حياته اليومية وضمان مستوى معيشي مستقر.

وتساءل الوزير المنتدب المكلف بالميزانية عن استمرار مغادرة أعداد من الأطفال للمدرسة كل سنة، معتبراً أن إصلاح المنظومة التعليمية لا يمكن أن ينجح دون توفير الموارد البشرية والإمكانات الضرورية وتهيئة شروط ملائمة للتمدرس.

واستحضر في هذا السياق معاناة أطفال يقطعون مسافات طويلة خلال فصل الشتاء للوصول إلى وسائل النقل المدرسي، معتبراً أن المدرسة المنشودة في أفق 2031 ينبغي أن تكون فضاءً قادراً على اكتشاف المواهب وتطوير قدرات الشباب وإعداد أجيال قادرة على ولوج مجالات الهندسة والعلوم والبحث.

وأثار لقجع، في السياق ذاته، ملف الصحة العمومية، مقراً بوجود اختلالات وإشكالات مرتبطة بالخدمات الصحية، ومشدداً على أهمية إعادة بناء الثقة في المرفق العمومي وتمكين الأطباء وأطر التمريض من ظروف مناسبة لأداء مهامهم.

ودعا إلى اعتماد قواعد تقوم على الجدية والنزاهة والوضوح في تدبير القطاع الصحي، بما يضمن للمواطن الذي يلج المستشفى الحصول على خدمة تحفظ كرامته، منتقداً في المقابل انشغال جزء من النقاش السياسي بقضايا المناصب والتقسيمات بدل التركيز على المشاكل التي ينتظر المواطنون حلولاً عملية بشأنها.

واستعاد لقجع خلال كلمته تجربته في مدينة بوزنيقة، موضحاً أنه زارها للمرة الثانية خلال الحملة الانتخابية والتقى عدداً من سكانها، ومشيراً إلى أن الوقوف المباشر على بعض المشاكل التي تعانيها المدينة كان له وقع خاص عليه.

وجدد المتحدث دعوته إلى عدم الاستسلام لليأس، وحث المواطنين على الثقة في بلدهم وفي قدرات المغاربة، معتبراً أن تغيير طريقة العمل يمكن أن يفتح المجال أمام معالجة عدد من الإشكالات التي تواجه المجتمع.

وخلص لقجع إلى أن الرهان المطروح لا يتعلق بمجرد تغيير جزئي في أساليب التدبير، وإنما بإعادة توجيه العمل العمومي نحو معالجة الحاجيات الحقيقية للمواطنين، وربط المسؤولية بالجدية والعمل والمحاسبة، في أفق التصور الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة لمغرب 2031.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك