من إيبولا إلى نهائي "كان المغرب"..هل سقط وهم الهيمنة القانونية ونفوذ جامعة لقجع على الـ"كاف"؟

من إيبولا إلى نهائي "كان المغرب"..هل سقط وهم الهيمنة القانونية ونفوذ جامعة لقجع على الـ"كاف"؟
تقارير / الجمعة 13 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تتساقط أوراق “النفوذ” واحدة تلو الأخرى، ويكبر السؤال داخل الشارع الرياضي المغربي: كيف تحوّل خطاب السيطرة على الكواليس إلى سلسلة انتكاسات قانونية متكررة؟ فالمسار الذي راكمته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال العقد الأخير لا يعكس صورة القوة التي تُسوَّق إعلامياً، بقدر ما يكشف عن أعطاب بنيوية في تدبير المعارك داخل دهاليز الهيئات القارية والدولية.

البداية الفعلية لهذا المسار تعود إلى أزمة “إيبولا” سنة 2014، حين عجز المغرب عن فرض تأجيل كأس أمم إفريقيا، ليجد نفسه في مواجهة عقوبات ثقيلة من الكونفدرالية الإفريقية بقيادة عيسى حياتو. يومها، بدا واضحاً أن ميزان التأثير داخل مراكز القرار الإفريقي لا يميل لصالح الرباط، وأن لغة العلاقات والرهانات السياسية لا تكفي أمام صرامة اللوائح والتوازنات المعقدة داخل “الكاف”.

الصدمة الثانية تجلت في ما عُرف إعلامياً بملف “رادس”، حيث رُوِّج لقدرة غير مسبوقة على استرجاع حقوق الوداد الرياضي بعد نهائي دوري الأبطال المثير للجدل. غير أن المسار القانوني انتهى بقرارات حاسمة من الاتحاد الإفريقي ومحكمة التحكيم الرياضي، لتتكشف الفجوة بين الخطاب التعبوي والنتائج الفعلية، وتظهر محدودية التأثير المغربي مقارنة بقوى أكثر رسوخاً داخل البنية المؤسسية القارية.

وفي السنوات الأخيرة، اتخذت الإخفاقات أبعاداً أكثر حساسية. فقد بدا التجاهل الإفريقي لشكوى المغرب بشأن تصريحات مست بالوحدة الترابية خلال تظاهرة كروية بالجزائر مؤشراً مقلقاً على ضعف القدرة على تحويل الملفات السياسية الحساسة إلى مكاسب قانونية داخل اللجان المختصة. ثم جاءت قضية “قميص نهضة بركان” لتعمّق الجدل، بعدما انتهت بفرض قيود اعتبرها كثيرون مساساً برمزية الفريق، رغم ما وُصف حينها بقوة الدفوعات القانونية المقدمة.

المفارقة بلغت ذروتها في مشهد نهائي كأس أمم إفريقيا الأخير، حيث التقطت الكاميرات صور المسؤولين المغاربة إلى جانب رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو ورئيس “الكاف” باتريس موتسيبي، بينما كانت الوقائع الميدانية تسير في اتجاه مغاير. انسحاب منتخب السنغال لكرة القدم من إحدى المحطات المثيرة للجدل ثم تتويجه لاحقاً باللقب أعاد طرح أسئلة الهيبة والتأثير، خصوصاً مع صدور عقوبات تأديبية طالت نجوماً مغاربة، في مقدمتهم أشرف حكيمي، في قرارات وُصفت بأنها ساوت بين الضحية والطرف الآخر، وأضعفت سردية “التحكم في الكواليس”.

هذه التراكمات تضع مشروع فوزي لقجع تحت مجهر التقييم الصارم. فالإدارة الرياضية، كما يؤكد خبراء الحكامة، لا تُقاس بعدد الصور البروتوكولية ولا بحجم الحضور في المنصات الدولية، بل بمدى القدرة على حماية المصالح الوطنية حين تتعارض مع حسابات الآخرين. وبين استثمارات مالية ضخمة وطموحات تنظيمية كبرى، يبقى الرهان الحقيقي هو تحويل الحضور السياسي إلى قوة قانونية فعلية داخل المؤسسات القارية، وإلا فإن مسلسل الإخفاقات سيستمر في تقويض صورة “المهندس القوي” التي رُسمت بعناية على مدى سنوات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك