أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
خرجت تريشاركا كلاك عن صمتٍ ثقيل ظل جاثمًا على صدرها سنوات
طويلة، لتكشف ما تقول إنه الوجه الأكثر ظلمة في جزيرة جيفري إبستين، حيث لم يكن
اللون مجرد صفة جسدية، بل معيارًا للتصنيف والإهانة والاستغلال.
تؤكد الشابة القادمة من كاليفورنيا أنها كانت واحدة من ناجيات
عالم مغلق تُسلب فيه الإرادة وتُسحق فيه الكرامة، عالم تُدار فيه الغرف السرية
بعيدًا عن أعين القانون، وتُرتكب داخله انتهاكات تصفها بأنها تجارب على الأجساد
قبل أن تكون اعتداءً على الأرواح.
تقول إن الفتيات ذوات البشرة السوداء كنّ يتعرضن لأقسى أشكال
المعاملة، إذ كان يُنظر إليهن كأدوات لا ككائنات بشرية، ويُفرض عليهن الخضوع التام
دون حق حتى في رفع النظر إلى وجه من يستغلهن.
وتضيف أن الإذلال لم يكن سلوكًا عابرًا، بل كان جزءًا من منظومة
متكاملة تقوم على الاحتقار الممنهج، حيث يُظهر البعض شغفًا خفيًا، لكنهم يتعمدون
إخفاء أي مظهر للإعجاب بدافع عنصرية متجذرة ترى في اللون الأسود وصمة لا تُغتفر.
وتصف الجزيرة بأنها فضاء فقد فيه بعض البشر إنسانيتهم، طوعًا أو
كرها، خلف أبواب مغلقة لا يصلها صوت، حيث تُمارس النزوات المريضة في الليل، بينما
يُفرض نهارٌ من العبودية والإهانة.
وتشير إلى أن هناك فتيات اعتُبرن جزءًا محذوفًا من الروايات
المتداولة، وأن معاناة السوداوات لم تحظَ بالاهتمام ذاته، وكأن صمتهن كان امتدادًا
لصمت العالم عن آلامهن.
وتقول إنهن كنّ يُعاملن كفئران تجارب، تُجرى عليهن اختبارات لا
يفهمن طبيعتها، وتُستخدم عليهن عقاقير ومواد مجهولة، بل وتُجرى تعديلات على أجساد
بعضهن بعد تخديرهن دون شرح أو موافقة.
وتكشف عن مصطلحات كانت تُتداول داخل ذلك العالم المغلق، تحمل
معاني مشفرة لا يدركها من هم خارجه، مثل كلمات تشير إلى التخطيط لأفعال إجرامية أو
توصيفات عنصرية تُطلق على فئات بعينها لتحديد أدوارهن في منظومة الاستغلال.
وترى أن ما حدث في الجزيرة لم يكن معزولًا، بل امتد – حسب
روايتها – إلى القصر الحجري في مانهاتن، الذي بدا للمارة بيتًا أرستقراطيًا فخمًا،
بينما كان داخله فضاءً آخر تُمارس فيه أفعال تناقض تمامًا الخطابات العلنية عن
الحرية والمساواة.
وتختم شهادتها بالتأكيد على
أن كل من دخلت ذلك العالم كانت تدرك أن الخروج ليس سهلًا، وأن نجاتها كانت
استثناءً نادرًا ساعدتها فيه ظروف خاصة، معتبرة أن كشف الحقيقة اليوم هو انتصار
جزئي للعدالة، ورسالة بأن الصمت مهما طال لا بد أن ينكسر يومًا.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك