أنتلجنسيا:سميرة زيدان
مع بداية هذا اليوم، يجد المشهد السياسي المغربي نفسه أمام منعطف غير مسبوق، بعدما فقدت الحكومة سندها الحزبي المباشر عقب انتخاب محمد شوكي رئيساً جديداً لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلفاً لعزيز أخنوش، الذي سيواصل قيادة الجهاز التنفيذي في وضعية باتت توصف سياسياً بمرحلة تصريف أعمال مقنّعة، وإن لم يُعلن عنها رسمياً.
هذا التحول لا يبدو شكلياً ولا تنظيمياً فقط، بل يضرب في عمق التوازنات التي قامت عليها حكومة ما بعد انتخابات 2021، إذ أصبح رئيس الحكومة، لأول مرة منذ تشكيلها، خارج القيادة الفعلية للحزب الذي تصدّر الخريطة الانتخابية، بعدما انتقل أخنوش من موقع الأمين العام إلى مجرد عضو داخل المكتب السياسي، في سابقة تفتح أسئلة ثقيلة حول طبيعة السلطة داخل الحزب، وحدود الشرعية السياسية التي يستند إليها رئيس الحكومة في تدبير مرحلة بالغة الحساسية.
الوضع الجديد يضع العلاقة بين رئاسة الحكومة والقيادة الحزبية على محك حقيقي، ويعيد إلى الواجهة نقاشاً ظل مؤجلاً حول من يمسك فعلياً بمفاتيح القرار السياسي: هل هو رئيس الحكومة بصفته الدستورية، أم الحزب الذي يفترض أن يشكل له الظهير السياسي والبرلماني؟ وهل يمكن لحكومة أن تستمر بنفس الزخم والقوة وهي تقاد من خارج قيادة الحزب الذي منحها الصدارة؟
تعقيد المشهد يتضاعف أكثر مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة نهاية سنة 2026، حيث تتحول المرحلة الحالية إلى فترة تداخل خطير بين تدبير الشأن العام والاستعداد الانتخابي، في وقت يُفترض فيه أن تكون الحكومة مدعومة بقيادة حزبية منسجمة وقادرة على تعبئة قواعدها والدفاع عن حصيلتها، لا أن تدخل مرحلة ارتباك داخلي وتعدد مراكز القرار.
في هذا السياق، بدأت تتسع دائرة التأويلات السياسية، وارتفعت أصوات لا تستبعد سيناريو الذهاب إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، باعتبارها مخرجاً محتملاً لإنهاء حالة الغموض السياسي، وربما الدستوري، التي باتت تطبع موقع عزيز أخنوش على رأس الحكومة دون قيادة حزبية مباشرة، ولفتح الطريق أمام إعادة تشكيل المشهد الحكومي على أسس جديدة قد لا يكون فيها التجمع الوطني للأحرار بنفس الوزن والنفوذ.
ما يجري اليوم لا يمكن اختزاله في تغيير أسماء أو تداول مواقع تنظيمية، بل هو مؤشر على دخول الحكومة مرحلة اختبار قاسٍ، عنوانها اهتزاز السند الحزبي، وتآكل الانسجام السياسي، وفتح الباب أمام كل السيناريوهات، في انتظار ما إذا كانت هذه الوضعية مجرد محطة عابرة، أم بداية تفكك هادئ لأغلبية حكمت على وقع قيادة حزبية واحدة، قبل أن تجد نفسها فجأة بلا رأس سياسي واضح.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك