قنصلية مورسيا تُشعل الغضب وتُعرّي فشل التمثيل القنصلي للمغاربة بإسبانيا

قنصلية مورسيا تُشعل الغضب وتُعرّي فشل التمثيل القنصلي للمغاربة بإسبانيا
تقارير / الثلاثاء 10 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:مورسيا(إسبانيا)

تفجّر ملف القنصلية المغربية بمورسيا من جديد، بعدما تحولت إلى عنوان بارز للاحتقان والغضب في صفوف الجالية المغربية، في وقت تعرف فيه باقي القنصليات المغربية بإسبانيا إشرافًا مباشرًا وحضورًا ميدانيًا فعليًا لقناصلها، باستثناء قنصلية مورسيا التي باتت، حسب فاعلين جمعويين وطلبة ومواطنين، نموذجًا صارخًا لسوء التدبير والاستخفاف بحقوق المغاربة المقيمين بالخارج.

في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عائشة الكرجي سؤالًا شفويًا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، سلطت فيه الضوء على العراقيل الثقيلة التي تواجه المغاربة بإسبانيا وهم يستعدون لعملية التسوية المرتقبة، غير أن وضع مورسيا يظل، وفق متابعين، الأكثر قتامة وتعقيدًا.

وأبرزت البرلمانية أن آلاف المغاربة اصطدموا بجدار إداري صلب، خصوصًا في ما يتعلق بالحصول على وثيقة “حسن السيرة” المستخرجة بالوكالة من المغرب، وهي وثيقة أصبحت رهينة مساطر قنصلية معقدة، ومواعيد رقمية شبه مستحيلة، في مشهد يزيد من هشاشة المهاجرين ويهدد مستقبلهم القانوني.

غير أن خصوصية قنصلية مورسيا، بحسب شهادات متطابقة، لا تكمن فقط في تعقيد المساطر، بل في غياب الإشراف الشخصي للقنصلة، التي يتهمها فاعلون من المجتمع المدني بـ“الانغلاق” ورفض استقبال الجمعيات أو التفاعل مع الطلبة، ما جعل القنصلية الوحيدة بإسبانيا التي شهدت وقفات احتجاجية وتجمعات غاضبة تندد بسوء التسيير وغياب الكرامة الإدارية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن خدمات أساسية، من قبيل التصديق على الوكالات أو تجديد جوازات السفر، تحولت إلى مسار شاق يتطلب مهارات رقمية ولغوية لا يتوفر عليها عدد كبير من المهاجرين، خصوصًا الفئات الهشة، وهو ما يؤدي إلى رفض ملفاتهم مرارًا وتكرارًا، دون أي مواكبة إنسانية أو حلول بديلة.

واعتبرت الكرجي أن استمرار هذه العراقيل، خاصة في ظرفية استثنائية مرتبطة بالتسوية، يشكل خطرًا حقيقيًا على حقوق آلاف المغاربة، ويعمّق أوضاعهم الاجتماعية والقانونية، بدل أن تقوم القنصليات بدورها الطبيعي كجسور حماية وخدمة.

وفي لهجة تعكس حجم الأزمة، تساءلت البرلمانية عن غياب إجراءات استعجالية تسمح بإنجاز الوكالات وتجديد الوثائق دون حجز مسبق، وعن عدم توفير نماذج جاهزة داخل القنصليات لتخفيف العبء عن المرتفقين، كما دعت إلى تعزيز الموارد البشرية وإحداث خلايا خاصة لمواكبة ملفات التسوية.

كما طُرحت مقترحات تتعلق بإمكانية استخراج وثيقة “حسن السيرة” مباشرة من القنصليات بإشراف أمني استثنائي، وإعفاء الأقارب بالمغرب من المصادقة على الوكالات خلال هذه المرحلة، مع تشديد الرقابة على شبكات السمسرة التي حولت المواعيد القنصلية إلى سوق للابتزاز.

وفي ختام تدخلها، شددت النائبة البرلمانية على أن كرامة المغاربة المقيمين بالخارج لا تحتمل مزيدًا من الإهمال، داعية إلى تدخل عاجل يعيد لقنصلية مورسيا دورها الطبيعي، ويضع حدًا لوضع شاذ جعلها بؤرة غضب واحتجاج في وقت يفترض فيه أن تكون فضاءً للحماية والخدمة لا للتأزيم والتجاهل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك