زلزال سياسي من قلب العيون:الاستقلال يحشد 60 ألفاً ويعلن أن الحكم الذاتي أهم من المونديال وبركة يرفع السقف

زلزال سياسي من قلب العيون:الاستقلال يحشد 60 ألفاً ويعلن أن الحكم الذاتي أهم من المونديال وبركة يرفع السقف
تقارير / الإثنين 14 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو جاسر

تحولت مدينة العيون، مساء الأحد، إلى مسرح لأكبر الاستعراضات السياسية خلال الحملة الانتخابية الجارية، بعدما نجح حزب الاستقلال في حشد أكثر من 60 ألف مشارك بفضاء المعارض، في مهرجان جماهيري ضخم قاده الأمين العام للحزب نزار بركة، بحضور مولاي حمدي ولد الرشيد وقيادات الحزب ومنتخبيه بالأقاليم الجنوبية.

ولم يكن الحدث مجرد تجمع انتخابي عادي، بل حمل رسائل سياسية قوية تجاوزت حدود التنافس الحزبي التقليدي، بعدما اختار نزار بركة رفع سقف الخطاب نحو واحدة من أكثر القضايا حساسية وأهمية بالنسبة للمغرب، وهي تنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية.

وفي خطاب مباشر أمام الآلاف من الحاضرين، قطع بركة الطريق على كل القراءات التي تختزل رهانات المرحلة المقبلة في تنظيم كأس العالم 2030، مؤكداً أن الرهان الحقيقي للحكومة المقبلة يتمثل في تنزيل مشروع الحكم الذاتي وتعزيز الوحدة الترابية للمملكة.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن الأقاليم الجنوبية ليست مجرد ملف انتخابي أو محطة ظرفية، بل تمثل جزءاً أساسياً من المشروع الوطني للمغرب، مشدداً على أن الحزب ظل حاضراً إلى جانب ساكنة الصحراء ومدافعاً عن قضاياها ومشاركاً في بلورة النموذج التنموي الخاص بالمنطقة.

وشكلت العيون، عاصمة جهة العيون الساقية الحمراء، منصة سياسية لإعادة توجيه النقاش الوطني نحو القضية الوطنية الأولى، حيث اعتبر بركة أن المرحلة المقبلة تستوجب حكومة قادرة على مواصلة الأوراش الكبرى للمملكة وإنجاح تنزيل الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وفي موازاة الرسائل السياسية، استعرض الحزب رؤيته التنموية للأقاليم الجنوبية، واضعاً مجموعة من المشاريع الاستراتيجية في صلب أولوياته، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي، وتطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى تعزيز الربط الطرقي والجوي وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر.

وأكد بركة أن هذه المشاريع لا تندرج فقط في إطار التنمية المحلية، بل تشكل جزءاً من رؤية استراتيجية تجعل من الصحراء المغربية بوابة الأطلسي وإفريقيا ومحركاً أساسياً للسيادة الاقتصادية للمملكة.

كما شدد الحزب على ضرورة أن تنعكس هذه الأوراش الكبرى بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، عبر خلق فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتقوية جاذبية الاستثمار بالأقاليم الجنوبية.

ووجه حزب الاستقلال من خلال مهرجان العيون رسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن الصحراء المغربية ليست فقط عنواناً للسيادة الوطنية، بل أيضاً فضاء للتنمية والاستقرار والاستثمار، وأن معركة المستقبل لا تتعلق فقط بالمشاريع الكبرى، بل كذلك بتحقيق العدالة المجالية وضمان استفادة جميع المغاربة من ثمار التنمية بنفس الوتيرة.

وبين الحشد الجماهيري الكبير والخطاب السياسي المرتفع السقف، بدا أن حزب الاستقلال اختار من قلب العيون أن يجعل قضية الحكم الذاتي والتنمية بالأقاليم الجنوبية عنواناً مركزياً لمعركته الانتخابية، في رسالة تؤكد أن رهان المرحلة المقبلة، وفق رؤية الحزب، يتجاوز المونديال نحو استكمال ورش الوحدة الترابية وترسيخ مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك