العيون تهز المشهد السياسي والاستقلال يحول الصحراء المغربية إلى قلب المعركة الانتخابية

العيون تهز المشهد السياسي والاستقلال يحول الصحراء المغربية إلى قلب المعركة الانتخابية
بانوراما / الثلاثاء 15 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

لم تكن العيون، بالنسبة لحزب الاستقلال، مجرد محطة ضمن جولة انتخابية عادية، بل تحولت إلى عنوان المرحلة وإلى قلب المعركة السياسية التي تسبق اقتراع 23 شتنبر. فمن قلب عاصمة الصحراء المغربية، اختار الحزب أن يرفع سقف خطابه إلى أبعد من الوعود الانتخابية التقليدية، واضعاً الحكم الذاتي والتنمية والتشغيل والسيادة الوطنية في صدارة النقاش العمومي.

المهرجان الجماهيري الضخم الذي احتضنه فضاء المعارض بالعيون، بحضور عشرات الآلاف من المشاركين وفق معطيات الحزب، لم يكن مجرد استعراض للقوة التنظيمية، بل حمل رسائل سياسية واضحة بشأن طبيعة الرهانات التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة.

وفي الوقت الذي تحدث فيه الأمين العام للحزب نزار بركة بلغة الدولة والمستقبل الاستراتيجي للمملكة، متحدثاً عن تنزيل الحكم الذاتي وتعزيز الوحدة الترابية ومواصلة الأوراش الكبرى، نزل مولاي حمدي ولد الرشيد إلى تفاصيل الحياة اليومية للساكنة، واضعاً التشغيل والبطالة والاستثمار والتعليم الجامعي في صلب الأولويات المطروحة.

وأكدت قيادات الحزب أن الأقاليم الجنوبية لم تعد مجرد ملف سياسي أو دبلوماسي، بل أصبحت ركيزة أساسية في المشروع التنموي المغربي، بفضل المشاريع الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، من موانئ وطرق وبنيات مائية وطاقية واستثمارات استراتيجية جعلت من الصحراء بوابة المغرب نحو عمقه الإفريقي والأطلسي.

غير أن الرسالة الأبرز التي خرجت من تجمع العيون تمثلت في الربط بين السيادة والتنمية، حيث شدد المتدخلون على أن نجاح المشاريع الكبرى يجب أن ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين من خلال توفير فرص الشغل وتحسين الدخل وتوسيع العرض الجامعي وتعزيز الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، جدد مولاي حمدي ولد الرشيد مطالبته بإقرار إعفاء ضريبي خاص بالأقاليم الجنوبية يمتد لعقود، مع استثمار الثروات الطبيعية، وعلى رأسها الفوسفاط، في خلق فرص عمل لفائدة شباب الجهة، مؤكداً أن التنمية الحقيقية تقاس بما توفره من مناصب شغل وآفاق مستقبلية للأجيال الصاعدة.

كما شكل البرنامج الانتخابي للحزب، الممتد بين 2026 و2031 تحت شعار "وطني.. مستقبلي"، محوراً أساسياً في الخطاب السياسي بالعيون، حيث قدم الاستقلال نفسه كحزب يسعى إلى الجمع بين الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.

ويرتكز البرنامج على تعزيز تماسك الأسرة المغربية، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحسين القدرة الشرائية، وتقوية المدرسة والمستشفى العموميين، إضافة إلى دعم السيادة الوطنية في مجالات الماء والطاقة والغذاء والدواء.

كما يتضمن البرنامج مجموعة من التدابير الاجتماعية والاقتصادية التي يراهن الحزب على تحويلها إلى التزامات قابلة للقياس والمحاسبة، من بينها دعم الشباب والأسر، وتقوية الطبقة الوسطى، ورفع جاذبية الاستثمار وخلق فرص الشغل.

وبين خطاب السيادة الذي حمله نزار بركة، وخطاب التنمية والتشغيل الذي دافع عنه مولاي حمدي ولد الرشيد، بدا أن حزب الاستقلال اختار من العيون أن يوجه رسالة سياسية قوية مفادها أن مستقبل الصحراء المغربية لا ينفصل عن مستقبل التنمية، وأن نجاح مشروع الحكم الذاتي يمر أيضاً عبر الشغل والجامعة والاستثمار والعيش الكريم.

ومع اقتراب موعد الحسم الانتخابي، تبقى الأنظار متجهة نحو صناديق الاقتراع التي ستحدد مدى قدرة الأحزاب على تحويل الوعود والشعارات إلى برامج قابلة للتنفيذ، في وقت يزداد فيه طلب المواطنين على نتائج ملموسة تمس حياتهم اليومية وتستجيب لتطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك