أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
شرعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في تفعيل مسار
الترافع الدولي بشأن الانتهاكات الحقوقية المرتبطة بأحداث الهجرة والعبور نحو سبتة
ومليلية المحتلتين، وذلك عقب إصدار تقريرها التركيبي حول هذه الأحداث وما تضمنه من
وقائع ومعطيات وشهادات، حيث أودعت نسخة من التقرير لدى عدد من الآليات والإجراءات
الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في خطوة تروم نقل الملف من
مستوى التوثيق الحقوقي إلى مستوى المتابعة والمساءلة الدولية
وأوضحت العصبة أن إحالة التقرير تأتي تنفيذاً للتوصيات التي خلص
إليها التقرير التركيبي، وبهدف وضع الوقائع والانتهاكات التي تم توثيقها أمام
الجهات الأممية المختصة، خاصة في ظل طبيعة الادعاءات المرتبطة بمعاملة المهاجرين
والمهاجرات والظروف التي رافقت أحداث العبور، مؤكدة أن اللجوء إلى الآليات الدولية
يندرج ضمن مسار حقوقي وقانوني يرمي إلى ضمان المتابعة الجادة للملف وعدم الاكتفاء
بتوثيق الأحداث دون السعي إلى تحديد المسؤوليات
وشملت الإحالات عدداً من المقررين الخاصين في إطار الإجراءات
الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، من بينهم المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان
للمهاجرين، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة
القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إلى جانب المقرر الخاص المعني بالأشكال
المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، وذلك
بالنظر إلى طبيعة الوقائع التي أوردها التقرير والمعطيات التي اعتبرت العصبة أنها
تستوجب انتباهاً دولياً
كما شملت التحركات إحالة التقرير إلى المقرر الخاص المعني
بالعنف ضد النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه، والمقرر الخاص المعني بالاتجار
بالأشخاص، ولا سيما النساء والأطفال، فضلاً عن المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام
خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، حيث تؤكد العصبة أن تعدد الإحالات يعكس
تعدد الجوانب الحقوقية التي أثارتها أحداث الهجرة والعبور، وضرورة التعامل معها
وفق الاختصاصات المحددة لكل آلية من آليات الأمم المتحدة
وفي السياق ذاته، أحالت العصبة المعطيات المرتبطة بحماية حقوق
الطفل وغيرها من الحقوق التي أثارتها الوقائع الموثقة إلى الآليات الأممية
المختصة، مع مراعاة طبيعة كل إجراء واختصاصه، والتفريق بين الإجراءات الخاصة لمجلس
حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وذلك
بهدف ضمان معالجة المعطيات المقدمة من خلال القنوات الأممية الأكثر ارتباطاً
بالوقائع والحقوق موضوع التقرير
وبالتوازي مع تحركها على المستوى الأممي، وجهت العصبة المغربية
للدفاع عن حقوق الإنسان مراسلة إلى السفير الإسباني بالمغرب، كما أحالت إلى
السفارة الإسبانية بالرباط نسخة كاملة من تقريرها عبر البريد الإلكتروني، مرفقة
بمراسلة رسمية تضمنت موقفها وانشغالاتها ومطالبها بشأن الوقائع والانتهاكات التي
تناولها التقرير، مؤكدة أن الجانب الإسباني معني بالتفاعل الجدي مع هذه المعطيات
بالنظر إلى طبيعة الأحداث والجهات المرتبطة بها
وركزت العصبة في مطالبها الموجهة إلى الجانب الإسباني على ضرورة
الكشف عن الحقيقة الكاملة بشأن ما جرى خلال الأحداث، وتحديد المسؤوليات المرتبطة
بالانتهاكات التي تضمنها التقرير، إلى جانب ضمان حقوق الضحايا والمفقودين وذويهم،
معتبرة أن معرفة مصير الأشخاص الذين ما زالت أوضاعهم مجهولة تشكل أحد أبرز المطالب
الحقوقية التي ينبغي التعامل معها بجدية وشفافية
وأكدت العصبة أن تقريرها التركيبي لا يمثل نهاية لمسارها
الحقوقي، وإنما يشكل بداية لمرحلة جديدة من الترافع والمتابعة والمساءلة على
المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، مشيرة إلى أنها ستواصل التواصل مع الآليات
الأممية والمؤسسات والمنظمات الحقوقية المعنية، كما ستتابع مختلف التطورات
والمواقف والمراسلات التي قد تصدر بشأن الوقائع والمعطيات التي تضمنها التقرير
وشددت العصبة على أن تحركها الدولي يأتي في إطار مسؤوليتها
الحقوقية في متابعة الملفات التي ترتبط بحماية الكرامة الإنسانية وحقوق المهاجرين
والمهاجرات، مؤكدة أنها ستواصل وضع المعطيات التي تتوفر عليها أمام المؤسسات
المختصة، والعمل من أجل ضمان عدم إغلاق الملف دون الوصول إلى الحقيقة، خصوصاً في
ما يتعلق بمصير المفقودين والضحايا وتحديد الجهات التي تتحمل المسؤولية عن الوقائع
موضوع التقرير
وجددت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان دعوتها إلى إجراء
تحقيق مستقل وشفاف ونزيه في جميع الانتهاكات التي طالت المهاجرين والمهاجرات خلال
أحداث سبتة ومليلية المحتلتين، مطالبة بالكشف عن ملابسات الأحداث وتحديد
المسؤوليات الفردية والمؤسساتية، بما في ذلك المسؤوليات المرتبطة بسلاسل القيادة
والإشراف واتخاذ القرار، وضمان حق الضحايا وذويهم في الحقيقة والإنصاف والانتصاف
الفعال
وأكدت العصبة،
في ختام بلاغها، أنها ستواصل مسارها الحقوقي والقانوني عبر مختلف الآليات المتاحة
وطنياً ودولياً، دفاعاً عن حقوق الضحايا والمفقودين وأسرهم، وتمسكاً بمبادئ
الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب، مع التشديد على ضرورة احترام القانون
الدولي لحقوق الإنسان والتعامل مع أحداث سبتة ومليلية المحتلتين باعتبارها ملفاً
حقوقياً يستوجب التحقيق والمتابعة والكشف الكامل عن الحقيقة
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك