الخضر تشتعل من جديد والمغاربة أمام أيام صعبة مع الملابس والكتب المدرسية

الخضر تشتعل من جديد والمغاربة أمام أيام صعبة مع الملابس والكتب المدرسية
تقارير / الخميس 10 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

يترقب المغاربة خلال الأيام المقبلة موجة جديدة من ارتفاع أسعار عدد من الخضر الأكثر استهلاكاً، وفي مقدمتها الطماطم والبطاطس والفلفل، في وقت تعيش فيه الأسواق المحلية على وقع تراجع واضح في حجم المعروض.

ويربط مهنيون في القطاع الفلاحي هذا الوضع بالتقلبات المناخية التي ضربت عدداً من المناطق المنتجة، إضافة إلى الفيضانات التي شهدتها منطقة الغرب، فضلاً عن دخول فصل الخريف الذي يتزامن عادة مع نهاية الدورة الإنتاجية لعدد من المحاصيل. ومع تراجع الإنتاج وتقلص الكميات المعروضة، تزداد المخاوف من انتقال الضغط إلى جيوب المواطنين الذين يجدون أنفسهم مجدداً أمام أسعار مرتفعة للمواد الأساسية.

وتبرز منطقة سوس، التي تعد من أهم المناطق الفلاحية بالمغرب والمزود الرئيسي للأسواق الوطنية بكميات كبيرة من الخضر والفواكه، كواحدة من أبرز حلقات هذه الأزمة، بعدما بدأت وفرة بعض المنتجات في التراجع بشكل ملحوظ. ويؤكد مهنيون أن أسواقاً معروفة مثل سوق إنزكان بدأت تسجل انخفاضاً في الكميات المتوفرة من بعض الخضر، وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلك. وتزداد حدة المخاوف في ظل تزامن هذه المرحلة مع نهاية الموسم الفلاحي لبعض المنتجات، ما يجعل السوق الوطنية أكثر حساسية لأي نقص في الإنتاج أو اضطراب في سلاسل التزويد.

وفي الوقت نفسه، يثير استمرار تراجع صادرات الخضر نحو الأسواق الإفريقية نقاشاً واسعاً بين المهنيين، خصوصاً بعدما انخفض حجم التصدير نحو القارة الإفريقية بشكل كبير، وفق تقديرات مهنية تشير إلى تراجع يقارب 70 في المائة.

وقد دفع هذا الوضع عدداً من الأسواق الإفريقية إلى البحث عن موردين آخرين لتغطية حاجياتها من المنتجات الفلاحية المغربية، واللجوء إلى دول مثل إسبانيا وهولندا ومصر للحصول على سلع من بينها البصل والبطاطس. وبينما يرى البعض أن تقليص التصدير يمكن أن يساهم في دعم العرض الداخلي، يطالب مهنيون بضرورة تحقيق توازن يحمي السوق الوطنية دون الإضرار بمصالح المنتجين والمصدرين.

وتأتي هذه التطورات في ظرف اجتماعي واقتصادي حساس بالنسبة إلى الأسر المغربية، التي تجد نفسها أمام مجموعة من المصاريف المتراكمة خلال فترة زمنية قصيرة. فبعد أعباء العطلة الصيفية ومصاريف الأعياد، يقترب الدخول المدرسي بما يحمله من تكاليف إضافية مرتبطة باللوازم والملابس والنقل والدروس، في وقت تواصل فيه أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الضغط على ميزانيات الأسر. ولذلك فإن أي ارتفاع جديد في أسعار الخضر، مهما بدا محدوداً، يمكن أن يتحول إلى عبء يومي ثقيل على المواطنين، خصوصاً الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط التي تخصص جزءاً مهماً من مداخيلها للغذاء.

وأمام هذا السيناريو، يطالب فاعلون مهنيون باتخاذ إجراءات سريعة لحماية السوق المحلية والقدرة الشرائية، من بينها منع تصدير الخضر التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في أسعارها، وضمان توفير كميات كافية للأسواق الوطنية قبل السماح بتوجيهها نحو الخارج.

فالمواطن المغربي، الذي اعتاد خلال السنوات الأخيرة على موجات متكررة من ارتفاع أسعار الخضر، أصبح ينتظر حلولاً عملية لا تقتصر على مراقبة الأسعار بعد ارتفاعها، وإنما تتدخل لمعالجة أسباب الارتفاع من المنبع. ومع اقتراب الدخول المدرسي واستمرار ضغط المصاريف على الأسر، يخشى المغاربة أن تتحول الأيام المقبلة إلى مرحلة جديدة من الغلاء، يكون فيها ثمن الخضر عنواناً إضافياً لمعاناة القدرة الشرائية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك