المغرب يستأنف استيراد القمح اللين بدعم يتجاوز 20 درهماً للقنطار وسط ارتفاع الأسعار العالمية

المغرب يستأنف استيراد القمح اللين بدعم يتجاوز 20 درهماً للقنطار وسط ارتفاع الأسعار العالمية
تقارير / الأحد 06 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

يستعد المغرب لاستئناف استيراد القمح اللين ابتداءً من منتصف شتنبر الجاري، في خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز المخزون الوطني وضمان استمرار تزويد المطاحن بهذه المادة الأساسية، بعدما واجهت عملية جمع الكميات المطلوبة من الإنتاج المحلي صعوبات خلال الأشهر الماضية، حيث قررت السلطات إعادة تفعيل آلية دعم الواردات إلى غاية نهاية دجنبر المقبل، في محاولة لتحقيق توازن بين تأمين حاجيات السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين والحفاظ على استقرار أسعار الدقيق والخبز خلال المرحلة المقبلة.

وستخصص الحكومة تعويضاً جزافياً يصل إلى 20.80 درهماً عن كل قنطار من القمح اللين المستورد خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 30 شتنبر، على أن يستمر العمل بآلية دعم الواردات إلى غاية 31 دجنبر المقبل، وذلك في إطار مساعي تخفيف كلفة الاستيراد على الفاعلين في القطاع وضمان وصول القمح إلى المطاحن بأسعار أكثر استقراراً، خصوصاً أن السوق الوطنية تعتمد بدرجة مهمة على الواردات لتغطية حاجياتها السنوية من الحبوب، ما يجعل تطورات الأسعار الدولية وانعكاساتها على السوق المغربية عاملاً أساسياً في تحديد كلفة التموين خلال الأشهر المقبلة.

ويأتي قرار العودة إلى الاستيراد بعد فترة تم خلالها تعليق الواردات لإعطاء الأولوية للإنتاج المحلي وتشجيع الفلاحين على تسويق محصول الموسم الأخير، غير أن الكميات التي تم جمعها لم تكن كافية لتلبية الأهداف المسطرة وتعزيز المخزون الوطني بالمستويات المطلوبة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إعادة فتح الباب أمام القمح المستورد، خصوصاً مع اقتراب المرحلة التي يرتفع فيها الطلب على المادة الأساسية، حيث تسعى السلطات إلى تفادي أي نقص محتمل في التموين وضمان استمرار عمل المطاحن دون اضطرابات.

وتزامن القرار المغربي مع ارتفاع ملحوظ في أسعار القمح بالأسواق العالمية منذ بداية شتنبر، وسط حالة من عدم اليقين مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة تصدير الحبوب في منطقة البحر الأسود، التي تعد من أهم مناطق إنتاج وتصدير القمح في العالم، حيث شهدت أسعار القمح الأوروبي في بورصة باريس ارتفاعاً إلى مستويات قاربت 245 يورو للطن قبل أن تتراجع إلى حوالي 233 يورو، غير أن الأسعار ظلت مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يزيد من الضغط على الدول المستوردة التي تعتمد على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها الغذائية.

وتظل روسيا وأوكرانيا في قلب المعادلة العالمية المرتبطة بسوق القمح، بالنظر إلى الوزن الكبير الذي تمثلانه في صادرات الحبوب الدولية، بينما أدت الاضطرابات التي طالت البنية التحتية المرتبطة بتصدير الحبوب إلى التأثير على تدفقات القمح عبر البحر الأسود، وهو ما دفع عدداً من الدول المستوردة إلى البحث عن موردين بديلين مثل الأرجنتين وأستراليا، لكن هذه التحولات قد ترفع في المقابل تكاليف الشحن والنقل وتزيد من كلفة وصول القمح إلى الأسواق، الأمر الذي يضع المغرب أمام تحديات إضافية في تدبير وارداته خلال الفترة المقبلة.

وتراهن الحكومة من خلال هذه الآلية على الحفاظ على سعر مرجعي للقمح اللين في حدود 270 درهماً للقنطار بالنسبة للمطاحن، مع تغطية الفارق الناتج عن ارتفاع تكاليف الاستيراد، وهو إجراء يرمي إلى الحد من انتقال الارتفاعات العالمية بشكل مباشر إلى السوق الوطنية، غير أن نجاح هذه السياسة سيظل مرتبطاً بتطور الأسعار الدولية وتكاليف النقل والشحن وسعر صرف العملات، فضلاً عن حجم الإمدادات التي سيتم تأمينها خلال الأشهر القادمة، خصوصاً في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها أسواق الحبوب العالمية.

ويضع هذا الوضع الحكومة أمام معادلة دقيقة تجمع بين تأمين مخزون كاف من القمح اللين وضمان استمرار تموين المطاحن من جهة، والحفاظ على مصالح الفلاحين والمنتجين المحليين من جهة أخرى، إضافة إلى تجنب ارتفاع كلفة المواد الأساسية بالنسبة للمستهلك المغربي، ومع استئناف الاستيراد ابتداءً من 16 شتنبر، تتجه الأنظار إلى تطورات السوق العالمية وحجم الكميات التي ستدخل إلى المملكة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى ضمان استقرار الإمدادات الغذائية وتفادي أي ضغط جديد على أسعار الدقيق والخبز خلال ما تبقى من السنة.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك