أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مستقبل اليسار المغربي وتراجع حضوره في المشهد السياسي، اختار عدد من القيادات الحزبية والنقابية والحقوقية فتح نقاش مباشر حول أزمة هذا التيار وإمكانيات إنقاذه من حالة التشتت التي يعيشها منذ سنوات، في خطوة تعكس حجم القلق المتنامي داخل الأوساط اليسارية بشأن فقدان التأثير السياسي والشعبي أمام التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب.
وتكشف المعطيات الواردة في الإعلان المتداول عن تنظيم ندوة سياسية بمدينة الرباط يوم السبت فاتح غشت 2026 بمبادرة من "تيار اليسار الجديد المتجدد"، تحت عنوان يحمل الكثير من الدلالات: "سؤال اليسار بالمغرب بين ضرورة التجديد وآفاق إعادة البناء"، وهو عنوان يعكس اعترافاً ضمنياً بأن مكونات اليسار لم تعد قادرة على الاستمرار بالآليات والخطابات نفسها التي طبعت العقود الماضية.
ويشارك في هذا اللقاء عدد من الأسماء السياسية والفكرية والنقابية المعروفة، من بينها محمد فارس، الأمين العام لحزب الخضر المغربي، وسعيد ناشيد، المفكر والكاتب المغربي، وحكيمة الشاوي، القيادية في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، إلى جانب شخصيات أخرى تنتمي إلى تيارات يسارية وحقوقية ومدنية مختلفة، في محاولة لصياغة قراءة جماعية لأسباب التراجع والبحث عن مخارج جديدة.
ويأتي هذا الحراك في ظل نقاش واسع تشهده الساحة السياسية المغربية حول أزمة الوساطة الحزبية وتراجع الثقة في الأحزاب التقليدية، حيث يجد اليسار نفسه أمام تحديات مركبة تتعلق بضعف الحضور الانتخابي وتشتت التنظيمات وتراجع القدرة على استقطاب الأجيال الجديدة، مقابل صعود فاعلين سياسيين جدد وظهور أولويات مجتمعية مختلفة عما كان سائداً في العقود السابقة.
ويرى متابعون أن مجرد طرح موضوع "إعادة البناء" لم يعد مجرد نقاش فكري عابر، بل تحول إلى ضرورة وجودية بالنسبة للتيارات اليسارية التي تواجه اختباراً حقيقياً يتعلق بقدرتها على تجديد خطابها وأدواتها التنظيمية واستعادة موقعها داخل النقاش العمومي. كما يعتبر كثيرون أن استمرار حالة التشرذم والانقسامات الداخلية قد يدفع هذا التيار إلى مزيد من التراجع في الاستحقاقات السياسية المقبلة.
وتعيد هذه الندوة إلى الواجهة سؤالاً ظل مطروحاً بقوة خلال السنوات الأخيرة: هل يمتلك اليسار المغربي القدرة على إنتاج مشروع سياسي جديد يستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب، أم أن الأزمة أصبحت أعمق من أن تعالجها مجرد لقاءات فكرية ونقاشات سياسية؟ سؤال يبدو أن المشاركين في هذا الموعد السياسي يسعون إلى الإجابة عنه، بينما تترقب الأوساط السياسية ما إذا كان النقاش سينتهي بتوصيات عملية أم سيضاف إلى سلسلة طويلة من التشخيصات التي لم تنجح حتى الآن في إعادة اليسار إلى قلب المشهد.
هذا، وتعرف الندوة السياسية المذكورة، مشاركة طيف واسع من الفاعلين السياسيين والفكريين والنقابيين، من بينهم العلمي الحروني منسق تيار اليسار الجديد المتجدد، ومحمد أفقير عن تيار التحرر الديمقراطي، ومحمد فارس الأمين العام لحزب الخضر المغربي، وسعيد ناشيد المفكر والكاتب المغربي، وحكيمة الشاوي الكاتبة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمصطفى المريزق منسق دينامية الطريق الرابع، والحسين بن المومن الأمين العام للمركزية النقابية للجان العمالية المغربية، ويونس بلمعابدي عن حركة شباب جيل 2212، إلى جانب الفاعل الحقوقي والسياسي إبراهيم أشوي من داخل الحركة الأمازيغية، فيما تتولى الدكتورة رشيدة بوشتى تسيير أشغال هذا اللقاء الذي يراهن منظموه على فتح نقاش صريح حول مستقبل اليسار المغربي وإمكانيات تجديد خطابه وأدوات اشتغاله في ظل التحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة التي تعرفها البلاد.

لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك