أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
كشفت نتائج
البرنامج الدولي لتقييم المتعلمين «بيزا 2025» عن استمرار ضعف أداء التلاميذ
المغاربة في عدد من المهارات الأساسية، بعدما أظهرت المعطيات أن 73.2 في المائة من
المشاركين لم يتمكنوا من تجاوز المستوى الثاني، الذي يمثل الحد الأدنى من الكفايات
المطلوبة في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم، في نتيجة تضع واقع التعلمات
الأساسية بالمغرب أمام أسئلة كبيرة حول جودة المدرسة وقدرتها على ضمان الحد الأدنى
من المهارات للتلاميذ.
وشملت الدراسة
في المغرب حوالي 6978 تلميذاً وتلميذة، وقدمت صورة عن مستوى المتعلمين في سن الخامسة
عشرة في مجموعة من المجالات التعليمية الأساسية، حيث أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة
منهم تواجه صعوبات في بلوغ المستويات المطلوبة، الأمر الذي يعكس استمرار التحديات
التي تواجه المنظومة التعليمية رغم الإصلاحات والبرامج التي تم إطلاقها خلال
السنوات الماضية.
وتزداد حدة
القلق بالنظر إلى أن نسبة التلاميذ الذين تمكنوا من الوصول إلى مستويات متقدمة ظلت
محدودة للغاية، إذ لم تتجاوز نسبة المتفوقين في أعلى مستويات الأداء 0.1 في
المائة، وهو ما يكشف عن فجوة كبيرة بين التلاميذ الذين يحققون نتائج جيدة وبين
الأغلبية التي تكافح من أجل الوصول حتى إلى الكفايات الأساسية، بما يطرح تحدي
تحقيق الإنصاف والجودة في المدرسة المغربية.
وتأتي هذه
النتائج في وقت جعلت فيه السلطات التعليمية تحسين التعلمات الأساسية وتجويد
المدرسة العمومية من أبرز أولويات الإصلاح، خصوصاً مع إطلاق برامج تستهدف الرفع من
مستوى التحصيل وتطوير طرق التدريس ودعم المؤسسات التعليمية، غير أن أرقام «بيزا»
تبرز أن الطريق ما زال طويلاً وأن تحسين المؤشرات الدولية يحتاج إلى معالجة أعمق
لمختلف العوامل المؤثرة في جودة التعليم.
وتطرح النتائج
أيضاً سؤالاً حول مدى قدرة المناهج وطرق التدريس الحالية على تمكين التلميذ من
توظيف ما يتعلمه في وضعيات عملية، لأن اختبارات «بيزا» لا تركز فقط على استرجاع
المعلومات، وإنما تقيس قدرة المتعلم على الفهم والتحليل والاستدلال وتوظيف المعارف
في مواجهة مشكلات مختلفة، وهي مهارات أصبحت ضرورية لمواكبة التحولات العلمية
والتكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.
كما تعيد هذه
الأرقام النقاش حول الفوارق بين المؤسسات والمناطق والفئات الاجتماعية، إذ إن
تحسين نتائج التلاميذ لا يرتبط بالمناهج وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى توفير ظروف
تعليمية مناسبة، وتأهيل الأطر التربوية، وتقليص الاكتظاظ، وتحسين التجهيزات، ودعم
التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التعلم، حتى تصبح المدرسة قادرة على منح جميع
المتعلمين فرصاً حقيقية للنجاح.
وتضع نتائج
«بيزا 2025» إصلاح التعليم المغربي أمام اختبار حقيقي، لأن الرهان لم يعد فقط على
إطلاق مشاريع جديدة، وإنما على تحقيق تحول ملموس في مستوى التعلمات التي يحصل
عليها التلميذ داخل الفصل، فبقاء أكثر من سبعة تلاميذ من أصل عشرة دون الحد الأدنى
للكفايات الأساسية يؤكد أن المعركة الحقيقية تبدأ من جودة التعلم نفسه، وأن أي
إصلاح لن يحقق أهدافه ما لم ينعكس بشكل مباشر على مستوى التلميذ وقدرته على
القراءة والفهم والحساب والتفكير العلمي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك