أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
تتجه الحكومة الإسبانية إلى فتح واحد من أكثر الملفات حساسية المرتبطة بأزمة الهجرة في مدينة سبتة، بعدما يستعد مجلس الوزراء للمصادقة، الثلاثاء، على رفع السرية عن تقارير أعدتها أجهزة الأمن والاستخبارات بشأن موجة الدخول الجماعي للمهاجرين التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
وتترقب الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية نشر هذه الوثائق ابتداء من الأربعاء، في خطوة من شأنها أن تكشف جانباً من المعطيات التي كانت بحوزة السلطات قبل اندلاع الأزمة وأثناء تطوراتها وبعد انتهائها، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الأجهزة الإسبانية على استباق موجة العبور الجماعي.
وتضم التقارير المنتظر الكشف عنها معطيات أعدتها أجهزة أمنية واستخباراتية، إلى جانب وثائق مرتبطة بالقوات المسلحة، وهو ما قد يتيح للمرة الأولى الاطلاع على طبيعة المعلومات والتقديرات التي توصلت إليها مختلف المؤسسات الإسبانية بشأن الوضع على الحدود مع المغرب.
ويأتي قرار رفع السرية تنفيذاً لتعهد سابق قطعه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام البرلمان، بعدما أعلن عزمه الكشف عن التحذيرات والتقارير التي وصلت إلى حكومته قبل التطورات التي انتهت بدخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة.
ودافع سانشيز في وقت سابق عن طريقة تعامل حكومته مع الأزمة، مؤكداً أن السلطات لم تتوصل إلى إنذار محدد يتوقع حدوث عملية دخول جماعي بالحجم الذي وقع، كما أشار إلى أن مراجعة الاتصالات والتقارير الصادرة عن المركز الوطني للاستخبارات وقوات الأمن لم تتضمن، وفق رواية الحكومة، سيناريو مماثلاً لما حدث على أرض الواقع.
وتضع الوثائق المرتقب نشرها الرواية الرسمية للحكومة الإسبانية أمام اختبار جديد، بعدما أصبح بإمكان الرأي العام الاطلاع على طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة لدى الأجهزة المختلفة، ومدى وضوح المؤشرات التي سبقت الأزمة الحدودية.
وتكشف التقارير، في حال تضمنت تفاصيل واسعة حول الاتصالات والتحذيرات الأمنية، حجم الاستعدادات التي سبقت موجة الدخول الجماعي، كما قد تقدم صورة أوضح عن الطريقة التي تعاملت بها الأجهزة الإسبانية مع التطورات المتسارعة على الحدود.
وتعيد هذه الخطوة ملف سبتة إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، خصوصاً أن طريقة تدبير أزمات الهجرة أصبحت من القضايا التي تفرض نفسها بقوة على الحكومة والمؤسسات الأمنية، بسبب تداعياتها المباشرة على أمن الحدود والعلاقات مع المغرب.
وتفتح عملية رفع السرية أيضاً الباب أمام مساءلة جديدة حول ما إذا كانت الأجهزة الإسبانية تمتلك قبل اندلاع الأزمة معطيات كان يمكن أن تسمح برصد حجم التحرك والاستعداد له، أم أن طبيعة الأحداث تجاوزت فعلاً التقديرات التي كانت متوفرة لدى السلطات.
وتنتظر الأنظار ما ستكشفه الوثائق بعد نشرها، لأن محتواها قد يقدم الإجابة عن واحد من أبرز الأسئلة التي رافقت أزمة سبتة: هل فوجئت السلطات الإسبانية فعلاً بما حدث، أم أن أجهزة الدولة كانت تتوفر على مؤشرات سابقة لم تكن كافية، أو لم يتم التعامل معها بالطريقة المناسبة؟
ويضع نشر هذه التقارير الحكومة الإسبانية أمام امتحان الشفافية، بعدما انتقل الملف من مجرد رواية رسمية حول تدبير الأزمة إلى مرحلة يمكن فيها للرأي العام فحص المعطيات التي كانت بحوزة أجهزة الأمن والاستخبارات والقوات المسلحة، ومعرفة ما إذا كانت تلك المعلومات تتطابق فعلاً مع الرواية التي قدمتها الحكومة أمام البرلمان.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك