أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
عادت ظاهرة التسول واستغلال الأطفال
إلى واجهة النقاش الاجتماعي بالمغرب بقوة خلال الأيام الأخيرة، بعدما أثارت مقاطع
فيديو وصور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب واسعة بين المواطنين،
بسبب تزايد مشاهد الأطفال والنساء في وضعيات تسول بعدد من الشوارع والتقاطعات
الطرقية والأسواق الكبرى داخل المدن المغربية.
العديد من النشطاء ورواد المنصات
الرقمية عبروا عن صدمتهم من تنامي هذه الظاهرة بشكل لافت، خصوصًا مع ظهور أطفال
صغار في ظروف وصفت بالمأساوية، حيث يقضون ساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو وسط حركة
السير لاستعطاف المارة وجمع المال، في مشاهد اعتبرها كثيرون إساءة خطيرة لحقوق
الطفولة وكرامة الإنسان.
كما أثارت بعض المقاطع المتداولة
شبهات حول وجود شبكات تستغل الأطفال والنساء في التسول المنظم، عبر نقلهم إلى
أماكن معينة واستغلال ظروفهم الاجتماعية لتحقيق أرباح يومية، وهو ما زاد من
المطالب بفتح تحقيقات وتشديد المراقبة لمحاربة كل أشكال الاستغلال المرتبطة بهذه
الظاهرة.
في المقابل، يرى متابعون أن تفاقم
ظاهرة التسول يرتبط بعدة عوامل اجتماعية واقتصادية، من بينها الفقر والهشاشة
والتفكك الأسري والهدر المدرسي، إضافة إلى البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، ما
يدفع بعض الأسر إلى الزج بأطفالها في الشارع بحثًا عن مورد مالي يومي.
عدد من الجمعيات الحقوقية والاجتماعية
دعت إلى اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة الظاهرة، تقوم على حماية الأطفال وإعادة
إدماجهم في التعليم وتوفير الدعم الاجتماعي للأسر الهشة، بدل الاقتصار فقط على
الحملات الظرفية التي لا تنجح غالبًا في القضاء على المشكلة بشكل نهائي.
كما طالب مواطنون بتشديد العقوبات ضد
كل من يثبت تورطه في استغلال الأطفال أو تشغيلهم في التسول، معتبرين أن الأمر لم
يعد مجرد سلوك فردي معزول، بل تحول في بعض المناطق إلى نشاط منظم يهدد النسيج
الاجتماعي ويشوه صورة الفضاءات العمومية.
ويرى مختصون في المجال الاجتماعي أن
استمرار انتشار الظاهرة بهذا الشكل قد ينعكس سلبًا على نفسية الأطفال ومستقبلهم،
خصوصًا أن الحياة في الشارع تعرضهم لمخاطر متعددة تشمل العنف والانحراف والاستغلال
بمختلف أشكاله.
ومع تصاعد النقاش المجتمعي حول
الظاهرة، تتزايد الدعوات إلى تدخل عاجل من مختلف المؤسسات المعنية من أجل وضع حد
لاستغلال الأطفال في التسول، وإطلاق برامج اجتماعية أكثر فعالية تحمي الفئات الهشة
وتعيد الاعتبار لحق الأطفال في العيش الكريم والتعليم والحماية الاجتماعية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك