أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
بدأت ملامح انفراج اقتصادي حقيقي تظهر
في المغرب بعد التحسن الكبير الذي عرفه الموسم الفلاحي الحالي، حيث كشفت توقعات
رسمية وتقارير اقتصادية حديثة أن محصول الحبوب قد يقترب من 9 ملايين طن خلال سنة
2026، وهو رقم يعتبر من بين أفضل النتائج التي سجلتها المملكة خلال السنوات
الأخيرة بعد موجات جفاف متتالية أنهكت القطاع الزراعي وأثرت بقوة على القدرة الشرائية
والنمو الاقتصادي.
المعطيات الصادرة عن وزارة الفلاحة
وبنك المغرب أكدت أن التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها عدة مناطق فلاحية ساهمت
في توسيع المساحات المزروعة لتصل إلى حوالي 3.9 ملايين هكتار، بزيادة تجاوزت 48
بالمائة مقارنة بالموسم السابق، ما أعاد الأمل للفلاحين والمهنيين بعد سنوات صعبة
من تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الأعلاف والمواد الغذائية.
بنك المغرب رفع توقعاته لنمو الاقتصاد
الوطني إلى 5.6 بالمائة خلال سنة 2026، مدفوعًا أساسًا بانتعاش النشاط الفلاحي
وارتفاع القيمة المضافة للقطاع الزراعي بنسبة قد تصل إلى 14.4 بالمائة، وهي أرقام
تعكس الوزن الكبير الذي مازال يشكله القطاع الفلاحي داخل الاقتصاد المغربي رغم
محاولات تنويع مصادر النمو.
التقديرات الرسمية تشير إلى أن محصول
الحبوب الثلاثة الرئيسية قد يصل إلى 82 مليون قنطار، بينما تحدثت تقارير اقتصادية
أخرى عن إمكانية بلوغ سقف 90 مليون قنطار أي ما يعادل 9 ملايين طن تقريبًا، خاصة
إذا استمرت الظروف المناخية الإيجابية خلال مرحلة الحصاد.
هذا الانتعاش الفلاحي من المنتظر أن
يخفف الضغط على واردات القمح التي استنزفت مليارات الدراهم خلال السنوات الماضية.
فالمغرب استورد حوالي 6.48 ملايين طن من القمح خلال العام الماضي بكلفة قاربت 16.8
مليار درهم، بسبب ضعف الإنتاج المحلي والجفاف المتواصل.
ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع محصول
الحبوب ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية وعلى
القدرة الشرائية للمواطنين، كما سيمنح دفعة قوية للعالم القروي الذي عانى من
البطالة والهجرة نحو المدن بسبب تراجع النشاط الزراعي خلال السنوات الماضية.
في المقابل، يؤكد مختصون أن الانتعاش
الحالي لا يجب أن يخفي حجم التحديات البنيوية التي تواجه الفلاحة المغربية، خاصة
التقلبات المناخية وندرة المياه وتراجع اليد العاملة الزراعية، حيث فقد القطاع
حوالي 1.7 مليون منصب شغل منذ سنة 2000 وفق معطيات اقتصادية حديثة.
الحكومة المغربية تراهن اليوم على
استثمار هذا التحسن المناخي لإعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني وتقليص الضغوط
التضخمية وتحسين مداخيل الأسر القروية، خصوصًا مع استمرار المشاريع الكبرى
المرتبطة بالسقي الحديث وتحلية مياه البحر وتطوير الزراعات المقاومة للجفاف. ويرى
متابعون أن نجاح الموسم الفلاحي الحالي قد يشكل نقطة تحول حقيقية في مسار الاقتصاد
المغربي بعد سنوات من الاضطرابات المناخية والضغوط الاقتصادية العالمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك