أنتلجنسيا:أبو جاسر
عاد ملف أسعار أضاحي عيد الأضحى ليفجر موجة غضب واسعة وسط الأسر المغربية، بعدما اصطدمت التصريحات الرسمية الصادرة عن حكومة عزيز أخنوش بواقع الأسواق الذي يزداد اشتعالاً يوماً بعد يوم، في مشهد وصفه كثيرون بـ”التضارب غير المفهوم” الذي عمّق أزمة الثقة بين المواطن والخطاب الحكومي.
فبينما خرج أحد وزراء الحكومة ليؤكد أن أثمنة الخرفان تنطلق من حوالي ألف درهم، وتتوفر بأسعار “مناسبة” لشرائح واسعة من المغاربة، بدا المشهد داخل الأسواق الأسبوعية ونقط البيع مختلفاً تماماً، حيث تحولت أسعار الأكباش إلى كابوس حقيقي يطارد الأسر البسيطة والمتوسطة، بعدما تجاوزت مستويات اعتبرها مواطنون “صادمة” و”غير قابلة للاستيعاب” في ظل الضغط المعيشي الخانق.
الأسواق تفضح الأرقام الرسمية
في عدد من الأسواق والمناطق القروية وشبه الحضرية، لا يجد المواطن أثراً لذلك “الخروف بألف درهم” الذي تحدثت عنه الحكومة، إذ تقف الأسعار عند مستويات ملتهبة، تتفاوت حسب الحجم والسلالة، لكن القاسم المشترك بينها هو الارتفاع الكبير الذي جعل كثيراً من الأسر تتحدث عن “عيد للأغنياء فقط”.
وبين تصريحات الوزراء وصرخات المواطنين، يطفو سؤال محرج على السطح: أين توجد هذه الأغنام التي قيل إنها متوفرة بأثمنة منخفضة؟ وهل تعيش الحكومة واقعاً موازياً لا يشبه ما يجري فعلياً داخل الأسواق الشعبية التي تشهد اكتظاظاً دون قدرة حقيقية على الشراء؟
“الشناقة” و”الفراقشية” في قفص الاتهام
وسط هذا الغليان، تتجه أصابع الاتهام بقوة نحو ما بات يُعرف بـ”الشناقة” و”الفراقشية”، الذين يُحمّلهم مهنيون ومربون ومواطنون مسؤولية كبيرة في إشعال الأسعار، عبر التحكم في مسارات البيع وإعادة المضاربة في الأغنام بشكل يضاعف الأثمان بين الضيعات والأسواق النهائية.
وتتصاعد الانتقادات لما يعتبره كثيرون غياباً صارخاً للرقابة الصارمة على الوسطاء، الذين تحولوا – بحسب أصوات غاضبة – إلى “حلقة احتكار غير معلنة” تستنزف جيوب المغاربة وتحوّل مناسبة دينية واجتماعية إلى عبء ثقيل يهدد القدرة الشرائية لآلاف الأسر.
اتصالات مكثفة بين أخنوش ولفتيت ولكن السوق لا يرحم
في الكواليس، تتحدث معطيات متداولة عن اتصالات مكثفة ومباشرة بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في محاولة لتطويق انفلات الأسعار ومحاصرة المضاربين والمتلاعبين بالسوق، عبر تحركات ميدانية ومراقبة بعض شبكات الوسطاء.
غير أن هذه التحركات، إن كانت فعلاً قائمة، لم تنعكس – وفق مراقبين – على الواقع الملموس، إذ ما تزال الأسعار تواصل التحليق بشكل يثير الاستغراب، وكأن الأسواق تشتغل بمنطق منفصل عن الاجتماعات الرسمية والوعود الحكومية.
غضب شعبي وأسئلة محرجة أمام حكومة أخنوش
الشارع المغربي بات يطرح أسئلة مباشرة لا تحتمل التأجيل: كيف تتحدث الحكومة عن خروف يبدأ من ألف درهم بينما الواقع يكشف أسعاراً “ملتهبة”؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الفارق الصادم بين الخطاب الرسمي والحقيقة التي يصطدم بها المواطن يومياً؟
ومع اقتراب عيد الأضحى، يبدو أن حكومة أخنوش تجد نفسها أمام اختبار سياسي واجتماعي حقيقي، عنوانه الكبير: هل تنجح في كبح فوضى الأسعار ومحاربة المضاربة فعلاً، أم أن “شناقة العيد” أصبحوا أقوى من الوعود والتصريحات؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك