الحوار الاجتماعي يعود إلى الواجهة وغضب القدرة الشرائية يضع الحكومة تحت الضغط

الحوار الاجتماعي يعود إلى الواجهة وغضب القدرة الشرائية يضع الحكومة تحت الضغط
تقارير / الثلاثاء 19 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

عاد ملف الحوار الاجتماعي ليتصدر المشهد المغربي من جديد بعد جولة اجتماعات جمعت الحكومة بالمركزيات النقابية لمناقشة ملفات الأجور والتقاعد والضرائب وتحسين أوضاع الموظفين والأجراء، في وقت يتزايد فيه الاحتقان الاجتماعي بسبب موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة المطالب المهنية في عدد من القطاعات.

الاجتماعات الأخيرة جاءت وسط ترقب واسع من طرف الشغيلة المغربية التي تنتظر إجراءات ملموسة تخفف الضغط المعيشي المتصاعد، خصوصًا بعد الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية والخدمات، وهو ما جعل ملف الأجور يتحول إلى أحد أكثر القضايا حساسية داخل الساحة الاجتماعية خلال المرحلة الحالية.

النقابات دخلت جولات الحوار بمطالب قوية ترتبط بالزيادة العامة في الأجور ومراجعة الضريبة على الدخل وتحسين معاشات المتقاعدين وتسوية ملفات مهنية عالقة منذ سنوات، معتبرة أن الوضع الاجتماعي لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل أو الحلول الجزئية التي لا تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي المقابل تؤكد الحكومة أنها حققت خطوات مهمة في إطار الاتفاقات السابقة، مشيرة إلى الزيادات التي تم إقرارها لفائدة عدد من الفئات المهنية، إضافة إلى الإصلاحات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، لكنها تواجه في الوقت نفسه انتقادات متزايدة بسبب استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم شعور فئات واسعة بتحسن فعلي في أوضاعها الاقتصادية.

عدد من القطاعات المهنية يعيش بدوره حالة ترقب مشوبة بالتوتر، خصوصًا في التعليم والصحة والجماعات الترابية، حيث تتواصل المطالب بتحسين ظروف العمل وتسريع تنفيذ الالتزامات السابقة، بينما تلوح بعض النقابات بخيارات تصعيدية إذا لم تسفر جولات الحوار عن نتائج واضحة وملموسة.

وتكشف عودة الحوار الاجتماعي إلى الواجهة حجم التحديات التي تواجهها الحكومة في الحفاظ على التوازن بين الإكراهات الاقتصادية والانتظارات الاجتماعية، خاصة في ظل ظرفية دولية صعبة وانعكاسات اقتصادية أثرت بشكل مباشر على معيش المواطنين وأسعار الاستهلاك اليومي.

المغاربة يتابعون هذا الملف بكثير من الحذر لأن الرهان لم يعد مرتبطًا فقط بتوقيع اتفاقات جديدة، بل بمدى قدرة هذه الحوارات على استرجاع الثقة وتهدئة الاحتقان الاجتماعي الذي يتصاعد كلما ازدادت الضغوط الاقتصادية واتسعت الفوارق المعيشية داخل المجتمع.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك