إقالة مفاجئة للجنرال "حسان" تُعمّق غموض دوائر السلطة داخل جهاز الاستخبارات الداخلية بالجزائر و"جون أفريك" تُفجر الملف

إقالة مفاجئة للجنرال "حسان" تُعمّق غموض دوائر السلطة داخل جهاز الاستخبارات الداخلية بالجزائر و"جون أفريك" تُفجر الملف
تقارير / الخميس 21 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في مشهد يعكس حجم الارتباك داخل هرم الأجهزة الأمنية، فجّرت مجلة “جون أفريك” الفرنسية معطيات جديدة حول الإطاحة بالجنرال عبد القادر آيت وعرابي، المعروف بـ“حسان”، من قيادة جهاز الأمن الداخلي الجزائري (DGSI)، في خطوة وُصفت بأنها حلقة إضافية في مسلسل التغييرات السريعة التي باتت تطبع أحد أكثر الأجهزة حساسية في البلاد.

وبحسب ما أوردته المجلة، فإن قرار الإقالة الذي تم في 18 ماي الجاري جاء بعد فترة قصيرة للغاية لم تتجاوز 342 يوماً من تولي “حسان” المنصب، قبل أن يُستبدل باللواء منير الزاهي، الذي كان يشغل موقع الرجل الثاني داخل الجهاز. ما زاد من حدة الجدل، وفق المصدر ذاته، هو غياب أي إعلان رسمي من الرئاسة الجزائرية أو وزارة الدفاع، وهو ما فتح الباب أمام سيل من التأويلات داخل الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية.

وتشير “جون أفريك” إلى أن هذا الصمت الرسمي غير المعتاد عمّق حالة الترقب، في ظل غياب تفسير واضح لخلفيات القرار، مرجحة أن يتم لاحقاً تسريب أو إعلان التغيير بشكل رسمي بعد تثبيت القيادة الجديدة. غير أن المؤكد، بحسب المجلة، هو أن الجهاز يعيش على وقع عدم استقرار مزمن بات يطبع بنيته القيادية خلال السنوات الأخيرة.

فمنذ سنة 2019، تعاقب على قيادة جهاز الاستخبارات الداخلية ستة مسؤولين مختلفين، في تحول جذري مقارنة بفترة الاستقرار الطويلة التي امتدت 25 سنة تحت قيادة الجنرال محمد مدين المعروف بـ“توفيق”، ما يعكس – وفق قراءة المجلة – تغيراً عميقاً في هندسة السلطة داخل المؤسسة الأمنية الأكثر نفوذاً في الجزائر.

وتضيف “جون أفريك” أن الجنرال “حسان”، الذي تم تعيينه في ماي 2025 بعد مسار طويل في مكافحة الإرهاب، لم يكمل عاماً واحداً في منصبه قبل إعفائه، في مؤشر إضافي على هشاشة مواقع القيادة داخل هذا الجهاز. كما أثار توقيت الإقالة تساؤلات واسعة، خصوصاً أن المسؤول المقال كان قد شارك قبل أيام قليلة فقط في اجتماع رسمي دعا إليه الرئيس عبد المجيد تبون، دون أن تظهر أي إشارات مسبقة توحي بقرب مغادرته.

وفي خضم هذا الغموض، تتعدد الروايات حول الأسباب الحقيقية للإطاحة به، بين من يربطها بصراعات داخل دوائر القرار، ومن يلمح إلى وضعه الصحي، غير أن المجلة تعتبر أن هذه الفرضيات تظل غير مدعومة بمعطيات حاسمة، ما يزيد من ضبابية المشهد.

كما تثير بعض المصادر تساؤلات حول احتمال ارتباط القرار بملفات حساسة كان الجهاز يشتغل عليها، خاصة ما يتعلق بقضايا الفساد وشبكات النفوذ داخل محيط السلطة، دون أن يتم تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذه الملفات أو حجم تأثيرها.

وفي المقابل، سلطت المجلة الضوء على خلف الخلف، اللواء منير الزاهي، واصفة إياه بأنه من المقربين من قيادة الجيش وينتمي إلى الدائرة المعروفة إعلامياً بـ“رجال شنقريحة”، مع سجل مهني يجمع بين التجربة العسكرية والدبلوماسية، خصوصاً في ملفات التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، ما يعكس توجهًا جديداً في إدارة هذا الجهاز الحساس وسط مرحلة سياسية وأمنية تتسم بتقلبات متسارعة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك