أنتلجنسيا:أبو فراس
يراهن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، على نقل النقاش الانتخابي من مجرد استعراض مظاهر الاختلال إلى البحث عن حلول عملية تمس بشكل مباشر حياة المغاربة، واضعاً استعادة ثقة المواطن في صلب تصور سياسي يربط بين تحسين القدرة الشرائية، وإصلاح التعليم والصحة، ودعم الشباب، وتحفيز الاستثمار والمقاولة.
ويعتبر لقجع أن المواطن لم يعد بحاجة إلى خطابات تعيد وصف المشاكل التي يواجهها يومياً، بعدما أصبحت صعوبات المعيشة وضغط الأسعار وأزمة التشغيل واختلالات المدرسة والمستشفى جزءاً من تجربته المباشرة، ما يجعل الرهان الحقيقي، وفق هذا الطرح، هو تقديم بدائل واضحة وتحويل الوعود الانتخابية إلى التزامات قابلة للتنفيذ والقياس.
ويركز التصور الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة على القدرة الشرائية باعتبارها مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة، من خلال جعل تكاليف الحياة اليومية أكثر قابلية للتحمل بالنسبة للأسر المغربية، إلى جانب الاهتمام بوضعية المتقاعدين ومراجعة منظومة الضريبة على الدخل، بما يحقق، بحسب هذا الطرح، قدراً أكبر من الإنصاف في توزيع الأعباء.
ويضع لقجع إصلاح التعليم ضمن الملفات التي لا تحتمل التأجيل، مستحضراً معطى خروج نحو 300 ألف شاب سنوياً من المنظومة التعليمية، وما يترتب عن ذلك من آثار على مستقبل الرأسمال البشري وقدرة الشباب على الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
ويربط هذا التصور معالجة أزمة التعليم بتجاوز المقاربة التي تختزل الإصلاح في بناء المؤسسات وتوسيع البنيات، نحو التركيز على جودة التعلمات ومحاربة الانقطاع عن الدراسة وتقليص الفوارق وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، بما يسمح بتحويل المدرسة إلى رافعة حقيقية للاندماج وصناعة الفرص.
ويضع قطاع الصحة بدوره أمام اختبار النتائج، إذ يرى لقجع أن تشييد المستشفيات، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان خدمة صحية فعالة، في ظل الحاجة إلى الأطباء والممرضين والتجهيزات والموارد البشرية المؤهلة وحكامة قادرة على معالجة الاختلالات وتحسين ظروف تقديم العلاج.
ويمنح التصور نفسه للشباب موقعاً محورياً، من خلال الدعوة إلى استعادة الثقة في المستقبل داخل المغرب، وتحويل الشباب من طالبي فرص إلى صناع لها، عبر تشجيع الاستثمار والمقاولات الذاتية والصغيرة والصغيرة جداً، وتسهيل الولوج إلى التمويل والمواكبة والتكوين، إلى جانب تبسيط المساطر أمام حاملي المشاريع.
ويدفع لقجع، في هذا السياق، نحو ربط النقاش السياسي بالمسؤوليات المؤسساتية، موضحاً أن الاعتمادات المالية تمر عبر قانون المالية الذي يصادق عليه البرلمان، وأن تنفيذ السياسات العمومية يرتبط باختصاصات ومسؤوليات محددة داخل الحكومة ومختلف المؤسسات.
ويستحضر ملف استيراد الأغنام لتوضيح أهمية الانتقال من تقييم السياسات بناء على النوايا والاعتمادات إلى الحكم عليها من خلال النتائج. فقد أوضح لقجع أنه دافع عن توفير الاعتمادات اللازمة للاستيراد بهدف ضمان عرض مناسب من الأغنام وبأسعار في متناول المغاربة، قبل الإقرار بأن النتائج لم تحقق الغاية المرجوة بالشكل المطلوب.
ويعكس هذا المثال، وفق المنطق الذي يطرحه لقجع، ضرورة مراجعة السياسات العمومية عندما لا تصل نتائجها إلى المواطن بالشكل المنتظر، لأن نجاح أي قرار اقتصادي أو اجتماعي لا يقاس فقط بحجم الموارد التي رصدت له، وإنما بمدى تحوله إلى أثر ملموس في الحياة اليومية.
ويضع حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال هذه الرؤية، نفسه أمام تحدي الانتقال من مرحلة تشخيص الاختلالات إلى مرحلة صناعة الحلول، عبر برامج تحدد الأولويات والوسائل والموارد والمسؤوليات ومؤشرات قياس النتائج، بدل الاكتفاء بخطاب سياسي يعدد مظاهر الأزمة.
ويتحول رهان استعادة الثقة، في نهاية المطاف، إلى اختبار لقدرة الفاعل السياسي على تحويل البرنامج إلى قرارات والسياسات إلى نتائج، خصوصاً في ملفات تمس حياة المغاربة بشكل مباشر، من الأسعار والتعليم والصحة إلى التشغيل والاستثمار ومستقبل الشباب.
ويضع هذا التوجه حزب الأصالة والمعاصرة أمام امتحان ترجمة الخطاب إلى ممارسة، إذ ستظل قيمة أي تصور سياسي مرتبطة بقدرته على تقديم إجابات واقعية وقابلة للتنفيذ، وعلى إقناع المواطن بأن السياسة يمكن أن تنتقل من وصف مشاكله إلى تغيير ملموس في حياته اليومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك