بنسعيد يدق ناقوس الخطر:نسخ المقالات وتوزيعها مجاناً يُهددان الصحافة وحقوق المبدعين بالمغرب

بنسعيد يدق ناقوس الخطر:نسخ المقالات وتوزيعها مجاناً يُهددان الصحافة وحقوق المبدعين بالمغرب
تقارير / الثلاثاء 30 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد عن توجه تشريعي جديد يهدف إلى تعزيز حماية حقوق المؤلفين والمبدعين في مواجهة التحديات التي فرضتها الثورة الرقمية، مؤكدا أن الإصلاح المرتبط بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لا يقتصر على حماية الكتب والمؤلفات الأدبية، بل يشمل أيضا المقالات الصحفية التي أصبحت عرضة للاستنساخ والتداول بطرق تحرم أصحابها من حقوقهم المادية.

وخلال مناقشة مشروع القانون الخاص بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أوضح الوزير أن التعديلات المقترحة تأتي في إطار تحديث المنظومة الوطنية للملكية الفكرية ومواكبتها للتطورات التكنولوجية المتسارعة، مشيرا إلى أن أحد أبرز مقتضيات الإصلاح يتمثل في إقرار رسم على آلات النسخ والماسحات الضوئية عند دخولها إلى المغرب، وفق نموذج معمول به في عدد من الدول، على أن توجه العائدات المتحصلة من هذا الرسم إلى أصحاب الحقوق.

وأكد بنسعيد أن الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بنسخ الكتب والروايات، بل أصبح يشمل المقالات الصحفية التي يتم استنساخها وإعادة توزيعها داخل بعض المؤسسات والشركات على نطاق واسع، ما يؤدي إلى ضياع حقوق الصحافيين والمؤسسات الإعلامية التي تنتج هذا المحتوى وتستثمر في إنجازه.

وأشار الوزير إلى أن التطور الرقمي ضاعف من تعقيد الظاهرة، بعدما انتقلت عمليات النسخ من الوسائل التقليدية إلى تقنيات المسح الضوئي وتحويل المحتويات إلى ملفات إلكترونية قابلة للتداول السريع بين أعداد كبيرة من المستخدمين، الأمر الذي يجعل مراقبة هذه الممارسات أكثر صعوبة ويطرح تحديات قانونية ومهنية متزايدة.

وفي سياق متصل، أوضح أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف لا يعتمد على تمويل من الميزانية العامة للدولة، بل يضطلع بمهمة تدبير حقوق المؤلفين وأصحاب الحقوق ضمن منظومة وطنية مرتبطة بشبكة من الاتفاقيات والشراكات الدولية التي تشمل حماية مختلف المصنفات الفكرية والفنية، سواء كانت مغربية أو أجنبية.

وأضاف أن الطابع العابر للحدود الذي أصبح يميز تداول الأعمال الإبداعية يفرض تعاونا مستمرا مع المؤسسات المماثلة على المستوى الدولي، في ظل عالم رقمي لم تعد فيه المصنفات الثقافية والإعلامية محصورة داخل الحدود الوطنية.

كما أبرز الوزير أن التشريع السابق لم يكن يتيح فرض رسوم على الأجهزة الحديثة المرتبطة بعمليات النسخ والاستنساخ الرقمي، كما لم يكن يمنح الصحافيين أي استفادة قانونية مرتبطة بحقوق النسخ، وهو ما تسعى التعديلات الجديدة إلى معالجته عبر إدراجهم ضمن الفئات المستفيدة من هذه الحقوق بالنظر إلى القيمة الاقتصادية التي تكتسيها أعمالهم.

وشدد بنسعيد على أن إعادة إنتاج المقالات الصحفية أو رقمنتها وتوزيعها على نطاق واسع يؤدي عمليا إلى تقليص مبيعات الصحف والإضرار بالنموذج الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية، وهو ما يجعل الصحافة الورقية من أكثر القطاعات تضررا من هذه الممارسات في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الإعلام.

وتوقف الوزير أيضا عند التحديات الجديدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على منظومة حقوق المؤلف، معتبرا أنه يمثل فرصة مهمة لتطوير مجالات الإبداع والإنتاج الثقافي، لكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة متزايدة حول كيفية حماية الحقوق الفكرية للمؤلفين والمبدعين، ما يستوجب استمرار النقاشات الوطنية والدولية لإيجاد توازن بين الابتكار وحماية الملكية الفكرية.

وختم بنسعيد بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من هذه الإصلاحات يتمثل في تعزيز الحماية الاقتصادية للمبدعين وأصحاب الحقوق بمختلف فئاتهم، من صحافيين وكتاب وملحنين وفنانين وتشكيليين وغيرهم، بما يضمن استدامة الإنتاج الثقافي والإبداعي في مواجهة التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية الحديثة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك