أنتلجنسيا:أبو آلاء
كشفت معطيات أمنية إسبانية حديثة عن تصاعد غير مسبوق في عدد الموقوفين في ملفات مرتبطة بالتطرف العنيف، حيث تصدر المغاربة قائمة الجنسيات الأجنبية التي شملتها الاعتقالات خلال سنة 2025، في وقت رفعت فيه مدريد درجة التأهب أمام ما تصفه بأخطر تهديد أمني يواجه البلاد.
وبحسب تقرير حديث حول واقع الإرهاب في إسبانيا، بلغ عدد الأشخاص الذين أوقفتهم الأجهزة الأمنية للاشتباه في ارتباطهم بأنشطة جهادية مائة شخص خلال عام واحد، وهو الرقم الأعلى الذي تسجله البلاد منذ هجمات 11 مارس 2004 التي هزت العاصمة مدريد وغيرت المقاربة الأمنية الإسبانية تجاه التهديدات الإرهابية.
وأظهرت الأرقام الواردة في التقرير أن المغاربة احتلوا المرتبة الأولى بـ36 موقوفا، متقدمين على الإسبان الذين بلغ عددهم 30 شخصا، بينما جاء الباكستانيون في المرتبة الثالثة بـ12 موقوفا، تلاهم الجزائريون بخمسة أشخاص، إضافة إلى خمسة آخرين من طاجيكستان يشتبه في ارتباطهم بتنظيم "داعش خراسان".
ورسم التقرير صورة مقلقة لتطور ظاهرة التطرف داخل إسبانيا، مشيرا إلى أن الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى إحدى أهم البوابات التي تستقطب الشباب والقاصرين نحو الأفكار المتشددة، وهو ما انعكس في الأرقام المسجلة خلال السنة الماضية.
فمن بين الموقوفين، تم تسجيل اعتقال 14 قاصرا و37 شابا تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة، وهي فئات عمرية باتت تحتل موقعا متقدما في دوائر الرصد الأمني بسبب تنامي تعرضها للمحتويات المتطرفة عبر الإنترنت. كما أشارت المعطيات إلى أن عددا من القاصرين الذين جرى توقيفهم أبدوا تعاطفا مع تنظيم "داعش" وساهموا في نشر وترويج مضامينه الرقمية.
وفي تطور لافت، ربط التقرير جزءا من هذا التصاعد بالأحداث الجارية في الشرق الأوسط، خاصة الحرب في غزة، حيث سجلت الأجهزة المختصة وجود حالات تعاطف أو تقارب فكري لدى 13 في المائة من الموقوفين مع تنظيمات وجماعات مثل "حماس" و"كتائب عز الدين القسام" و"حزب الله"، وهي معطيات اعتبرها التقرير مؤشرا جديدا لم يكن بنفس الحدة خلال السنوات السابقة.
كما كشف التقرير عن عمليات أمنية نوعية نفذتها السلطات الإسبانية خلال 2025، من بينها تفكيك خلية يشتبه في أنها كانت تسعى إلى اقتناء معدات ومواد تدخل في تصنيع طائرات مسيرة لصالح "حزب الله"، فضلا عن ملفات أخرى مرتبطة بأنشطة دعم ومساندة لفائدة "حماس".
وفي موازاة الاعتقالات، واصلت مدريد سياسة الترحيل في مواجهة الأشخاص الذين تعتبرهم خطرا أمنيا، حيث تم إبعاد 25 شخصا يشتبه في صلتهم بأنشطة متطرفة، من بينهم تسعة أئمة ودعاة. وشكل المغاربة أكبر مجموعة بين المرحلين بـ13 شخصا، يليهم باكستانيون ومصريون وجزائريون وهولنديون.
وتوزع الأئمة المرحلون على عدة مناطق إسبانية، إذ كان خمسة منهم ينشطون في كتالونيا، واثنان في نافارا، واثنان في الأندلس، بينما شملت قرارات الإبعاد أيضا شخصين سبق لهما القتال ضمن صفوف تنظيم "داعش" قبل عودتهما إلى الأراضي الإسبانية.
وعلى الصعيد القضائي، شهدت سنة 2025 صدور 19 حكما في قضايا مرتبطة بالتطرف والإرهاب شملت 27 متهما، وانتهت أغلبها بالإدانة بنسبة بلغت 70 في المائة، مقابل عدد أقل من أحكام البراءة التي لا يزال بعضها مهددا بالإلغاء بعد الطعون التي تقدمت بها النيابة العامة.
ويحذر التقرير من أن التهديد لم يعد يقتصر على النشاط الميداني فقط، بل امتد بقوة إلى المجال الرقمي، حيث سجل ارتفاع ملحوظ في حجم الدعاية المتطرفة باللغة الإسبانية، بعدما رفع تنظيم "داعش" عدد قنواته الناطقة بالإسبانية إلى ثماني قنوات، مقابل قناتين تابعتين لمجموعات مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، وهو ما يعكس اتجاها متزايدا نحو استهداف الجمهور الناطق بالإسبانية بخطابات التحريض والتجنيد الإلكتروني.
وتؤكد هذه المعطيات أن ملف التطرف العنيف بات يحتل صدارة الأولويات الأمنية في إسبانيا، وسط مخاوف متزايدة من توسع الظاهرة بين فئات عمرية أصغر سنا ومن انتقال نشاط الجماعات المتشددة بشكل أكبر نحو الفضاء الرقمي الذي أصبح ساحة المواجهة الرئيسية بين الأجهزة الأمنية وشبكات الاستقطاب المتطرف.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك