منظمة العمل الدولية: نحو 138 مليون طفل حول العالم منخرطون في العمل

منظمة العمل الدولية: نحو 138 مليون طفل حول العالم منخرطون في العمل
تقارير / الجمعة 25 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن نحو 138 مليون طفل حول العالم ما زالوا منخرطين في أشكال مختلفة من العمل، في قضية اجتماعية وإنسانية تعكس استمرار تعرض ملايين الأطفال لظروف تحول دون حصولهم على حقوقهم الأساسية في التعليم والحماية والرعاية والنمو الطبيعي، وتؤكد هذه الأرقام أن ظاهرة عمل الأطفال لا تزال تمثل تحديًا عالميًا رغم الجهود الدولية والوطنية الرامية إلى الحد منها، إذ يرتبط انتشارها في كثير من الحالات بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تدفع الأسر إلى الاعتماد على دخل الأطفال أو تجعلهم عرضة للعمل في سن مبكرة .

وتوضح البيانات أن جزءًا مهمًا من هؤلاء الأطفال يعملون في ظروف شديدة الصعوبة، إذ يواجه نحو 54 مليون طفل أشكالًا من العمل المصنفة ضمن الأعمال الأسوأ أو الأكثر خطورة، وهي أعمال قد تعرض صحتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية للخطر، كما يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في فرصهم المستقبلية، فالطفل الذي يقضي ساعات طويلة في العمل قد يجد صعوبة في الانتظام داخل المدرسة أو مواصلة تعليمه، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكريس دائرة الفقر والحرمان عبر الأجيال ويحد من قدرته لاحقًا على الحصول على فرص عمل أكثر استقرارًا .

ولا تقتصر آثار عمل الأطفال على الجانب الاقتصادي وحده، بل تمتد إلى جوانب اجتماعية وتعليمية ونفسية متعددة، فالطفولة مرحلة أساسية في تكوين الشخصية واكتساب المهارات وبناء العلاقات الاجتماعية، وعندما يتحمل الطفل مسؤوليات تفوق سنه أو يعمل في بيئة غير مناسبة فقد يخسر جزءًا من هذه المرحلة المهمة، كما أن الانقطاع عن الدراسة أو ضعف التحصيل الدراسي يمكن أن يقلل من فرصه في المستقبل، لذلك تنظر المؤسسات الدولية إلى مكافحة عمل الأطفال باعتبارها جزءًا من حماية حقوق الطفل وتحسين ظروف المجتمعات وليس مجرد قضية مرتبطة بسوق العمل .

وترتبط الظاهرة في العديد من المناطق بالفقر وضعف الحماية الاجتماعية وصعوبة حصول الأسر على دخل كاف ومستقر، كما يمكن أن تؤدي الأزمات الاقتصادية والنزاعات والكوارث والنزوح إلى زيادة هشاشة الأطفال ودفعهم نحو سوق العمل، وفي بعض المجتمعات قد يكون عمل الأطفال مرتبطًا بالزراعة أو الأعمال المنزلية أو التجارة والخدمات أو قطاعات أخرى، وتختلف طبيعة العمل ومخاطره بحسب البلد والمنطقة والظروف الاقتصادية، وهو ما يجعل معالجة المشكلة بحاجة إلى سياسات تتعامل مع الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الأطفال إلى العمل وليس فقط مع الحالات الفردية .

ويُعد التعليم أحد أهم الأدوات التي يمكن من خلالها الحد من انتشار الظاهرة، لأن توفير تعليم جيد ومتاح وآمن للأطفال يساعد الأسر على إبقاء أبنائها في المدارس بدل دخولهم سوق العمل في سن مبكرة، كما أن تقديم الدعم الاجتماعي والاقتصادي للأسر الأكثر احتياجًا يمكن أن يقلل من الضغوط التي تجعل دخل الطفل ضرورة بالنسبة للأسرة، وتحتاج هذه الجهود كذلك إلى تطبيق قوانين حماية الأطفال ومراقبة أماكن العمل والتأكد من عدم تشغيل القاصرين في الأعمال الخطرة أو الاستغلالية، مع توفير آليات فعالة للإبلاغ والحماية والمساعدة .

وتؤكد قضية عمل الأطفال أيضًا أهمية التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والمدارس والمجتمع المدني وأصحاب الأعمال والأسر، فالمشكلة لا يمكن معالجتها من خلال جهة واحدة، بل تتطلب سياسات طويلة الأمد تجمع بين مكافحة الفقر وتحسين التعليم وتعزيز الحماية الاجتماعية وتطبيق تشريعات العمل وحماية الطفل، إلى جانب رفع وعي الأسر والمجتمعات بالمخاطر التي قد تنتج عن تشغيل الأطفال، وتشير التجارب الدولية إلى أن تحقيق تقدم مستدام يحتاج إلى متابعة مستمرة للبيانات والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في حياة الأطفال .

وتبقى أرقام منظمة العمل الدولية مؤشرًا على حجم التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي في ضمان طفولة آمنة لجميع الأطفال، فوجود عشرات الملايين من الأطفال في سوق العمل يعني أن ملايين الأسر والمجتمعات ما زالت تواجه ظروفًا تجعل حماية الأطفال من الاستغلال والحرمان أمرًا يحتاج إلى مزيد من الجهود، ويظل الهدف الأساسي هو ضمان أن يتمكن كل طفل من التعلم والنمو في بيئة آمنة بعيدًا عن الأعمال الخطرة والاستغلالية، وأن تكون مكافحة عمل الأطفال جزءًا من سياسات أوسع تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص عادلة للأجيال الجديدة .

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك