أنتلجنسيا:أبو ٱلاء
أفادت رسالة وجهها الأمين العام للحزب المغربي الحر إلى أعضاء المجلس الوطني بتقديم استقالته من قيادة الأمانة العامة، عقب النتائج التي حصل عليها الحزب خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي اعتبرها المسؤول الحزبي مخيبة ولا تعكس، بحسب تقديره، حجم الحضور السياسي والتنظيمي للحزب.
وأوضح الأمين العام المستقيل أن قراره جاء بعد ما وصفه بـ“تفكير عميق ومسؤول”، وربطه بضرورة تحمل المسؤولية السياسية والتنظيمية في أعقاب الاستحقاق الانتخابي، داعياً المجلس الوطني إلى اتخاذ القرار الذي يراه مناسباً بشأن استقالته، وفق ما تنص عليه القوانين والأنظمة الداخلية للحزب.
واعتبر المسؤول الحزبي أن النتائج الانتخابية المسجلة لا تعكس، من وجهة نظره، ما وصفه بالحضور الشعبي للحزب، ولا مستوى التفاعل الذي قال إن خطابه وبرامجه ومواقفه حظيت به خلال المرحلة السابقة، مشيراً إلى وجود فارق بين ما وصفه بـ“الحضور الشعبي” وبين النتائج المعلنة.
وأضاف أن هذا الفارق أصبح، بحسب مضمون رسالته، موضع تساؤلات داخل صفوف الحزب، خصوصاً لدى عدد من المناضلين والمرشحين الذين قال إنهم عاينوا خلال الحملة الانتخابية مستوى التفاعل مع الحزب في عدد من المناطق.
وأشار الأمين العام المستقيل كذلك إلى وجود ما وصفها بـ“ممارسات مشبوهة” في بعض الدوائر الانتخابية، خصوصاً في أقاليم شمال المملكة، معلناً أن هذه الوقائع، وفق ما ورد في رسالته، ستكون موضوع طعون انتخابية، دون أن يعني ذلك حسم الجهات المختصة في صحة هذه الادعاءات أو نتائج أي طعون محتملة.
وربط المسؤول الحزبي استقالته أيضاً بما اعتبره انسداداً في أفق الانتقال الديمقراطي وغياب الظروف التي تسمح، حسب تقديره، بظهور نخب وأحزاب سياسية جديدة، مؤكداً أن قراره يأتي في سياق تحمله للمسؤولية عن المرحلة التي أعقبت الانتخابات.
وشدد في المقابل على أن مغادرته منصب الأمين العام لا تعني انسحابه من الحزب أو التخلي عن مسؤولياته تجاهه، مؤكداً استعداده لمواصلة ضمان استمرارية العمل الإداري والقانوني والتنظيمي إلى حين انتخاب قيادة جديدة.
وأوضح أن المرحلة الانتقالية ستستمر إلى غاية انعقاد مؤتمر الحزب وانتخاب قيادة جديدة، على أن يتولى المجلس الوطني تحديد طريقة عقد المؤتمر وتوقيته والإجراءات التنظيمية المرتبطة به، بما يحول دون حدوث فراغ في قيادة الحزب أو اضطراب في تدبير شؤونه.
وأكد الأمين العام المستقيل أنه سيواصل خلال هذه الفترة تمثيل الحزب أمام الإدارات والهيئات والمؤسسات المختصة، معتبراً أن هذا الالتزام يندرج ضمن ضمان انتقال منظم وسلس يحافظ على مصالح الحزب ووثائقه والتزاماته القانونية والتنظيمية.
واستعرض المسؤول الحزبي، في رسالته، حصيلة مشاركة الحزب في الاستحقاقات الأخيرة، مؤكداً أنه خاض الانتخابات بما وصفه بالروح الوطنية والمسؤولة، وأن قيادته ومناضليه بذلوا جهوداً كبيرة في الإعداد للحملة والتواصل مع الناخبين، رغم ما قال إنها إكراهات وصعوبات واجهت الحزب.
وأبرز كذلك ما اعتبره استمراراً لحضور الحزب في القضايا الوطنية والمجتمعية خلال الولاية السابقة، إلى جانب أنشطته وعلاقاته على المستوى الوطني وشراكاته الخارجية، مؤكداً أن هذه العناصر كانت، بحسب قراءته، جزءاً من الرصيد الذي كان يعول عليه الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية.
ووجه الأمين العام المستقيل رسالة شكر إلى مناضلات ومناضلي الحزب وأعضاء المكتب السياسي والمجلس الوطني والتنسيقيات الجهوية والإقليمية، فضلاً عن المرشحين والمتعاطفين والناخبين الذين شاركوا في الحملة الانتخابية.
وجدد التأكيد على أن استقالته من الأمانة العامة لا تعني مغادرة الحزب، مبرزاً تمسكه بما وصفها بمبادئه ومواقفه، وداعياً إلى الحفاظ على وحدته واستمراريته وفتح المجال أمام تجديد هياكله وقيادته خلال المرحلة المقبلة.
وأعلن الأمين العام المستقيل، في ختام رسالته، تنظيم ندوة صحفية يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بالمقر المركزي للحزب المغربي الحر في الرباط، من أجل تقديم توضيحات إضافية حول خلفيات الاستقالة وتفاصيل المرحلة السياسية والتنظيمية التي أعقبت الانتخابات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك