أنتلجنسيا:أبو آلاء
فجر ملف الدعم المخصص لضحايا الفيضانات بإقليم سيدي قاسم موجة جديدة من الجدل السياسي، بعدما حذرت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية من استمرار ما وصفته بحرمان عدد من الأسر المتضررة من الاستفادة من المساعدات العمومية، معتبرة أن الوضع يثير تساؤلات جدية حول معايير الاستفادة ومدى احترام مبادئ العدالة والإنصاف في توزيع الدعم.
وأثارت هذه القضية اهتماماً متزايداً بعد توجيه النائب البرلماني عبد الله بووانو سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية، سلط فيه الضوء على أوضاع اجتماعية وإنسانية صعبة تعيشها أسر تضررت من الفيضانات التي اجتاحت عدداً من جماعات إقليم سيدي قاسم، وفي مقدمتها الرميلة وسيدي الكامل وسيدي قاسم، مخلفة خسائر مادية مهمة مست المساكن والممتلكات ومصادر الدخل.
وأوضح السؤال البرلماني أن آثار هذه الكارثة الطبيعية لم تتوقف عند حدود الأضرار المادية، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية، حيث وجدت أسر عديدة نفسها مضطرة إلى مغادرة مساكنها واللجوء إلى الإقامة لدى أقاربها أو معارفها في ظروف توصف بالصعبة، وسط انتظار حلول عملية تمكنها من استعادة الحد الأدنى من الاستقرار.
وفي خضم هذا الوضع، وجهت انتقادات إلى طريقة تدبير الدعم المالي المخصص للمتضررين، إذ أشار السؤال إلى أن عدداً من الأسر التي أكدت المعاينات الميدانية والوثائق الإدارية تضررها المباشر من الفيضانات لم تستفد من المساعدات المقررة، في حين جرى إدراج مستفيدين آخرين ضمن اللوائح المعتمدة، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن الأسس والمعايير التي تم اعتمادها لتحديد المستحقين.
وترى المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن استمرار هذا الوضع من شأنه تعميق معاناة الأسر المتضررة وإطالة أمد الأزمة الاجتماعية التي تواجهها، خاصة بالنسبة للعائلات التي فقدت جزءاً من ممتلكاتها أو مصادر عيشها وأصبحت تواجه تحديات يومية مرتبطة بالسكن والظروف المعيشية الأساسية.
كما اعتبرت أن مرور فترة زمنية على وقوع الفيضانات دون معالجة بعض الحالات العالقة يفرض مراجعة شاملة لآليات التدخل والتقييم، بما يضمن وصول الدعم إلى جميع المتضررين الفعليين دون استثناء أو تمييز، ويعزز ثقة المواطنين في البرامج العمومية الموجهة لمواجهة آثار الكوارث الطبيعية.
وطالب النائب البرلماني، في مراسلته إلى وزارة الداخلية، بإجراء تدقيق عاجل في لوائح المستفيدين وإعادة تقييم الملفات التي لم تحظ بالدعم رغم توفر مؤشرات تؤكد تضرر أصحابها، داعياً إلى الكشف عن المعايير المعتمدة في إعداد اللوائح وتوضيح الأسباب التي أدت إلى استبعاد بعض الأسر من الاستفادة.
كما دعا إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتصحيح أي اختلالات محتملة قد تكون شابت عملية توزيع الدعم، والعمل على ضمان أعلى درجات الشفافية والإنصاف في تدبير الموارد العمومية المخصصة للمتضررين من الكوارث الطبيعية، بما يحفظ كرامة الأسر المتضررة ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول فعالية آليات الاستجابة للكوارث الطبيعية ومدى قدرة برامج الدعم العمومي على الوصول إلى الفئات المستهدفة في الوقت المناسب، خاصة في المناطق التي تتعرض لظروف استثنائية تستوجب تدخلاً سريعاً ودقيقاً. كما يسلط الضوء على أهمية اعتماد معايير واضحة وقابلة للمراقبة في تدبير المساعدات، تفادياً لأي جدل قد يطال مصداقية عمليات الدعم أو يثير شعوراً بالإقصاء لدى المتضررين.
وبين مطالب التحقيق والتدقيق، وانتظار التوضيحات الرسمية من الجهات المعنية، يبقى مصير الأسر التي تؤكد أنها تضررت من الفيضانات دون أن تستفيد من الدعم العمومي معلقاً على ما ستكشف عنه وزارة الداخلية من معطيات وإجراءات خلال المرحلة المقبلة، في ملف يضع العدالة الاجتماعية والشفافية الإدارية في قلب النقاش العمومي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك