صدمة في المزاج الأمريكية والفلسطينيون يتقدمون على إسرائيل لأول مرة في استطلاع "غالوب"

صدمة في المزاج الأمريكية والفلسطينيون يتقدمون على إسرائيل لأول مرة في استطلاع "غالوب"
تقارير / الجمعة 27 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في تحول غير مسبوق منذ أكثر من عقدين، كشف استطلاع جديد أجرته مؤسسة غالوب أن نسبة الأمريكيين الذين يعلنون تعاطفهم مع الفلسطينيين باتت أعلى من أولئك الذين يميلون إلى إسرائيل، في أعقاب حرب غزة المدمرة. النتائج، التي نُشرت الجمعة، ترسم ملامح انقلاب رمزي في الرأي العام داخل الولايات المتحدة، حتى وإن كان الفارق الإحصائي محدوداً.

بحسب المعطيات، عبّر 41 في المائة من المستجوبين عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقابل 36 في المائة أبدوا تأييدهم لإسرائيل، بينما توزع الباقون بين مترددين أو داعمين للطرفين أو غير منحازين. ورغم أن هامش الفارق لا يرقى إلى دلالة إحصائية حاسمة، فإن رمزيته السياسية ثقيلة: للمرة الأولى منذ طرح السؤال قبل أكثر من عشرين عاماً، لا تتصدر إسرائيل مشهد التعاطف الشعبي الأمريكي.

المقارنة مع العام الماضي تكشف حجم التحول؛ فقد كانت الكفة تميل بوضوح لإسرائيل بنسبة 46 في المائة مقابل 33 في المائة للفلسطينيين. هذا التراجع السريع يعكس تغيراً في المزاج العام، تغذيه صور الحرب وتداعياتها الإنسانية، كما يعكس انزياحات سياسية داخلية عميقة.

الانقسام الحاد بين الحزبين الرئيسيين لا يزال قائماً، لكنه يزداد وضوحاً. داخل الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس السابق دونالد ترامب، يظل الدعم لإسرائيل قوياً بنسبة 70 في المائة، رغم تراجعه بعشر نقاط مئوية خلال العقد الأخير. في المقابل، سجّل الديمقراطيون تحولاً لافتاً، إذ عبّر 65 في المائة منهم عن تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 17 في المائة فقط مع إسرائيل.

هذا المسار لا ينفصل عن التوترات التي برزت منذ سنوات، حين دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في خلاف علني مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بشأن الملف الإيراني، في لحظة اعتبرها كثيرون نقطة تحول في علاقة الحزب الديمقراطي بإسرائيل. ومنذ ذلك الحين، ومع انتقال إسرائيل أكثر نحو اليمين، تعمّق الشرخ داخل القاعدة الديمقراطية، لا سيما بين الشباب والتيارات التقدمية.

كما أن جزءاً من الناخبين الديمقراطيين وجّه انتقادات للرئيس السابق جو بايدن، معتبرين أنه لم يمارس ضغطاً كافياً لكبح العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وهو ما انعكس على مؤشرات التعاطف في الاستطلاع الأخير.

اللافت أيضاً أن المستقلين لعبوا دوراً حاسماً في هذا التحول، إذ أظهروا ميلاً لصالح الفلسطينيين بفارق 11 نقطة مئوية، ما يفسر تراجع التفوق التقليدي لإسرائيل في الرأي العام العام الأمريكي. هذا المعطى يحمل دلالات انتخابية مستقبلية، خصوصاً في سياق تتزايد فيه أهمية الكتلة المستقلة في ترجيح كفة أي استحقاق رئاسي أو تشريعي.

الاستطلاع، الذي أُنجز هاتفياً بين 2 و16 فبراير وشمل 1001 أمريكي، لا يعلن نهاية الدعم الأمريكي لإسرائيل، لكنه يكشف بوضوح أن الرواية السائدة داخل المجتمع الأمريكي لم تعد ثابتة كما كانت. أمام مشاهد الدمار في غزة وتصاعد الاستقطاب الداخلي، يبدو أن المزاج الشعبي يعيد رسم خرائط التعاطف، فاتحاً الباب أمام مرحلة سياسية أكثر تعقيداً في علاقة واشنطن بأحد أكثر ملفات الشرق الأوسط حساسية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك