من 21 مليون رأس إلى 40 مليون والنتيجة صدمة في الأسواق..أين تبخرت الأغنام ولماذا تضاعفت أسعار اللحم؟

من 21 مليون رأس إلى 40 مليون والنتيجة صدمة في الأسواق..أين تبخرت الأغنام ولماذا تضاعفت أسعار اللحم؟
تقارير / الخميس 28 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

وسط موجة غضب شعبي متصاعدة وأسئلة محرجة تطارد الخطاب الرسمي، فجّرت صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بشأن واقع قطاع تربية الماشية بالمغرب، بعدما قارنت بشكل صادم بين معطيات سنة 2021 وسنة 2026، كاشفة مفارقة أربكت الرأي العام: عدد رؤوس الأغنام، وفق الأرقام المتداولة، قفز من 21.6 مليون رأس إلى 40 مليون رأس، لكن أسعار اللحم والأضاحي لم تنخفض، بل انفجرت بشكل غير مسبوق، لتنتقل من حوالي 70 درهماً للكيلوغرام إلى ما يقارب 140 درهماً، في مشهد وصفه متابعون بـ”لغز السوق المغربي الكبير”.

الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم أعادت فتح ملف تدبير القطاع الفلاحي من أوسع أبوابه، وأشعلت تساؤلات حادة حول حقيقة الأرقام التي تم الترويج لها خلال السنوات الأخيرة بشأن وفرة القطيع الوطني، خاصة في ظل اختفاء الأضاحي من أحياء شعبية واسعة وبلوغ أسعار الخرفان مستويات قياسية جعلت شعيرة العيد خارج متناول آلاف الأسر المغربية.

وفي وقت كانت التوقعات المنطقية تشير إلى أن ارتفاع عدد رؤوس الأغنام يفترض أن ينعكس على وفرة العرض وانخفاض الأسعار، وجد المواطن المغربي نفسه أمام واقع معاكس تماماً؛ أثمان مضاعفة، وأسواق ملتهبة، وارتباك رسمي في تفسير ما يحدث، بينما تتزايد الشكوك حول مدى دقة الأرقام المتداولة بشأن حجم القطيع الوطني.

وتحوّل سؤال بسيط إلى عنوان نقاش وطني واسع: إذا كان المغرب يتوفر فعلاً على 40 مليون رأس من الأغنام، فلماذا بلغ ثمن الخروف مستويات غير مسبوقة؟ ولماذا تضاعفت أسعار اللحوم بهذا الشكل الصادم؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بعوامل الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف، أم أن هناك اختلالات أعمق مرتبطة بالمضاربة والاحتكار وسوء تدبير الدعم العمومي؟

الانتقادات المتصاعدة لم تقتصر على مواقع التواصل، بل امتدت إلى فعاليات حقوقية ونقابية ومستهلكين يرون أن ما يحدث يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، خصوصاً بعدما تم تقديم وعود متكررة حول استقرار السوق وضبط الأسعار، قبل أن تصطدم الأسر المغربية بحقيقة مغايرة تماماً عشية عيد الأضحى.

وفي خضم هذا الجدل، تتصاعد المطالب بفتح تحقيق شفاف في سلاسل الإنتاج والتوزيع والدعم العمومي الموجه للقطاع، مع كشف المستفيدين الحقيقيين من مليارات الدراهم التي صُرفت لدعم الأعلاف واستيراد الأغنام، في وقت لا يزال فيه المواطن البسيط يؤدي فاتورة الغلاء الثقيلة وحده.

وبين أرقام رسمية تتحدث عن “وفرة غير مسبوقة”، وأسواق تئن تحت ضغط الأسعار الملتهبة، يبدو أن قصة الأغنام في المغرب تحولت من ملف فلاحي إلى قضية رأي عام، عنوانها الأبرز: كيف تضاعف القطيع وتبخرت القدرة الشرائية في الوقت نفسه؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك