غلاء الأسعار يخنق المغاربة وحكومة عزيز أخنوش تغرق في دوامة الفشل

غلاء الأسعار يخنق المغاربة وحكومة عزيز أخنوش تغرق في دوامة الفشل
تقارير / الجمعة 17 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

تعيش الساحة الاقتصادية والاجتماعية في المغرب على وقع ضغط متصاعد بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار، حيث تحولت كلفة المعيشة إلى عبء يومي يثقل كاهل الأسر، في ظل عجز واضح للحكومة عن كبح هذا النزيف الذي طال مختلف المواد الأساسية دون استثناء.

أسعار الخضر سجلت مستويات غير مسبوقة، إذ تجاوزت الطماطم في فترات عديدة عتبة 10 دراهم للكيلوغرام، وارتفعت أسعار البطاطس والبصل إلى مستويات صادمة، ما جعل القدرة الشرائية للمواطن في تراجع مستمر، خاصة لدى الفئات الهشة والمتوسطة.

أما اللحوم، فقد تحولت إلى مادة شبه رفاهية بالنسبة لعدد كبير من الأسر، حيث قفز سعر لحم الغنم إلى ما يفوق 120 درهم للكيلوغرام، بينما استقر لحم البقر في مستويات تفوق 90 درهم، وهو ما يعكس اختلالات عميقة في سلاسل الإنتاج والتوزيع.

قطاع الأعلاف بدوره يشهد أزمة خانقة، حيث ارتفعت أسعار الشعير والذرة المركبة بشكل كبير، متجاوزة 3 دراهم للكيلوغرام في بعض الفترات، ما أدى إلى ارتفاع كلفة تربية الماشية، وانعكس بشكل مباشر على أسعار اللحوم والحليب.

هذا الوضع أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي بشكل مقلق، حيث اضطر عدد كبير من الفلاحين الصغار إلى تقليص نشاطهم أو التوقف عنه نهائيًا بسبب غلاء المدخلات وضعف الدعم، ما ساهم في تقليص العرض داخل السوق الوطنية.

في المقابل، لجأت الحكومة بشكل مكثف إلى الاستيراد لسد الخصاص، سواء في الخضر أو اللحوم أو الحبوب، ما زاد من الضغط على الميزان التجاري ورفع من حجم التبعية للأسواق الخارجية.

الاعتماد المفرط على الاستيراد لم ينجح في خفض الأسعار كما كان متوقعًا، بل أدى في بعض الحالات إلى تفاقمها بسبب تقلبات الأسواق الدولية وتكاليف النقل، ما جعل المواطن يؤدي ثمن اختيارات اقتصادية غير متوازنة.

الديون العمومية عرفت بدورها ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تجاوزت مستويات مقلقة، مع تزايد لجوء الحكومة إلى الاقتراض لتمويل النفقات، بدل الاستثمار في تعزيز الإنتاج الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

هذا التوجه المالي يطرح تساؤلات حول استدامة السياسات الاقتصادية الحالية، خاصة في ظل ضعف العائد الاجتماعي لهذه الديون، التي لم تنعكس بشكل ملموس على تحسين القدرة الشرائية أو دعم الفئات المتضررة.

في الأسواق، يسود نوع من الفوضى في تحديد الأسعار، مع تعدد الوسطاء وغياب مراقبة صارمة، ما يفتح الباب أمام المضاربة والاحتكار، ويزيد من تعقيد وضعية المستهلك المغربي.

الطبقة المتوسطة، التي كانت تشكل صمام أمان اجتماعي، بدأت بدورها تشعر بضغط غير مسبوق، حيث تآكلت قدرتها الشرائية بشكل واضح، وأصبحت عاجزة عن مواكبة الارتفاعات المتتالية في الأسعار.

الوعود الحكومية بضبط الأسعار وتحسين الأوضاع الاقتصادية لم تجد طريقها إلى الواقع، ما خلق فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي ومعيش المواطن، الذي يواجه يوميًا تحديات متصاعدة دون حلول ملموسة.

الاحتقان الاجتماعي بدأ يظهر في شكل تذمر واسع في الشارع وعلى مواقع التواصل، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة للسياسات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بتدبير ملف الغلاء والدعم.

القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الفلاحة، تعاني من اختلالات هيكلية، من بينها ضعف الاستثمار، وارتفاع كلفة الإنتاج، وتأثيرات التغيرات المناخية، ما يجعلها غير قادرة على تلبية الطلب الداخلي بشكل كافٍ.

كما أن غياب رؤية واضحة لتحقيق الأمن الغذائي يفاقم الوضع، حيث تعتمد البلاد بشكل متزايد على الخارج لتأمين حاجياتها الأساسية، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بالأزمات العالمية.

تراجع القطيع الوطني من الماشية بسبب الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف زاد من تعقيد الوضع، وأدى إلى نقص في العرض، ما ساهم في استمرار ارتفاع أسعار اللحوم.

الأسواق الأسبوعية بدورها تعكس هذا الواقع، حيث يشتكي المواطنون من غلاء غير مبرر، في حين يعزو التجار ذلك إلى ارتفاع تكاليف التوريد والنقل، ما يخلق حلقة مفرغة من الغلاء.

في ظل هذه الظروف، تبدو الحكومة عاجزة عن تقديم حلول جذرية، حيث تكتفي بإجراءات ظرفية لم ترقَ إلى مستوى التحديات المطروحة، ما يزيد من فقدان الثقة في قدرتها على التدبير.

المرحلة الحالية تضع الاقتصاد المغربي أمام اختبار حقيقي، حيث يتطلب الوضع قرارات جريئة تعيد التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، وتخفف من حدة الاعتماد على الخارج.

الاستمرار في نفس النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، ويعمق الفوارق بين الفئات، ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار العام.

المغاربة اليوم لا ينتظرون تبريرات، بل إجراءات ملموسة تعيد التوازن للأسواق وتضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم في ظل موجة غلاء غير مسبوقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك