فضيحة عقد من الانتظار وممرضو المغرب يُواجهون جدار التسويف وحقوقهم عالقة بين الوعود والميزانيات الغائبة

فضيحة عقد من الانتظار وممرضو المغرب يُواجهون جدار التسويف وحقوقهم عالقة بين الوعود والميزانيات الغائبة
تقارير / السبت 30 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تحول ملف الممرضين والممرضات المعنيين بالشطر الثاني من مرسوم المعادلة لسنة 2017 إلى واحد من أكثر الملفات المهنية إثارة للجدل داخل القطاع الصحي، بعدما ظل حبيس الأدراج لسنوات طويلة دون أن يجد طريقه إلى الحل النهائي، رغم الوعود المتكررة والتطمينات التي رافقت هذا الملف منذ بدايته.

وتعود جذور القضية إلى المرسوم المنظم للنظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة، والذي فتح الباب أمام إعادة ترتيب عدد من الأطر الصحية وترقيتها إلى السلم العاشر، غير أن تنزيل هذا الإجراء تم بشكل متدرج، ما أدى إلى بقاء فئات من الممرضين خارج دائرة التسوية الشاملة، سواء على المستوى الإداري أو المالي، لتبدأ بذلك رحلة طويلة من الانتظار والترقب.

وتؤكد المعطيات المتداولة في أوساط المتضررين أن عددا من الممرضين لم يحصلوا إلى اليوم على مستحقاتهم المالية المرتبطة بالترقية، رغم استكمالهم لجميع الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة. ويتعلق الأمر بفوارق مالية تمثل سنة كاملة من الحقوق المستحقة، ظلت معلقة وسط دوامة من المراسلات والتأجيلات دون حسم فعلي.

وعلى امتداد السنوات الماضية، لم يتوقف المعنيون عن طرق أبواب المسؤولين ومصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أملا في إيجاد مخرج لهذا الملف، غير أن الردود ظلت، بحسب تعبيرهم، تكرر المبرر نفسه المرتبط بعدم توفر الاعتمادات المالية الكافية، مع تجديد الوعود بتسوية الوضعية في مراحل لاحقة، وهي وعود لم تتحول إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

وفي خضم هذا الوضع، صعد المتضررون من تحركاتهم الاحتجاجية بعد استنفاد مختلف آليات الحوار والتواصل، معتبرين أن حقوقهم القانونية لا يمكن أن تظل رهينة التأجيل المستمر. ويؤكدون أن استمرار هذا الملف دون تسوية يشكل رسالة سلبية تجاه العاملين في القطاع الصحي، الذين يطالبون بإنصافهم واحترام التزامات الإدارة تجاههم.

ويعتبر المحتجون أن ما يحدث يتناقض مع الشعارات الرسمية التي ترفع عنوان تثمين الموارد البشرية الصحية وتحفيز الكفاءات، خاصة في مرحلة تعرف إطلاق مشاريع إصلاحية كبرى داخل المنظومة الصحية الوطنية. فبينما تتحدث المؤسسات عن تحديث القطاع وتعزيز جاذبيته، ما تزال ملفات عمرها يقارب عشر سنوات تنتظر الحل والحسم.

ويواصل الممرضون المطالبة بالإفراج الفوري عن مستحقاتهم المالية وتسوية أوضاعهم الإدارية بشكل نهائي، مؤكدين أن الإنصاف والمساواة بين مختلف فئات الشغيلة الصحية لا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار هذا التأخير. كما يثير الملف أسئلة محرجة حول مدى قدرة الإصلاحات الجارية على معالجة الاختلالات المتراكمة وضمان حقوق العاملين الذين يشكلون العمود الفقري للمنظومة الصحية المغربية.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك