الأزمة تتفاقم في قطاع الدواجن بالمغرب والمربون بين مطرقة التكاليف وسندان انهيار الأسعار

الأزمة تتفاقم في قطاع الدواجن بالمغرب والمربون بين مطرقة التكاليف وسندان انهيار الأسعار
تقارير / الأحد 12 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تدخل صناعة الدواجن بالمغرب واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، وسط معادلة معقدة تجمع بين الارتفاع المستمر لتكاليف الإنتاج والانخفاض الملحوظ في أسعار البيع، ما يضع آلاف المربين أمام ضغوط متزايدة تهدد توازن القطاع وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبله في ظل استمرار تداعيات الجفاف وتقلبات الأسواق الدولية.

وفي خضم هذه التحديات، يؤكد مهنيون أن القطاع يعيش وضعا دقيقا نتيجة تراجع هامش الربح إلى مستويات مقلقة، بعدما أصبحت كلفة الإنتاج ترتفع بوتيرة متسارعة في وقت تشهد فيه أسعار الدجاج تراجعا ملحوظا بفعل اختلال التوازن بين العرض والطلب وتراجع الاستهلاك خلال فترات معينة من السنة.

ويرى الفاعلون في القطاع أن الوضع الراهن يفرض البحث عن حلول عملية ومستدامة تضمن استمرارية النشاط وتحافظ على مناصب الشغل المرتبطة به، مؤكدين أن من بين الأولويات المطروحة تسريع مشاريع إحداث مجازر للقرب في إطار تعاونيات مهنية متخصصة، بما يسمح بتنظيم عمليات الذبح والتوزيع والتسويق وتحسين ظروف اشتغال المربين ورفع جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين.

وتشير المعطيات المهنية إلى أن الأعلاف تظل أكبر مصدر للضغط على المنتجين، بالنظر إلى أن غالبية المواد الأولية المستعملة في تصنيعها يتم استيرادها من الخارج، وهو ما يجعل أثمنتها مرتبطة مباشرة بتقلبات الأسواق العالمية وأسعار النقل والشحن، الأمر الذي ينعكس بشكل فوري على تكلفة الإنتاج ويحد من قدرة المربين على تحقيق التوازن المالي داخل ضيعاتهم.

كما لم يسلم القطاع من آثار سنوات الجفاف المتتالية التي ضربت المملكة، حيث أدى تراجع الموارد المائية واستنزاف عدد من الآبار إلى زيادة الأعباء على المستثمرين والعاملين في تربية الدواجن، سواء في إنتاج اللحوم أو البيض أو الديك الرومي، ما جعل العديد من الضيعات تواجه تحديات إضافية تتعلق بالتكاليف والاستدامة.

وفي المقابل، يعزو المهنيون انخفاض أسعار الدجاج خلال الفترة الأخيرة إلى ارتفاع حجم الإنتاج مقارنة بمستويات الطلب، خصوصا خلال مرحلة عيد الأضحى التي تتجه فيها الأسر المغربية عادة إلى استهلاك لحوم الأغنام بشكل أكبر، وهو ما يؤدي إلى تراجع الإقبال على الدواجن ويضغط على الأسعار في الأسواق.

ويؤكد المتابعون أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بقطاع الدواجن، بل تعكس أيضا تأثيرات الوضع الاقتصادي العام على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء المالية على الأسر، وهو ما أثر على أنماط الاستهلاك في عدد من المواد الغذائية.

وفي ما يتعلق بالحملات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تدعو إلى تقليص استهلاك بعض المنتجات الغذائية، يرى مهنيون أن تأثيرها على السوق يبقى محدودا مقارنة بالعوامل الاقتصادية الحقيقية، معتبرين أن قرارات الاستهلاك يجب أن تستند إلى معطيات علمية وآراء المختصين لا إلى المضامين المتداولة بشكل عشوائي على المنصات الرقمية.

وعلى مستوى التصدير، يواصل المغرب تسجيل حضور مهم داخل عدد من الأسواق الإفريقية، خاصة في مجال بيض التفريخ، غير أن الفاعلين المهنيين يؤكدون أن آفاق التوسع ما تزال تصطدم بعراقيل لوجستية وأمنية تحد من انسيابية المبادلات التجارية وتؤثر على تنافسية المنتوج المغربي داخل القارة.

ويطالب المهنيون بتوفير دعم أكبر للمصدرين وتحفيزهم على ولوج أسواق جديدة، إلى جانب تطوير خدمات النقل والشحن الجوي نحو الدول الإفريقية، معتبرين أن الطلب على المنتجات المغربية قائم وأن العقبة الأساسية تكمن في محدودية البنية اللوجستية التي تواكب هذا التوجه.

وبين ارتفاع الكلفة وتراجع الأسعار وصعوبات التصدير، يقف قطاع الدواجن أمام منعطف حاسم يتطلب إجراءات سريعة وقرارات جريئة لإنقاذ نشاط يشكل أحد أعمدة الأمن الغذائي بالمغرب، ويؤمن آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعادة هيكلة المنظومة بما يضمن استدامتها وقدرتها على مواجهة الأزمات المستقبلية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك