زلزال يهز الاشتراكي الموحد وتيار اليسار الجديد يُجمّد عضويته ويتهم القيادة بـ"العجرفة" وفرض كائنات انتخابية فاقدة للشرعية

زلزال يهز الاشتراكي الموحد وتيار اليسار الجديد يُجمّد عضويته ويتهم القيادة بـ"العجرفة" وفرض كائنات انتخابية فاقدة للشرعية
تقارير / الثلاثاء 16 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

فجّر تيار اليسار الجديد المتجدد مواجهة مفتوحة مع القيادة الحزبية، معلناً تجميد عضويته التنظيمية والتلويح بخطوات تصعيدية جديدة، في خطوة تعكس عمق الاحتقان والانقسام الذي بات يخيم على أحد أبرز مكونات اليسار المغربي.

وجاء هذا الموقف الحاد عقب اجتماع التنسيقية الوطنية للتيار، التي رسمت صورة قاتمة للوضع السياسي والتنظيمي، معتبرة أن البلاد تعيش مرحلة موسومة بالتراجع والنكوص على مختلف المستويات، فيما يغرق الحزب، بحسب تعبيرها، في مزيد من الضعف والتيه والتشظي نتيجة ما وصفته بسياسات فوقية وإقصائية تنتهجها القيادة الحالية.

واتهم التيار المكتب السياسي بالسير بالحزب نحو منعطف خطير من خلال تدبيره للانتخابات التشريعية المقبلة، معتبراً أن التحالفات التي يجري نسجها في اللحظات الأخيرة والرهان على أجندات انتخابوية "منتهية الصلاحية" أدت إلى فرض مرشحين وصفهم البيان بـ"الكائنات الانتخابية" التي تفتقد للشرعية النضالية والحزبية، في تجاهل لإرادة القواعد والفروع المحلية، الأمر الذي ينذر، وفق المصدر ذاته، بانفجارات تنظيمية واحتقانات داخلية غير مسبوقة.

ولم يخف التيار استياءه من ما اعتبره انحرافاً متواصلاً عن المشروع السياسي اليساري للحزب، متهماً القيادة الحالية بالابتعاد عن قضايا النضال الشعبي والانشغال بما سماه "الهرولة وراء سراب انتخابوي ضيق"، بدل الدفاع عن مطالب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومواجهة الفساد والاستبداد.

كما صعّد التيار لهجته تجاه المكتب السياسي، متهماً إياه بممارسة الإقصاء والتضييق على الأصوات المعارضة داخل الحزب، ومندداً بقرارات الطرد والحل والطعن التي استهدفت عدداً من المناضلين والفروع. واعتبر أن قرار فصل المنسق الوطني للتيار لم يكن سوى استهداف مباشر للتيار بأكمله ومحاولة لإسكاته وإبعاده عن التأثير في مسار الحزب.

وفي مقابل انتقاداته الداخلية، عبّر التيار عن دعمه للمطالب الاجتماعية التي يرفعها الشباب المغربي، مرحباً بالإفراج عن عدد من شباب "جيل زد"، ومطالباً بإنصافهم والاستجابة لمطالبهم المرتبطة بالتعليم والصحة والشغل ومحاربة الفساد. كما جدد دعوته إلى الإفراج عن ما وصفهم بالمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف.

واعتبر التيار أن استمرار القيادة الحالية في تجاهل الاختلالات التنظيمية ورفضها فتح نقاش جدي حول مستقبل الحزب يدفع بالأوضاع نحو مزيد من التأزم، معلناً بشكل رسمي تجميد عضويته التنظيمية داخل الحزب والتوجه نحو عقد جمع عام للمنتسبين والمنتسبات خلال الأسابيع المقبلة لاتخاذ قرارات مصيرية قد تعيد رسم موقع التيار داخل المشهد اليساري.

ويضع هذا التطور قيادة الحزب أمام اختبار سياسي وتنظيمي صعب، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المنتقدة لأسلوب تدبير المرحلة وتزداد المخاوف من اتساع دائرة الانشقاقات، بما قد يحول الأزمة الحالية من مجرد خلاف داخلي إلى هزة سياسية تهدد وحدة الحزب ومستقبله قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك