أنتلجنسيا المغرب:أميمة. م
تشهد شركات صناعة الكابلاج بمدينة
طنجة تحديات متزايدة في استقطاب اليد العاملة والحفاظ عليها، رغم الحملات
المتواصلة للتوظيف التي تطلقها الوحدات الصناعية بهدف سد الخصاص المسجل داخل خطوط
الإنتاج. فبينما تواصل هذه الشركات البحث عن عمال جدد بشكل مستمر، تتزايد في
المقابل حالات الاستقالة والانقطاع عن العمل، الأمر الذي أصبح يطرح تساؤلات جدية
حول ظروف الشغل ومدى قدرة القطاع على الاحتفاظ بموارده البشرية.
وتؤكد معطيات متداولة داخل أوساط
العاملين أن عدداً من الأجراء يفضلون عدم العودة إلى المصانع بعد مغادرتها، فيما
يختار آخرون ترك وظائفهم بعد فترات قصيرة من الالتحاق بها. ويعزو هؤلاء قرارهم إلى
ما يعتبرونه ضعفاً في الأجور مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء
اليومية، إضافة إلى طبيعة العمل التي تتطلب مجهوداً متواصلاً داخل خطوط الإنتاج.
ويثير نظام التوظيف عبر شركات الوساطة
بدوره الكثير من الانتقادات في صفوف العمال، حيث يرى عدد منهم أن هذه الشركات
تستفيد من مقابل مالي شهري نظير تشغيل اليد العاملة، بينما لا ينعكس ذلك بشكل
ملموس على مستوى الأجور والتعويضات التي يتلقاها المستخدمون. كما يعتبر بعض العمال
أن هذا النظام يخلق وضعية غير متوازنة بين الجهد المبذول والمقابل المادي المحصل
عليه.
ومن بين النقاط التي تثير استياء
شريحة واسعة من العاملين ما يصفونه بقيود تحول دون حرية التنقل بين الشركات، إذ
يؤكد عدد منهم أن العامل الذي يغادر إحدى الوحدات الصناعية لا يتمكن في بعض
الحالات من العودة إليها أو إعادة التسجيل بها مستقبلاً، وهو ما يعتبرونه مساساً
بحرية الاختيار المهني وحق العامل في تحديد المؤسسة التي يرغب في العمل بها وفق
ظروفه ومصالحه الشخصية.
ويضع العمال مشكل السكن في مقدمة
الإكراهات اليومية التي تواجههم، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الكراء
بمدينة طنجة التي تعرف توسعاً عمرانياً واقتصادياً متسارعاً. ويؤكد العديد منهم أن
جزءاً كبيراً من أجورهم يذهب لتغطية مصاريف السكن، ما يقلص قدرتهم على مواجهة باقي
متطلبات الحياة.
كما يشكل النقل عبئاً إضافياً على فئة
واسعة من الأجراء، سواء من حيث التكلفة أو من حيث المدة الزمنية التي يقضونها في
التنقل بين مقرات السكن ومناطق النشاط الصناعي. ويعتبر العمال أن هذه الإكراهات
اليومية تستنزف طاقتهم وتؤثر على مردوديتهم واستقرارهم المهني.
ولا يختلف وضع التغذية عن باقي
التحديات المعيشية، إذ يشير عدد من العاملين إلى أن الارتفاع المتواصل للأسعار جعل
من الصعب التوفيق بين متطلبات الحياة الأساسية والدخل الشهري المتوفر، خصوصاً
بالنسبة للأسر التي تعتمد بشكل كلي على هذا النوع من الوظائف الصناعية.
وتبرز كذلك مسألة ساعات العمل الطويلة
ضمن أبرز الملفات المثيرة للجدل داخل القطاع. فبحسب شهادات متداولة، تمتد ساعات
العمل في بعض الفترات إلى ما يقارب 12 ساعة يومياً، خاصة عند ارتفاع وتيرة الإنتاج
أو تزايد الطلبات الصناعية، وهو ما يضع العمال أمام ضغوط بدنية ونفسية متزايدة.
ويؤكد عدد من الأجراء أن التعويضات
المخصصة للساعات الإضافية لا تعكس حجم الجهد المبذول ولا تتناسب مع طول مدة العمل،
معتبرين أن المقابل المالي الممنوح يظل محدوداً مقارنة بما يقدمونه من وقت ومجهود
داخل المصانع.
ويحذر متابعون للشأن الاجتماعي من أن
استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تفاقم أزمة استقرار اليد العاملة داخل القطاع،
خاصة في ظل توفر بدائل مهنية أخرى أو توجه بعض الشباب نحو مجالات مختلفة يرون أنها
توفر شروطاً أفضل من حيث الأجور والامتيازات الاجتماعية.
ويرى مهتمون بقضايا الشغل أن معالجة
هذه الإشكالات تتطلب مراجعة شاملة لظروف العمل داخل القطاع الصناعي، بما يضمن
التوازن بين متطلبات الإنتاج وحقوق الأجراء، ويساهم في تحسين جاذبية مناصب الشغل
وتعزيز الاستقرار المهني والاجتماعي لفائدة آلاف العمال الذين يشكلون العمود
الفقري للصناعة التصديرية بمدينة طنجة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك