فرح تسجل الهدف في مرمى أخنوش وهذا ما قاله "عصام الشوالي"

فرح تسجل الهدف في مرمى أخنوش وهذا ما قاله "عصام الشوالي"
تقارير / الأربعاء 29 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

بينما انشغلت منصات التواصل الاجتماعي بالاحتفاء بابنة العرائش، فرح، بعد وصولها سباحة إلى الأراضي المحتلة "سبتة" وهي ترفع شارة النصر، وتحوّلت قصتها إلى حديث الآلاف، كانت هناك في الجهة المقابلة مأساة أخرى تُكتب بصمت.

عشرات الأسر ما تزال تعيش على وقع الخوف والانتظار، تبحث عن أبنائها الذين ابتلعهم البحر أو غيّبهم المجهول، دون أن تعرف حتى اللحظة إن كانوا أحياء أم في عداد المفقودين، وفي خضم هذا المشهد الإنساني المؤلم، تلتزم الحكومة صمتًا يثير أكثر من علامة استفهام، في قضية تجاوز صداها الحدود وأصبحت مادة تتناولها وسائل إعلام دولية، حتى غدت فضيحة يصعب التهرب من تبعاتها.

لسنا هنا لنصادر فرحة من رأى في وصول فرح قصة نجاة أو انتصار، ولسنا بصدد محاكمة مشاعر الناس، لكن من واجبنا أن نتذكر أن وراء كل صورة احتفال، هناك منزل يلفه الحزن، وأمّ تقضي الليل والنهار في انتظار خبر يعيد إليها الأمل، وأب يواجه المجهول بقلب مثقل بالقلق، الهجرة السرية ليست بطولة كما يحاول البعض تصويرها، بل هي صرخة يطلقها إنسان فقد كل أسباب التشبث بالحياة، ولم يعد يرى أمامه سوى مغامرة قد تنتهي بالموت أو تمنحه فرصة أخيرة للنجاة.

إن فرح، في نظر كثيرين، لم تنتصر على البحر وحده، ولم تهزم الأمواج بعد أن قطعت عدة كيلومترات سباحة في ظلام الليل الدامس، بل وجّهت رسالة قاسية إلى واقع اجتماعي وسياسي يدفع حتى الأطفال إلى التفكير في الهروب، لقد عرّت واقعًا يرى فيه البعض أن الطفولة لم تعد تجد حقها في مدرسة تحفظ كرامتها، أو مستشفى يصون صحتها، أو فضاء للعب يمنحها الأمل، فأصبح البحر بالنسبة إلى بعضهم أقرب من الوطن.

ومن حق فرح أن تفرح بما تعتبره انتصارًا على واقعها، وليس من حق أحد أن يلومها ما دام البديل الحقيقي ليس بيدها، بل بيد من يملكون القرار والسياسات العمومية ومسؤولية تدبير شؤون المواطنين.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن فرح سجلت هدفًا سياسيًا ورمزيًا في مرمى حكومة "عبدالعزيز أخنوش" كاملة في الوقت الميت من عمر الحكومة، هدفًا قد يبقى حاضرًا في الذاكرة أكثر من أي خطاب رسمي، ولو علّق المعلق الرياضي "عصام الشوالي" على هذا المشهد، لربما جاء التعليق على النحو الآتي:

"فضحتِهم يا فرح... فضحتِي سياساتهم وسياسات الحكومات التي سبقتهم يا فرح... افرحي، فقد أسقطتِ أوراق التوت، وكشفتِ ما كان يُراد له أن يبقى مستورًا هذا هدف في الوقت القاتل، ليس في مرمى الخصم، بل في مرمى السياسات التي دفعت أبناء هذا الوطن إلى البحث عن الخلاص في عرض البحر ليلا " .

وكأني سمعتي "عصام الشوالي" يقول هذه الكلمات .

إنها قراءة رمزية لمباراة عنوانها: الحكومة في مواجهة الشعب؛ مباراة يرى منتقدو الأداء الحكومي أن نتيجتها لم تُحسم داخل الملاعب، بل في عرض البحر، حيث تتحول أحلام الأطفال والشباب إلى رهان بين النجاة والغرق.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك