أنتلجنسيا:أبو فراس
دخل ملف مشروع قانون مهنة المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما رفعت مكونات بارزة داخل الجسم المهني سقف مواقفها الرافضة للتعديلات التي طالت المشروع خلال مناقشته البرلمانية، معتبرة أن ما جرى لا ينسجم مع التوافقات السابقة التي رافقت مسار إعداده، ويمس بجوهر الضمانات التي ظلت تشكل أساس استقلالية المهنة ومؤسساتها.
وخلال اجتماع موسع احتضنته العاصمة الرباط، أعلن عدد كبير من النقباء والرؤساء السابقين لهيئات المحامين اصطفافهم إلى جانب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في رسالة قوية تعكس حجم التوتر المتصاعد داخل القطاع، وتؤكد دخول المهنة مرحلة جديدة من التعبئة والاستنفار لمواجهة ما يعتبره المهنيون تراجعات مست جوانب أساسية من المشروع.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض مختلف المحطات التي مر منها مشروع القانون، حيث تم التذكير بسلسلة المشاورات واللقاءات التي جمعت ممثلي المهنة بعدد من المتدخلين المؤسساتيين، وفي مقدمتهم وزارة العدل، إلى جانب اجتماعات أخرى مع مسؤولين حكوميين، كانت قد عززت الآمال في الوصول إلى صيغة توافقية تستجيب لانتظارات المحامين وتحافظ على التوازنات الضرورية داخل منظومة العدالة.
غير أن إدخال تعديلات جديدة خلال مناقشة المشروع داخل المؤسسة التشريعية أعاد خلط الأوراق وأشعل موجة من الانتقادات داخل الأوساط المهنية، التي اعتبرت أن بعض المقتضيات المستحدثة لا تنسجم مع روح الحوار السابق ولا تعكس التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال مراحل الإعداد والمشاورات.
وفي أجواء اتسمت بلهجة حازمة، شدد المشاركون على رفض أي توجه من شأنه التأثير على استقلالية المحاماة أو الحد من أدوار مؤسساتها التمثيلية، مؤكدين أن الدفاع عن مكانة المهنة لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل معركة مرتبطة بحماية أحد أعمدة العدالة وضمان استمرارها في أداء رسالتها الدستورية والقانونية.
كما عبر المجتمعون عن دعمهم الكامل للخطوات التي قد تتخذها جمعية هيئات المحامين خلال المرحلة المقبلة، مع منحها صلاحية تدبير مختلف الأشكال النضالية والتنظيمية التي تراها مناسبة لمواجهة التطورات الجديدة، في ظل قناعة متزايدة بأن المرحلة الحالية تتطلب وحدة الصف وتجاوز الخلافات الداخلية لمواجهة التحديات المطروحة.
وتعكس هذه التطورات انتقال النقاش حول مشروع قانون المهنة من مرحلة الحوار الهادئ إلى مرحلة شد الحبل المؤسساتي، حيث تتجه الأنظار إلى مجلس المستشارين الذي سيكون مسرحاً لمحطة تشريعية جديدة قد تحمل مزيداً من الجدل والتجاذبات.
وبين تمسك المحامين بما يعتبرونه مكتسبات تاريخية للمهنة، وإصرار الجهات المعنية على استكمال المسار التشريعي، تبدو معركة قانون المحاماة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأسابيع المقبلة، في واحدة من أكثر القضايا المهنية إثارة للنقاش داخل الساحة القانونية المغربية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك