أنتلجنسيا:عبد الله الإبراهيمي
تفجّرت معطيات مقلقة حول تدبير صفقات الرقمنة داخل عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية، بعدما كشفت مهام افتحاص واسعة باشرتها المفتشية العامة للمالية عن شبهات اختلالات جسيمة وخروقات خطيرة همّت مشاريع معلوماتية كبرى كلفت خزينة الدولة اعتمادات مالية ضخمة، وشملت لائحة تضم 17 إدارة ومؤسسة عمومية.
وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة، فإن التقارير الأولية لعمليات التفتيش رصدت أعطابًا بنيوية في مشاريع رقمنة استراتيجية، إلى جانب مؤشرات قوية على تلاعب في مساطر طلبات العروض وصياغة دفاتر التحملات، خاصة تلك المرتبطة باقتناء وصيانة الأنظمة المعلوماتية، في إطار برامج وطنية للحكامة الإلكترونية.
وتركزت عمليات التدقيق، وفق المصادر ذاتها، على صفقات تثبيت أنظمة معلوماتية ومشاريع رقمية تعهدت بها إدارات عمومية ضمن التزامات تعاقدية مع هيئات وشركات متعاقدة، حيث وقف مفتشو المالية عند اختلالات وُصفت بالخطيرة في مساطر تفويت الصفقات، إلى جانب شبهات تفصيل بنود تقنية وشروط خاصة على مقاس فاعلين بعينهم، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول شفافية المنافسة.
وأفردت تقارير الافتحاص حيزًا خاصًا لحالة مؤسسة عمومية قامت بإسناد مهمة إعداد قواعد بيانات ضخمة لمقاولة صغيرة وحديثة العهد، الأمر الذي أسفر عن تأخر كبير في تسليم المشروع، وظهور أعطاب متكررة فور انطلاق تشغيل الخدمات الرقمية. ورغم ذلك، تمكنت الشركة المعنية من تحصيل مبالغ مالية مهمة، بما فيها مستحقات إضافية مرتبطة بخدمات الصيانة والإصلاح عبر سندات طلب لاحقة.
كما شمل الافتحاص التدقيق في الجوانب المالية لصفقات تزويد الإدارات بتجهيزات وبرامج معلوماتية، ومدى احترام الالتزامات التعاقدية، حيث تم تسجيل تأخر ملحوظ في تنفيذ عدد من الأشطر، وتعثر خدمات رقمية أساسية، خصوصًا تلك المرتبطة بإحداث قواعد بيانات وتبادل المعطيات بين الإدارات، ما أدى إلى دخول بعض المؤسسات في نزاعات قضائية مع شركات نائلة للصفقات بسبب اختلالات تقنية وتدبيرية.
وخلال مهام التفتيش الجارية، صُدم مفتشو المالية باستمرار تعليق مشاريع رقمية داخل إدارات عمومية، وبقاء خدمات إلكترونية معطلة لفترات طويلة دون تدخل لإصلاحها، نتيجة مشاكل مالية وتعاقدية مرتبطة ببرمجة الميزانيات. كما خضعت عشرات العقود، التي وُصفت بأنها “مفصلة على المقاس”، لافتحاص دقيق بهدف التحقق من شبهات التلاعب في فواتير الخدمات، واتفاقيات التكوين والصيانة.
وامتدت عمليات الافتحاص، حسب المصادر نفسها، إلى صفقات ضخمة أنجزتها مراكز استثمار جهوية خلال مرحلة إصلاحات موسعة، حيث تم رصد اختلالات مرتبطة بفترات الضمان وخدمات الصيانة، تسببت في أعطاب متكررة للأنظمة المعلوماتية، وألحقت خسائر مالية معتبرة بعدد من المستثمرين، بسبب تعثر معالجة ملفاتهم وتأخر الحصول على التراخيص والأذونات الضرورية.
ولم تستبعد مصادر الجريدة وجود شبهات تورط مسؤولين عن الخدمات المعلوماتية داخل بعض مراكز الاستثمار في تفصيل صفقات لفائدة شركات معينة، رغم تقارير وتجارب سابقة تؤكد ضعف نجاعة بعض الأنظمة المعتمدة، والتي تسببت في “بلوكاج” متكرر لملفات المرتفقين، ما يعيد إلى الواجهة أسئلة المحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج في ورش الرقمنة العمومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك