أنتلجنسيا:أبو فراس
دعت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول سامير إلى اعتماد إجراءات استباقية عاجلة لضمان استقرار إمدادات المغرب من الطاقة البترولية والغازية، محذّرة من تداعيات التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط على الأسواق الدولية وعلى القدرة الشرائية داخل السوق الوطنية. وشددت الجبهة على أن الأزمات الجيوسياسية المتكررة تفرض مراجعة شاملة للسياسات الطاقية وتعزيز أدوات الحماية من تقلبات الأسعار التي تنعكس مباشرة على الاقتصاد والمستهلكين.
وفي سياق متصل، نبّهت الهيئة إلى احتمال ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب إذا ما استمر التوتر الإقليمي في التصاعد، مشيرة إلى أن سعر لتر الغازوال قد يصل إلى حدود 15 درهماً في ظل المعطيات الحالية، في وقت سبق لرئيس مجلس المنافسة أن رجّح إمكانية بلوغه مستوى 17 درهماً وفق تطورات السوق العالمية. واعتبرت أن هذا السيناريو يضع السياسات الطاقية أمام اختبار حقيقي يتطلب تدخلات عاجلة لتخفيف العبء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
وأوضحت الجبهة في بيانها أن التطورات الراهنة المرتبطة بالتوتر بين القوى الكبرى وفاعلين إقليميين في المنطقة تنذر بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار قد تؤثر بشكل مباشر على إمدادات النفط والغاز وتنعكس على منظومة الأسعار عالمياً، محذّرة من تداعيات قد تتجاوز في حدتها الأزمات التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022 وما رافقها من اضطرابات اقتصادية، فضلاً عن الآثار التي خلفتها جائحة كوفيد-19 على سلاسل التوريد.
وانتقدت الجبهة ما وصفته بتجاهل مطالبها من طرف الحكومات المتعاقبة منذ عام 2018، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة الاعتبار للسيادة الطاقية وتعزيز آليات الحماية من التقلبات الحادة في أسعار الوقود، معتبرة أن استمرار غياب قرار حاسم في هذا الملف يفاقم هشاشة المنظومة الوطنية أمام الصدمات الخارجية.
ودعت الهيئة إلى رفع مستوى اليقظة الاستراتيجية وتنظيم مناظرة وطنية شاملة لبحث مستقبل السياسة الطاقية بالمغرب وسبل تقوية استقلاليته في هذا المجال، مع طرح بدائل عملية لتأمين المخزون الاستراتيجي وضمان استمرارية التزويد. كما طالبت بإعادة تشغيل مصفاة المحمدية التابعة لشركة “سامير”، مؤكدة أن استئناف أنشطة التكرير داخل البلاد يمكن أن يخفف من آثار تقلبات السوق الدولية ويمنح الاقتصاد الوطني هامشاً أكبر من الاستقرار.
وفي هذا الإطار، جددت الجبهة مقترحاتها المتعلقة بإعادة هيكلة أصول المصفاة عبر صيغ متعددة، من بينها تفويت الأصول للدولة مقابل تسوية الديون، أو اعتماد نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، مع تحديد واضح للمسؤوليات المرتبطة بتدبير المخزون الاستراتيجي للمنتجات النفطية. وشددت على ضرورة تسريع مشاريع البحث والاستيراد والإنتاج في مجال الغاز الطبيعي وتوسيع استخدامه في إنتاج الكهرباء وفي الأنشطة الصناعية لتعزيز التنويع الطاقي.
كما طالبت بمراجعة قرار تحرير أسعار المحروقات والبحث عن آلية تنظيمية تحقق التوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية المستهلك من المضاربات والارتفاعات المفاجئة، محذّرة في الوقت ذاته مما وصفته باستغلال الظروف الدولية الحالية من قبل “تجار الأزمات” لتحقيق أرباح غير مبررة على حساب الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك